مع محاولة الولايات المتحدة تنفيذ طريقة جديدة لحماية الشحن عبر الخليج وسط توترات مع إيران، تجد نفسها تبحر في مياه غير مستقرة.
على مدى عقود، اعتبرت الولايات المتحدة أن مياه الخليج مهمة لأمنها القومي، فعبر مضيق هرمز، يمر 20 ٪ من إجمالي النفط الخام المباع إلى السوق العالمية، وأي اضطراب يقع هناك فمن المرجح أن تشهد أسعار الطاقة ارتفاعًا كبيرًا.
لطالما كانت الولايات المتحدة على استعداد لاستخدام قوتها النارية لضمان عدم حدوث ذلك، فقد قامت بحماية السفن هنا فيما يسمى “بحرب الناقلات” في الثمانينات، وخاضت أمريكا آخر معركة بحرية كبيرة في هذه المياه عام 1988 ضد إيران.
الآن، تحاول البحرية الأمريكية تشكيل تحالف جديد من الدول لمواجهة ما تعتبره تهديدًا بحريًا متجددًا من إيران، لكن الوضع بعد عقود لا يبدو أنه مختلف كثيرا.
تقول بيكا فاسر، المحللة السياسية البارزة في RAND Corp التي تدرس المنطقة: “من المعقول تصور سيناريو تخطأ فيه هذه القوات مما يؤدي إلى نوع من التصعيد العرضي، في حين تهدف الجهود الأمريكية إلى الردع، فإن إيران قد ترى أن الوجود البحري الأمريكي المتزايد يعد هجومًا بطبيعته أو كإعداد لهجوم أكبر على إيران وسيكون رد الاخيرة وفقًا لذلك”.
برنامج الحارس
يهدف برنامج الحراسة الذي تقوده الولايات المتحدة إلى تأمين منطقة الخليج الأوسع، وهي تشمل مراقبة مضيق هرمز وباب المندب، وهو مضيق ضيق آخر يربط البحر الأحمر وخليج عدن قبالة اليمن وشرق إفريقيا، حيث أن القوارب الصغيرة وغيرها من الطائرات ستكون متاحة للاستجابة السريعة.
وقال القائد جوشوا فري، المتحدث باسم الأسطول الخامس للبحرية الأمريكية الذي يشرف على المنطقة، إن الخطة تسمح أيضًا للدول بمرافقة سفنها عبر المنطقة.. وقال إن الأسطول الخامس الذي يتخذ من البحرين مقراً له لا يرافق السفن التي ترفع علم الولايات المتحدة عبر المياه، رغم أن ذلك لا يزال ممكن.
حتى الآن، أعلنت أستراليا والبحرين والمملكة المتحدة فقط إنهم سينضمون إلى البرنامج الأمريكي، وبدأت الهند في مرافقة سفنها بشكل مستقل عن التحالف الأمريكي، بينما اقترحت الصين أنها قد تنضم أيضا.
لقد أرسلت البحرية الأمريكية مدمرات صواريخ موجهة من طراز Arleigh Burke إلى الممرات الضيقة، مثل طرفي مضيق هرمز، حيث قال فراي، هناك سيتم ملاحظة حركة السفن ومراقبة أي شيء غير عادي مثل الطائرات بدون طيار.
في مواجهة الضغوط المالية المتزايدة من العقوبات الأمريكية على صناعة النفط، سعت إيران للحصول على دعم دبلوماسي من أولئك الذين ما زالوا في الصفقة، وزادت الضغوط العسكرية في نفس الوقت. حتى الرئيس حسن روحاني، الذي أيد التقارب مع الولايات المتحدة في الفترة السابقة لصفقة 2015، قد هدد بإغلاق مضيق هرمز إذا لم تتمكن طهران من بيع نفطها في الخارج.
وقال أمام حشد من الجماهير في كانون الأول/ ديسمبر 2018: “إذا قررت الولايات المتحدة يومًا ما حظر النفط الإيراني، فلن يتم تصدير أي نفط من الخليج “.
عسكرة الخليج
إن حرب الخليج عام 1991، التي طرد فيها التحالف بقيادة الولايات المتحدة قوات صدام حسين من الكويت، قد عززت الوجود الأمريكي في المنطقة، وكذلك حروبها اللاحقة في أفغانستان والعراق.
