الباحث: شاهو القره داغي
الأستاذ المساعد الدكتور: شمال حسين مصطفى
مقدمة
تعد الصين واحدة من أهم القوى الصاعدة في العالم وخاصة مع نهاية قرن العشرين الماضي، حيث تمتلك قوة اقتصادية وسياسية وعسكرية هائلة، وتؤثر بشكل كبير على النظام الدولي والعلاقات بين الدول، ففي العقود الأخيرة شهدت الصين نمواً اقتصادياً مذهلاً، حيث تضاعفت ناتجها المحلي الإجمالي أكثر من 14 ضعفاً من عام 1990 وإلى عام 2019، وأصبحت ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة الأمريكية، كما شهدت الصين تطوراً سياسياً وعسكرياً، حيث زادت قوتها الناعمة والصلبة بصورة ملحوظة، وأطلقت العديد من المشاريع الاستراتيجية الضخمة، مثل الحزام والطريق، البنك الآسيوي للاستثمار، وأصبحت عضواً نشطاً في المنظمات والمؤسسات الدولية.
ويُشكل هذا الصعود الصيني تحدياً جدياً للهيمنة الأمريكية على النظام الدولي، ويثير تساؤلات حول مستقبل هذا النظام وشكله، من إمكانية استمرار النظام الدولي أحادي القطب بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية، او التحول إلى نظام دولي متعدد الأقطاب بوجود صراع أو تعاون بين الصين وأمريكا، والتأثيرات الكبيرة التي تتركها الطموحات الصينية وأهدافها ومشاريعها على النظام الدولي وعلى العديد من الساحات التي تعمل الصين على كسبها بصورة تدريجية عن طريق مشاريع اقتصادية وتجارية وسحبها من النفوذ والهيمنة الأمريكية أو الغربية.
هدف البحث
نهدف من خلال هذه الورقة البحثية استشراف تأثير الصعود الصيني والتراجع الأمريكي على شكل النظام الدولي، بما يشمل الآثار في مجالات العلاقات السياسية والعولمة الاقتصادية والسلام العالمي، والبحث عن السيناريوهات المستقبلية للعلاقة بين القوتين.
مشكلة البحث
تعتبر الصين واحدة من أكبر القوى الاقتصادية والسياسية في العالم، حيث شهدت نموًا هائلاً في العقود الأخيرة، تثير هذه الظاهرة العديد من الأسئلة حول تأثير الصعود السياسي والاقتصادي للصين على تغير النظام الدولي القائم. يهدف هذا البحث إلى تحليل تأثير الصين على النظام الدولي من خلال دراسة العوامل التي تسهم في صعود الصين وتأثيرها على التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية.
فرضية البحث
تفترض هذه الدراسة أن الصعود السياسي والاقتصادي الهائل للصين قد يكون له تأثير كبير على تغير النظام الدولي القائم. يتم تقديم فرضية أن تحقيق الصين لمستوى عالٍ من النمو الاقتصادي والتأثير السياسي يعزز موقعها كقوة عالمية، وبالتالي ينجم عنها تحولات في التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية، بناءً على هذه الفرضية، ستتم دراسة التأثيرات المحتملة للصعود السياسي والاقتصادي للصين على التوازنات العالمية، بما في ذلك التحولات في القوى العالمية والتحديات التي يواجهها النظام الدولي القائم.
تفترض الدراسة أيضًا أن هذا التأثير قد ينجم عن تفاعلات متعددة بين الصين والدول الأخرى، بما في ذلك التعاون والتنافس والصراع في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية
أسئلة البحث
ماهي مظاهر الصعود الصيني والتراجع الأمريكي في الساحة الدولية؟
كيف تمكنت الصين من تحقيق صعودها السياسي والاقتصادي وتوسيع نفوذها في الساحة الدولية؟
ما هي العوامل الاقتصادية والسياسية التي ساهمت في تعزيز النمو الصيني وتحويلها إلى قوة عالمية؟
وكيف أثر هذا الصعود على التوازنات السياسية والاقتصادية العالمية؟
ماهي السيناريوهات المستقبلية للعلاقة بين أمريكا والصين والعوامل المؤثرة عليها؟
أهمية البحث
يساهم هذا العنوان البحثي في فهم التغيرات التي تحدث في توازن القوى العالمية، حيث أن صعود الصين السياسي والاقتصادي يعني ظهور قوة جديدة تنافس القوى العالمية التقليدية مثل الولايات المتحدة، و فهم هذا التحول يمكن أن يساعد على تحليل تأثيره على العلاقات الدولية وتوجيه السياسات الخارجية للدول الأخرى، كما أن صعود الصين يمكن أن يتسبب في تغييرات في النظام الدولي القائم، وقد يؤدي زيادة قوة الصين إلى تحول في الهيمنة العالمية وتعديل في التوازنات السياسية والاقتصادية، ومن المؤكد أن فهم هذه التغيرات يساعد في تحديد كيفية تكييف الدول والمؤسسات الدولية مع هذه التحولات وتطوير السياسات والاستراتيجيات المناسبة.
