الباحث: حسين صالح السبعاوي
إن معركة طوفان الأقصى التي فتحتها المقاومة الفلسطينية يوم ٧ أكتوبر على العدو الصهيوني قد فضحت الكثير من أصحاب الشعارات والمزايدين على القضية الفلسطينية، فمثلما فضحت دعاة الديمقراطية وحقوق الإنسان وأصحاب حرية الرأي والتعبير في أمريكا والغرب كذلك فضحت أكبر المزايدين على القضية الفلسطينية ودعاة (الممانعة) و(الموت لإسرائيل) و(الموت لأمريكا). نعم فضحت إيران وحلفاءها على الملأ في لحظة تاريخية كان أغلب العالم يتوقع تدخل إيراني مباشر في هذه الحرب من كثرة ما سمع العالم منها عن فلسطين والقدس والمقاومة! لكن ما أن بدأت المعركة بين المقاومة الفلسطينية والعدو الصهيوني في ٧ أكتوبر سرعان ما أعلنت إيران بأنها لن تتدخل في هذه المعركة وليس لها أي علم عن هجوم المقاومة على المستوطنات الإسرائيلية، ثم أعلن ممثل إيران في الأمم المتحدة يوم ٩ أكتوبر – أن طهران لم تشارك في عملية طوفان الأقصى التي أطلقتها كتائب الشهيد عز الدين القسام ضد العدو الصهيوني. ثم جاء النفي من أعلى سلطة في إيران، على لسان المرشد الأعلى علي خامنئي، الذي قال في كلمة له في حفل تخريج طلاب عسكريين في طهران بأن “إيران لم تشارك في هذه المعركة”، ثم توالت التصريحات من قبل المسؤولين الإيرانيين ومنهم وزير الخارجية عبدالله اللهيان الذي أكد بأن إيران لم تشارك في هذه الحرب التي اندلعت يوم ٧ أكتوبر.
هذه التصريحات لم تكن مفاجئة لمن عرف النظام الإيراني عن قرب واكتوى بناره، ويعرف كيف توسعت إيران في المنطقة تحت ظل شعارات كاذبة تدعو إلى تحرير فلسطين!، لكن المشكلة في حاضنتها وحلفائها والمغرر بهم وجميع من بنى فكرته عن إيران من خلال الإعلام والتصريحات الصحفية دون النظر إلى الواقع العملي وما هو على الأرض للسياسة الإيرانية.
لكن الغريب في الأمر أن الولايات المتحدة الأمريكية والغرب جميعا برءوا إيران من تورطها في هذه المعركة، فقد صرح البنتاغون على لسان وزير الدفاع لويد اوستن بأنه لا دليل على تورط إيران في معركة طوفان الأقصى، وكذلك صرح البيت الأبيض والخارجية الأمريكية عدة مرات بأنه لا يوجد دليل على تورط إيران في المعركة، ومن خلال متابعة التصريحات الإيرانية مقابل التصريحات الأمريكية ضمن الفترة من ٧ أكتوبر والى الآن نجد أن هناك تطابق في المعنى وكأنه هناك تنسيق عالي المستوى بينهما يؤدي إلى استفراد أمريكا وإسرائيل بحركة حماس، بينما وإيران تتفرج عليهما ملتزمة الصمت أو تطلق بعض التصريحات الإعلامية التي لا تسمن ولا تغني من جوع ولا تغير من الواقع شيء.
هل تخلي إيران عن المقاومة الفلسطينية في هذه المعركة كان مفاجئاً؟
قد يجوز يكون مفاجئة لحلفائها والمقربين منها، لكن أبدأ لم يكن قرارها هذا مفاجئا لمن يعرف الدور الإيراني في المنطقة وعلاقتها بالولايات المتحدة، فإيران هي نفسها التي تعاونت مع أمريكا في إحتلال العراق، بينما كانت تفتح صفحة جديدة مع العراق بعد الحرب التي دامت بينهما ٨ سنوات، وكانت قد فتحت حدودها ومطاراتها للعراق حتى ينقل الطائرات والسفن الحربية خشية استهدافها من قبل أمريكا لكن في نفس الوقت كانت تنسق مع الأخيرة كيف تدخل المليشيات إلى العراق إذا ما بدأت المعركة، وإيران هي نفسها التي نسقت مع أمريكا لاحتلال أفغانستان وكان لها دور تخريبي كبير أثناء المعركة، وإيران هي نفسها لا تزال تنسق مع أمريكا وفرنسا في دعم أرمينيا ضد أذربيجان ذات الأغلبية الشيعية، وإيران كانت وما زالت تنسق مع أمريكا في سوريا واليمن، فأينما تجد أمريكا تجد إيران وحلفاءها في نفس الخندق، فكيف نستغرب الآن من تخليها عن المقاومة الفلسطينية؟!
ما هو موقف حلفاء إيران من امتناعها عن دخول الحرب؟
علينا أن ندرك بأن هؤلاء الذين يطلق عليهم بـ”الحلفاء” ما هم إلا أدوات تستخدمهم إيران وليس لهم لا رأي ولا قرار فيما يجري، وقد لاحظنا بعض الفضائيات وما يسمى بالناشطين على مواقع التواصل كيف يبررون عدم مشاركة إيران في الحرب بحجة وجود “فخ” لتوريط إيران في الحرب؟! لكن منذ متى وتحرير القدس أصبح فخا، في الوقت الذي كانت إيران تهدد وتتوعد إسرائيل بتدميرها خلال ساعات إذا الأخيرة أقدمت على الحرب؟ بل الحلفاء هم الفخ الذي نصب لأمة العرب والمسلمين منذ عام ١٩٧٩ عندما تم تنصيب نظام يحقد على كل ما يمت بالإسلام بصلة وفي مقدمتها تحت عباءة (ثورة إسلامية) ليكون خنجرا في خاصرة الأمة، يدميها كلما أرادت التحرر من الهيمنة الأمريكية والغربية، وإلا فقد كان باستطاعة إيران فتح ثلاث جبهات على اسرائيل والضغط عليها وتشتيت قوتها وتخفيف الضغط على غزة، لكنها أبت إلا أن تتفرج على ما يجري من دمار شامل على غزة، سيما أن هذه الجبهات الثلاث جميعها تسيطر عليها إيران من خلال حلفائها، فهذه جبهة الجولان السورية وهي على تماس مباشر مع العدو ومليشياتها متمركزة فيها، وجبهة الجنوب اللبناني تحت سيطرة حليفها حزب الله، وجبهة من جهة البحر الأحمر التي يسيطر عليها حليفها الحوثي في اليمن، فجميع هذه الجبهات التزمت الصمت وكأنه لم يحدث شيء سوى بعض المناوشات من جهة حزب الله اللبناني علما إن الذي ينفذ العمليات في جنوب لبنان هم أبناء المقاومة الفلسطينية في لبنان وقوات الفجر ” السنية” في لبنان، لو كان حلفاء إيران فعلا يدعمون المقاومة الفلسطينية ويهمهم تحرير القدس لكانت معركة طوفان الأقصى فرصة ذهبية لهم يوم ٧ أكتوبر عندما انهارت القوات الإسرائيلية من جهة غزة، لكنهم أبوا إلا الغدر والوقوف متفرجين على ما يجري في غزة.
مقال خاص براسام