وقال واسر، المحلل في راند: “لقد سعت دول الخليج منذ فترة طويلة إلى إعطاء الدول الخارجية حصة في أمنها وفعلت ذلك من خلال اتفاقات اساسية ومبيعات الأسلحة المربحة، ومن المرجح أن يستمر هذا الاسلوب لأن دول الخليج تعتبره مكسبًا صافٍ لأمنهم”.
بالنسبة لإيران، فهي تنظر بشك إلى هذه الحالة، خاصة أن الولايات المتحدة وتحالفها يجلبان مزيدًا من السفن الحربية إلى المنطقة، ويقول مايكل ستيفنز، زميل أبحاث بارز يركز على الشرق الأوسط في معهد رويال يونايتد للخدمات للدراسات الأمنية والدفاعية، “بينما لم يكن لدى الولايات المتحدة وبريطانيا خيار اخر، سوى الرد على الهجمات الإيرانية، فإن وجودهما المتزايد يمكن أن يزيد التوترات”.
وأضاف ستيفنز “عندما تقوم بتغيير رقعة الشطرنج، فأنت تغير بشكل دائم الظروف التي تعمل فيها، ولا يمكن اخفاء حالة التصعيد هنا، لأنه تصعيد فعلا”.
وقال ستيفنز إن “القواعد” التي تحكم المواجهات العسكرية في الخليج يبدو أنها تتغير، مع تنامي العمليات البحرية الأمريكية، ورغبة إيران في الاستيلاء على السفن ومهاجمتها، والصفقة النووية المنهارة كل ذلك يدفع طهران نحو اجراءات جوهرية.
الأخطار المقبلة
يقول سالفاتور آر ميركوجليانو، وهو تاجر بحري سابق وأستاذ مساعد للتاريخ في جامعة كامبل بولاية نورث كارولينا، إن أحد المخاطر المباشرة هو الرد على إيران نفسها، فخلال أزمة القرصنة الصومالية التي حدثت في الألفية الثانية، شهدت اندفاع القوات البحرية إلى منطقة الصيادين الذين استهدفوا خطأً في حادثة واحدة على الأقل.
وأضاف ميركوجليانو قائلا، إن إضافة قوات جديدة، خاصة تلك التي قد لا تستجيب لقيادة واحدة وتمارس قواعد مختلفة للاشتباك، قد تزيد من مخاطر الصراع، كما أن محاولة تسير قوافل السفن عبر المناطق سيؤدي إلى إبطاء حركة المرور وتأخير الشحنات، وفي الوقت نفسه، يمكن بسهولة عدم ملاحظة زوارق الحرس الصغيرة السريعة بين الصيادين والسفن الشراعية التقليدية التي تتحرك في المياه المزدحمة.
“ومن الصعب للغاية تتبع أي حركة مرور بسبب العدد الهائل من القطع البحرية في تلك المنطقة”.
بالنسبة للأعمال التجارية الدولية، يمكن ملاحظة المخاطر بوضوح بعد أن قفزت أسعار النفط الخام بنسبة 4٪ تقريبًا بعد هجمات الألغام في يونيو/ حزيران في خليج عُمان. وكون غالبية النفط والغاز الطبيعي الذي يمر عبر مضيق هرمز يتجه الآن إلى آسيا، فقد ترتفع الأسعار مرة أخرى.
وبالنسبة للبحارة في المنطقة، تم اعتبار مضيق هرمز منطقة خطر مؤقتة، مما يؤهلهم للحصول على مكافأة وتعويضات أكبر في حالة الوفاة أو الضرر، حيث أن البحارة على متن سفن مملوكة للغرب يأتي الكثير منهم من دول فقيرة في أوروبا الشرقية أو آسيا. فأعضاء طاقم السفينة الـ 23 الذين كانوا على متن ناقلة النفط التي تحمل العلم البريطاني والتي استولت عليها إيران في 19 يوليو/تموز وما زالت محتجزة حتى اليوم، هم من الفلبينيين والهنود واللاتفيين والروس. وهنا يقول جاكلين سميث، المنسق البحري للاتحاد الدولي لعمال النقل: “إن البحارة العاديين هم الذين وقعوا في هذه اللعبة الجيوسياسية”.
ترجمة وتحرير: مركز راسام

