الباحث: حسين صالح السبعاوي

بعد عشرين عاما من المقاومة استطاعت حركة طالبان أن تهزم المحتل الأمريكي وتحرر أفغانستان من الاحتلال وأتباعه وحلفائه وتدخل العاصمة كابل مرفوعة الرأس بهذا النصر المبين وقد شاهد العالم كيف كانت المدن الأفغانية تستسلم بيد طالبان بسرعة وبدون أي مقاومة من الحكومة بمجرد رفعت الولايات المتحدة يدها عنها وأعلنت الانسحاب وهذا يعطي درسا بأن أي إحتلال لا بد له من الزوال وزوال من جاء معه وتعاون معه ضد أبناء بلده، كما إنه يعطينا درسا بأن أي احتلال لا بد من مقاومته حتى تتحرر البلاد من رجسه وأن المقاومة هي الطريق الأفضل والطريق المشروع لمواجهة المحتل .
ظهرت طالبان بعد دخولها إلى العاصمة كابل على خلاف ما كان يصورها الإعلام الغربي والإعلام المتصهين بأنها حركة إرهابية وتقتل بدم بارد وتنتهك حقوق الإنسان وكأنها عدو للبشرية ولا تعرف التعامل مع المجتمع إلا بالكراهية والعنف… بينما شاهدنا طالبان كيف دخلت منتصرة وبتواضع وقد حفظت دماء الناس وأرواحهم وممتلكاتهم ولم نسمع عن حالات نهب وسلب الممتلكات وقتل الأبرياء بل أعلنت العفو العام عن الجميع بما فيه من كان يحمل السلاح ضدها ودعت الجميع إلى المشاركة في بناء الوطن وإعلان المصالحة بين كافة أطياف المجتمع .
أمام المشهد الذي كشف أكاذيبهم وشيطنتهم لطالبان لم تتحمل أمريكا والغرب مثل هذا السلوك الأخلاقي والفهم السياسي والالتفاف الشعبي حولها بدأوا بالتركيز على عدة نقاط لصرف أنظار العالم عن هذا النصر لطالبان وهزيمتهم النكراء فبدأوا بالتركيز على :
أولا : حقوق الإنسان .
ثانيا : حقوق المرأة .
ثالثا: حكومة تشمل كافة القوى السياسية .
إضافة إلى التركيز على حركة مطار كابل والازدحام الذي فيه .
وهنا لابد من الإشارة إلى ما يلي :
١- حركة طالبان هي المنتصر في الحرب ولا يحق لخاسر أن يفرض شروطه على المنتصر .
٢- لا يمكن لمعتدي محتل أن يتكلم عن حقوق الإنسان في بلد هو من قام باحتلاله وتدميره واستخدم كافة أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دوليا وقتل الآلاف من الأبرياء فيه، المحتل يجب أن يدفع تعويضات للبلد الذي احتله ويترك الكلام عن حقوق الإنسان للمنظمات الحقوقية والإنسانية .
٣- الكلام عن المرأة من قبل المحتل لا قيمة له خصوصا أن المرأة المسلمة في الغرب مستهدفة بسبب ملابسها وقد حرمت المرأة من الوظيفة بسبب دينها وما ترتديه من أزياء فأين حقوق المرأة في بلادهم حتى يطالبون بحقوق المرأة الأفغانية المسلمة بالفطرة والسلوك والولادة هل المطلوب أن تخلع حجابها !؟ ثم لماذا الغرب لديه مشكلة مع الحجاب في أفغانستان وليس لديه مشكلة مع الحجاب في إيران والنساء في كلا الدولتين يرتدين الحجاب ؟
٤- الحديث عن تشكيل حكومة تشترك فيها كافة القوى السياسية هو عبث سياسي كيف تشرك طالبان في تشكيل الحكومة من كان يقاتل مع المحتل ضدها ! ألا يكفي أن حركة طالبان أعلنت العفو العام عن الجميع وقالت إنها سوف تشكيل حكومة تخدم الجميع لكن لا مكان للخونة في الحكومة بعد التحرير ثم من فعلها سابقا في الغرب أو في العالم أجمع أن شكل حكومة تشمل المقاومة والخونة ؟
أما التركيز على مطار العاصمة كابل والمشاهد فيه هو لصرف أنظار الشعوب عن هزيمتهم أمام مقاومة طالبان لهم، لكن لو افترضنا أن في أي بلد ممن تحكمه الدكتاتوريات قد فتح فيه السفر إلى أوروبا وأمريكا وبدون تأشيرة وحتى بدون جواز سفر مع الحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية لهذه البلاد كم عدد المهاجرين سوف نرى وهل مساحة المطارات سوف تكفي للمهاجرين لا أشك أبدا بأننا سوف نشاهد أضعاف هذه الأعداد الموجودة في كابل ترغب بهذا العرض المجاني .

من الخاسر في هزيمة أمريكا في أفغانستان؟
على المستوى الداخلي فجميع من تعاون مع المحتل يعتبر خاسراً من هذه الهزيمة، أما على المستوى الإقليمي تعتبر إيران هي من أكبر الخاسرين من الانسحاب الأمريكي لأنها أول من تعاون معهم في إحتلال أفغانستان ومن الجدير بالذكر أن المشروع الإيراني كان يواجه عقبتين في تمدده في المنطقة
الأول هو العراق الذي واجه المشروع الإيراني في حرب دامت ثمان سنوات حقق فيها نصرا مؤزرا عليها واستطاع أن يجهض المشروع الإيراني من أن يتمدد في الدول العربية .
الثاني هو نظام طالبان الذي يرفض المشروع الإيراني ولم يسمح لها بالتمدد في أفغانستان وبإحتلال الولايات المتحدة لأفغانستان والعراق قد فتحت الباب على مصراعيه للمشروع الإيراني ولهذا نجد أن إيران تعاونت مع الولايات المتحدة في إحتلال الدولتين الرافضة للمشروع الإيراني الأول من وجهة نظر قومية عربية والثاني من وجهة نظر دينية عقائدية .

دروس وعبر من انتصار طالبان:
• إن مقاومة المحتل هي الحل الأمثل لمواجهته
• إن المحتل مهزوم مهما امتلك من ترسانة عسكرية ومهما طال به الزمن لأنه لا يمتلك حاضنة شعبية سوى بعض العملاء الذين يخرجون معه عندما يخرج مهزوما.
• على المقاومة لا بد أن تكون جاهزة سياسيا كنظام بديل وأن يكون لها جناحا سياسيا من رحمها لا من الدخلاء والنفعيين
• على المقاومة أن تكون لها أدبيات تحمل روح الجهاد والمقاومة لتكون جزءا أصيلا من ثقافة المجتمع يتوارثها الأجيال من بعدها بدل ثقافة الميوعة أو العمالة التي يرسمها المحتل لتدجين الشعوب المحتلة .

مقال خاص براسام