جاء رئيس الوزراء “مصطفى الكاظمي” إلى السلطة بمباركة من واشنطن.
قال خبراء إن الحكومة العراقية تنظر إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على أنه “الشيطان الذي يعرفونه”، ويبدو أنهم يفضلون فوزه في انتخابات 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، على الرغم من التوتر في العلاقات بين البلدين.
وقد تراجعت العلاقات بين واشنطن وبغداد في الأشهر الأخيرة بعد الهجمات المستمرة على القوات الأمريكية والسفارة من قبل ميليشيات تعمل خارج سيطرة الحكومة في العاصمة العراقية. حيث منحت إدارة ترمب بغداد خيارًا إما كبح جماح الميليشيات المدعومة من إيران والتي تحملها مسؤولية الهجمات، أو إغلاق السفارة، وهو ما قد يؤدي إلى تعثر العلاقات الدبلوماسية بشكل أكبر.
قال عباس كاظم، مدير مبادرة العراق في المجلس الأطلسي خلال ندوة عبر الإنترنت استضافها مركز أبحاث السياسة (اي ار اس اي)، “بالنسبة للحكومة العراقية، فإن ترمب هو الشيطان الذي يعرفونه وقد تعاملوا معه على مدى أربعة سنوات، كما أن التصعيد العسكري مع إيران جلب شعور بضرورة تطبيع العلاقة بين الطرفين”.
وأضاف الخبير، إن رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، الذي تولى منصبه في مايو/ ايار بعد أشهر من الاضطرابات التي قادتها الاحتجاجات المناهضة للحكومة، جاء بمباركة إدارة ترمب وتلقى دعمًا جيدًا منها.
إن العراق هو واحد من الدول القليلة المتحالفة مع كل من الولايات المتحدة وإيران، اللتين قدمتا الدعم العسكري في حملة الحكومة العراقية 2014-2017 ضد تنظيم الدولة “داعش”.
يعتقد عباس كاظم أنه “من الآمن القول إن بغداد ترغب في مواصلة التعامل مع ترمب لأن كل شيء جاهز”.
اتخذت التوترات بين إيران والولايات المتحدة منعطفًا آخرا، بعد أن اغتالت واشنطن القائد العسكري الإيراني البارز “قاسم سليماني” على الأراضي العراقية في أوائل يناير/ كانون ثاني الماضي.
لقد أوقفت الميليشيات المدعومة من إيران، والتي لا تزال تسعى للانتقام لمقتل سليماني وأبو مهدي المهندس؛ الهجمات مؤقتًا، ويرجع الفضل في ذلك جزئيًا إلى تهديد السفارة الأمريكية، لكنها تطلب من الكاظمي إجبار القوات الأمريكية على المغادرة، أو أنها ستستأنف الهجمات.
لسنوات، كانت المعركة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تدور رحاها في العراق.
قالت السفيرة الأمريكية السابقة لدى الإمارات “باربرا ليف”، سيكون هناك احتمال كبير باستمرار خفض التواجد الدبلوماسي الأمريكي في العراق.
مع إعلان النصر على تنظيم الدولة “داعش” عام 2017، ضغطت إدارة ترمب على إيران اقتصاديًا عبر العراق، وضغطت على بغداد للحد من أنشطة الميليشيات المدعومة من طهران.
وأضافت باربارا قائلة: “أود أن أقول إننا يجب أن نتوقع المزيد من ولاية ترمب ثانية. كان السباق الرئاسي لعام 2020 خاليًا من محتوى السياسة الخارجية. لكن إدارة ترمب ركزت على وقف الحروب التي لا نهاية لها، وإعادة القوات إلى الوطن والحفاظ على الضغط العسكري وتوسيعه وهزيمة الإرهاب”.
قال عباس كاظم: “إن منافس ترمب، المرشح الديمقراطي جو بايدن، هو أقل تفضيلاً في العراق. فالساسة العراقيون يعتقدون أنهم يعرفون بايدن الشيطان، منذ أن كان عضوا في مجلس الشيوخ ونائبا للرئيس”.
وتابع عباس قائلا: “إنه – بايدن- معروف في العراق برغبته بتقسيم البلاد، وهي قضية حساسة للغاية بالنسبة للشعب العراقي. ويعتقد العديد من السياسيين العراقيين أنه إذا فاز بايدن فسيتم تكرار نفس مواقفه السابقة تجاه العراق”.

ذا ناشيونال نيوز/ مينا الدروبي
ترجمة وتحرير: راسام