منهجية البحث
يستخدم الباحثان في هذه الورقة البحثية عدة مناهج، منها:
• المنهج المقارن وذلك للمقارنة بين صعود الصين وصعود قوى أخرى في التاريخ الحديث، مثل صعود الولايات المتحدة في القرن العشرين، ومن خلال هذا المنهج، يمكن تحليل التشابهات والاختلافات وتحديد الأسباب والتأثيرات المحتملة لصعود الصين على النظام الدولي.
• المنهج التاريخي وذلك لفهم تطور النظام الدولي وكيفية تأثير صعود الصين على هذا التطور، ويمكن تحليل الأحداث والمعطيات التاريخية ذات الصلة بالصين والنظام الدولي لتتبُّع تطور العلاقات والتحولات.
هيكلية البحث
يتكون البحث من مقدمة ومبحثين، وكل مبحث من ثلاثة أقسام، إضافة إلى الخاتمة.
المبحث الأول بعنوان “نظرة عامة على الصعود السياسي والاقتصادي للصين”، وتم تقسيمه إلى ثلاث مطالب، حيث تناول المطلب الأول تاريخ تحول الصين السياسي والاقتصادي، والمطلب الثاني الخطوات الاقتصادية الإصلاحية التي ساهمت في صعود الصين، أما المطلب الثالث فقد تطرقنا فيه إلى الرؤية الاقتصادية ودوره في تقوية مكانة الصين على مستوى العالمي.
أما المبحث الثاني فبعنوان “الأبعاد السياسية لصعود الصين وتأثيره على تغير النظام الدولي”، وتم تقسيمه إلى ثلاث مطالب عالجت الموضوع من عدة زوايا، فقد تناول المطلب الأول تحليل تحول الصين كقوة سياسية وتأثيرها على العلاقات الدولية، في حين عالج المطلب الثاني السياسات الخارجية الصينية والدور الذي تلعبه في التحولات السياسية الإقليمية والدولية، والمطلب الثالث تطرقنا فيه إلى النتائج السياسية لصعود الصين وتأثيرها على النظام الدولي الموجود.
المبحث الأول: نظرة عامة على الصعود السياسي والاقتصادي للصين
تعتبر الصين واحدة من أكبر القوى السياسية والاقتصادية في العالم. على مدى العقود القليلة الماضية، شهدت الصين صعودًا سياسيًا واقتصاديًا هائلاً، وأصبحت قوة عالمية تتحدى التوازنات العالمية التقليدية.
من الناحية السياسية، تمكنت الصين من تحقيق استقرار سياسي داخلي بفضل الحكم القوي والمتماسك للحزب الشيوعي الصيني. يتمتع الحزب بسيطرة شاملة على السلطة ويتبع سياسة واحدة للدولة. على الصعيد الخارجي، زادت الصين تواجدها الدولي ونفوذها السياسي، وتعاونت مع العديد من الدول لتعزيز علاقاتها وتوسيع نطاق تأثيرها العالمي. واحتضنت الصين عدة مناسبات دولية مهمة مثل اجتماعات قمة مجموعة العشرين عام 2016 ومنتدى الحزام والطريق.
من الناحية الاقتصادية، تعتبر الصين الآن ثاني أكبر اقتصاد في العالم بعد الولايات المتحدة. وتمتلك الصين نموًا اقتصاديًا سريعًا ومتنوعًا، حيث تركز على الصناعة التصنيعية والتجارة الدولية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبنية التحتية. وتعد الصين أحد أكبر اللاعبين في التجارة العالمية وتمتلك محفظة كبيرة من الاحتياطيات النقدية الأجنبية.
ومع ذلك، يواجه الاقتصاد الصيني أيضًا بعض التحديات. فمنها التوترات التجارية مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأخرى، والتي قد تؤثر على النمو الاقتصادي. كما تواجه الصين تحديات داخلية مثل الفجوة الاقتصادية بين الشمال والجنوب وتحديات في مجال حقوق الإنسان وحرية التعبير.
بشكل عام، يمكن القول إن صعود الصين السياسي والاقتصادي يعكس قدرتها على التكيف مع التحولات العالمية واستخدام مواردها الاقتصادية والسياسية بفعالية، ومع استمرار تحقيق التقدم الاقتصادي والتحديث السياسي، من المتوقع أن تظل الصين قوة مؤثرة على الساحة العالمية في المستقبل.
