اختفى قسريًا نحو 8615 شخصًا في العراق منذ عام 2017 ، وتعمل المفوضية العراقية العليا لحقوق الإنسان (IHCHR)  على معرفة مصيرهم.

قال الدكتور أنس أكرم محمد، عضو مجلس المفوضية العليا لحقوق الإنسان، إن الأشخاص غالبًا ما يتم العثور عليهم في مختلف مرافق الاحتجاز والسجون بجميع أنحاء البلاد، ولكن هناك العديد من القضايا التي لم يتم حلها بعد.

يوضح أكرم قائلاً: “نحن نبذل قصارى جهدنا لزيادة الثقة والتعاون مع الأجهزة الأمنية المختلفة للحصول على معلومات حول الشكاوى التي تلقتها المفوضية”.

يتعرض العراق لضغوط شديدة منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 وما تلاه من صراع طائفي ترك البلاد في حالة خراب كما يطالب مواطنوه بالتغيير.

أشارت تقارير مختلفة إلى اختطاف المدنيين والنشطاء وغيرهم من المعارضين السلميين من قبل القوات العراقية وميليشيات مسلحة أخرى غير معروفة. وقد احتُجزوا في مراكز اعتقال سرية عبر البلاد من دون السماح لهم بالاتصال بأسرهم أو محاميهم، وأُعدم آخرون سراً ودُفنوا في مقابر جماعية. ولم تعط عائلاتهم أي تفاصيل عن مكان وجودهم.

في يناير/ كانون الثاني، تحدث جاسب حطاب الحليجي إلى AFHD (الرابطة الفرنكوفونية لحقوق الإنسان) عن ابنه المفقود علي.  وأوضح جاسب أن علي، وهو أب لطفلين، اختطف في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2019 من قبل مليشيات مسلحة موالية للحكومة العراقية في محافظة ميسان. كان علي محاميًا في مجال حقوق الإنسان وناشطًا في مجال الحقوق المدنية؛ كما شارك في الاحتجاجات المناهضة للحكومة المستمرة في البلاد وكذلك كان يتولى قضايا المتظاهرين الذين تم اعتقالهم خلال الاحتجاجات.

يقول جاسب ” حتى الآن وبعد مرور اشهر، ما زلت لا أملك معلومات بشأن مكان ابني، أنا قلق على مصيره.”  وطالب نقابة المحامين بمطالبة السلطات بالكشف عن مصير نجله، إلا أنه لم يجرؤ محام أو مسؤول قضائي على تولي قضيته خوفا من انتقام الميليشيات.

كذلك اختفى الصحفي أسامة مثنى عباس، البالغ من العمر 22 عاماً، قسراً في 3 يناير/ كانون الثاني بعد عودته من ميدان التحرير. كان يغطي الاحتجاجات المناهضة للحكومة التي تجددت في العاصمة، وحشدت ضد الفساد وسوء الخدمات العامة والبطالة. وقالت عائلته لوكالة الدفاع عن حقوق الإنسان إنه لم يُسجل في أي من سجون الدولة ولا يزال مكانه مجهولاً.

لقي شخصان على الأقل مصرعهما بالفعل في تجدد الاحتجاجات المناهضة للحكومة في بغداد. وحالة القتل هذه هي الأولى من نوعها منذ أن أدى رئيس الوزراء “مصطفى الكاظمي” اليمين الدستورية في مايو/ أيار. كما أصيب عشرات الأشخاص بعد أن أطلق عسكريون بملابس مدنية الذخيرة الحية تجاه المتظاهرين في ميدان التحرير.

قالت رابطة حقوق الانسان في بيان أثناء اندلاع الاحتجاجات الأخيرة: “لا يمكن أن يتكرر القمع المميت الذي حدث العام الماضي. ندعو قوات الأمن العراقية إلى وقف استخدام العنف ضد المتظاهرين: بما في ذلك نشطاء حقوق الإنسان والصحفيين والمسعفين والصحفيين وغيرهم من الأشخاص ذوي الإعاقة. إن الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين واعتقال واختطاف الآلاف هو انتهاك خطير للقوانين الدولية وقوانين حقوق الإنسان، لذلك يجب اتخاذ تدابير جادة لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات “.

وقعت ثلاثون منظمة حقوقية، بما في ذلك AFDH (الرابطة الفرنكوفونية لحقوق الإنسان)، منذ ذلك الحين على التماس تطالب بوضع حد لحالات الاختفاء القسري في العراق وتدعو السلطات في العراق إلى الكشف عن معلومات حول أفراد من البعثة والإفراج الفوري عن المعتقلين من دون تهمة والمحتجزين في سجون سرية. كما طالب الالتماس بالتفكيك الكامل للميليشيات المسلحة في العراق، التي تعمل خارج إطار الهياكل القانونية والدولة.

وتشير التقارير إلى أن العراق يوجد فيه أكبر عدد من المفقودين في العالم، والحالة مستمرة.

وعلى الرغم من أن رئيس الوزراء الكاظمي أمر وزارة الداخلية بالإفصاح عن تفاصيل مكان وجود آلاف المدنيين الذين اختُطفوا خلال الحرب ضد تنظيم الدولة، إلا أن السلطات تقاعست مرارًا عن الامتثال لأوامره.

تنص الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على أنه “لا يجوز التذرع بأي ظروف استثنائية مهما كانت، سواء كانت حالة حرب أو تهديدًا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أي حالة طوارئ عامة أخرى، لتبرير الاختفاء القسري، وتتخذ كل دولة التدابير اللازمة لكي يعد الاختفاء القسري جريمة بموجب قانونها الجنائي “.

يجب على الكاظمي وضع حد لحالات الاختفاء القسري والتأكد من أن السلطات العراقية تقوم بتحقيق محايد لتقديم قوات الأمن وأعضاء الطرف الثالث والميليشيات المتورطة في هذا العمل غير القانوني إلى العدالة.

 

ميدل ايست مونيتور / الرابطة الفرنكوفونية لحقوق الإنسان

ترجمة وتحرير: راسام