الباحث: حسين صالح السبعاوي

أصبح تزييف الحقائق وإطلاق الأكاذيب العارية تماماً عن الصحة سمة شائعة في أوساط الساسة العراقيين بل أصبح الكذب والتزييف هما الأصل في أدائهم أما الصدق والإنصاف فهو حالة نادرة في الإعلام الحكومي وقد تحول هذا السلوك تدريجيا حتى أصبح ظاهرة عامة يمتاز بها أغلب الساسة العراقيين وزعماء المليشيات .
ينطبق عليهم المثل الفرنسي ( إنهم يكذبون كما يتنفسون ) علما أن حالة تزييف الحقائق في العراق لم تأت من فراغ بل هي إمتداد لما قام به أسيادهم الأمريكان والإيرانيون ضد الدولة العراقية .
أما أمريكا فقد تبنت أكبر كذبة في التاريخ المعاصر وهي فرية أن العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل ولقد روج لهذه الفرية كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية أمثال كولن باول وزير الخارجية في عهد جورج بوش الإبن .
أما النظام الإيراني الذي خدع أتباعه وحلفاءه بأنه نظام مقاوم في وجه الإمبريالية الأمريكية هو في الحقيقة نظام متخادم مع أمريكا على العراق ولو لا أمريكا ما وطئ أرض العراق ايرانياً ولا هيمنت على كامل مقدراته .

كيف يتم تزييف الحقائق في العراق؟
هناك ثنائيات موجودة في العراق استخدمها هؤلاء لقلب الحقائق وهي الإرهاب والمقاومة، العفة والرذيلة، الفساد والإصلاح، الاستقامة والانحراف ، الخيانة والوطنية وقد سخرت عشرات القنوات الفضائية لقلب الحقائق فمن كان مقاوماً للاحتلال أصبح إرهابياً وقد زج الآلاف من المقاومين في السجون بينما من جاء مع المحتل أصبح مقاوماً، ومن هو سارقاً للمال العام وقد استباحه تحت عدة مبررات واهية بما فيها الفتاوى الدينية، بينما من يعيش بكفاف وبعرق جبينه يتهم بالفساد ويتم تسقيطه ويزج به في السجون، ومن هو عفيف يتم شيطنته بينما السافل الزاني الذي يستبيح أعراض الناس يغض الطرف عنه ويجدون له ألف مبرر، ومن كان خائنا يقاتل أبناء بلده مع العدو أصبح هو الوطني ويطالب الناس بحب الوطن !!! وهكذا استخدموا هذه الثنائيات ونسبوا كل الفضائل لأنفسهم وألصقوا كل الرذائل من هذه الثنائيات على من يخالفهم، بينما العكس هو الصحيح، ولم أجد فئة ينطبق عليها المثل الشهير ( رمتني بدائها وانسلت ) مثل هؤلاء القوم فهم من يمارسون الإرهاب في وضح النهار ضد الدولة والمواطنين من قتل وخطف وابتزاز، وهم من يسرقون المال العام سواء بتهريب النفط أو بالسيطرة على الموانئ والحدود، وهم من اوجدوا مصطلح الفضائيين الذي لم يعرفه العراق سابقا إلا في عهدهم وهم من يمارسون الرذيلة ويحمون الملاهي وينشرون المخدرات التي ملأت العراق، في حين ما كان العراقيين يعرفونها بهذا الحجم من التعاطي والترويج إلا في عهد هؤلاء الذين أشاعوا الفاحشة ونشروا الرذيلة والفساد في المجتمع واستخدموا كل الوسائل من أجل تشويه صورة من يخالفهم، فكل من يختلف معهم هو داعشي وتكفيري وإذا اقتضى الأمر جعلوا منه خصما لآل البيت الكرام وخاصة لسيدنا الحسين رضي الله عنه وآل البيت بريئون منهم ومن أفعالهم القذرة.
إن قلب الحقائق في العراق لم يكن حالة فردية أو اختص بها حزب واحد فقط حتى يسهل دحضها والرد عليها، بل نحن أمام منظومة متكاملة تمارس الكذب والإفتراء وتملك المال والأشخاص ومؤسسات إعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي ورجال دين مزيفين كلهم وجدوا لهذا الهدف، كما إن أداءهم لم يستهدف شخصا بعينه أو حزبا سياسيا فقط بل استهدفوا الأغلبية من الشعب وقاموا بتشويه حضارته وتاريخه وسيرته وثقافته وكل ما يتصل بالشعب العراقي من قيم وأخلاق، في الوقت الذي تجدهم يمجدون كل الحركات الشعوبية والباطنية التي استهدفت العراق وحضارته العربية الإسلامية عبر التاريخ، خاصة الحركات التي نشأت في إيران أمثال البويهيين والقرامطة وإخوان الصفا وأمثالهم، فهم حلفاء مع كل عدو للأمة العربية والإسلامية .
لكن رغم وجود عشرات القنوات الفضائية وصرف الملايين من الدولارات عليها واستخدام كل موارد الدولة المالية والبشرية من أجل تشويه صورة أحرار هذا البلد إلا أن أسلوبهم وفضاضتهم وواقعهم السيء والمخالف لما يدّعونه من مظلومية أصبح الشعب العراقي يدرك بأن هؤلاء ما هم إلا مجموعة من الدجالين وأنهم يقولون منكرا من القول وزورا وأنهم فاسدون ومفسدين، وليس لهم أي علاقة بالدين والوطن والصدق والإنصاف والعفة والأخلاق، بل وأصبحوا منبوذين لدى كافة أطياف المجتمع، وإن كل ما أنفق من مال قد ارتد عليهم.
ثم بدأ الشعب يدرك بأن هؤلاء ما هم إلا أدوات بيد القوى الخارجية المعادية للعراق، إضافة لذلك إنهم يعانون من مجموعة عقد نفسية وأخلاقية وعقد مع التاريخ وعقد مع كل ما هو حضاري، وعقدتهم الكبرى هي مع الأمة بماضيها وحاضرها، فأين تجد أمريكا فئة أسوء من هؤلاء تستخدمهم كأدوات لتدمير بلدهم وحضارتهم؟.

مقال خاص براسام