1.1 تاريخ تحول الصين السياسي والاقتصادي
تحول الصين السياسي والاقتصادي يعود إلى النظام الشيوعي الذي تم تأسيسه في البلاد بقيادة حزب الشيوعي الصيني في عام 1949، بعد الانتصار في الحرب الأهلية الصينية، حيث أعلن رئيس الحزب ماو تسي تونغ تأسيس جمهورية الصين الشعبية وتولى السلطة، وتم تنفيذ سياسات شيوعية تجمعت تحت اسم “الثورة الثقافية”، والتي أدت إلى اضطرابات سياسية واجتماعية واقتصادية في البلاد. ومع وفاة ماو في عام 1976، بدأت الصين في التحول ببطء نحو نهج أكثر انفتاحاً اقتصادياً وتحسين العلاقات الخارجية.
في عام 1978، أطلق زعيم الحزب دنغ شياو بينغ والمعروف بمهندس الإصلاح الصيني ما يعرف بـ “الإصلاح والانفتاح”، والذي أدى إلى سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية، تم تشجيع القطاع الخاص والاستثمار الأجنبي، وتم تخفيف القيود على الأعمال التجارية وتحسين البنية التحتية وتحسين مستوى المعيشة. (البيومي، 1997: 136)
منذ ذلك الحين، شهدت الصين نموًا اقتصاديًا مذهلاً وارتفاعًا كبيرًا في مستوى المعيشة للملايين من الناس، وتحولت الصين من اقتصاد زراعي متخلف إلى واحدة من أكبر القوى الاقتصادية في العالم. ومع ذلك، ما زالت الصين تحت حكم حزب الشيوعي الصيني، والذي يحافظ على سيطرته السياسية الشاملة على البلاد.
كما أن الصين أكبر قوة عسكرية في آسيا، ودخلت النادي النووي منذ عام 1964، وبإمكان هذه القوة النووية أن تكون بمثابة قوة ردع للولايات المتحدة الأمريكية (عبدالعزيز، 2001: 81)، كما أن المؤشرات الاقتصادية الصاعدة دفعت بالصين للتمتع بصورة ذاتية عن كونها القوة المسيطرة في آسيا، عن طريق الالتزام بمبدأ “الصعود السلمي”، والذي يقوم على تطوير الذات والابتعاد عن الصراعات واتباع دبلوماسية هادئة بدون إحداث ضجيج (مانسينج، 2006).
1.2 الخطوات الاقتصادية الإصلاحية التي ساهمت في صعود الصين
ركزت الصين على العديد من المجالات لتنفيذ الإصلاح الاقتصادي، والتي شملت قطاعات عديدة سوف نذكرها في هذا القسم:.
1. القطاع الزراعي: حيث تطعم الصين ما يقارب 22% من سكان العالم، رغم عدم امتلاكها سوى 6% من الأراضي التي تصلح للزراعة في العالم، حيث اتخذت الحكومة الصينية قرارات تقضي بتخفيض الضرائب على عاتق الفلاحين منذ عام 1993، إضافة إلى اتخاذ تدابير معينة لتجنب قيام الموظفين المحليين بالتحصيل اللاشرعي للضرائب (يوان،2017: 31).
2. القطاع العام: بدأت الدولة بالاهتمام بمؤسسات القطاع العام خلال التسعينات من القرن الماضي، وخلال ثلاث سنوات تم مساعدة وإنقاذ أكثرية مؤسسات القطاع العام الكبيرة والمتوسطة، التي كانت تعاني من المشاكل والخسائر، وأسست معظم هذه المؤسسات نظاماً مؤسسياً حديثاً وعصرياً، وفي عام 2000 تم تحقيق هذا الهدف. كان عدد الشركات الخاسرة في عام 1997 ما يقارب 6599 شركة، بينما في عام 2000 تراجع هذا الرقم إلى 1800 شركة فقط، كما أن الاقتصاد المملوك للدولة يسيطر اليوم بقوة على الكثير من الصناعات الكبيرة والمهمة والمجالات الرئيسية للاقتصاد الصيني، وفي عام 2012 كان هناك 953 مؤسسة قابضة مملوكة للدولة، وتمثل 38.5% من عدد المؤسسات المدرجة فئة أولى في البلاد، بقيمة سوقية بلغ 13 ترليون و710 مليار يوان، والتي تمثل 51.4% من إجمالي القيمة السوقية للمؤسسات المدرجة فئة أولى في الصين.
3. الجانب الصناعي: منذ بداية عملية الانفتاح والإصلاح الاقتصادي في الصين، أصبحت الصناعة أحد أهم محركات النمو في البلاد. لقد شهدت الصناعة الصينية تغيرات جوهرية، بما في ذلك تحرير الأنشطة وتشكيل سوق قوية المنافسة وازدهار قطاعات وصناعات جديدة وتنافس الواردات المتقدمة تكنولوجياً. بدأت هذه الإجراءات في ديسمبر 1978، عندما سمحت اللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني بإعادة تبني مبدأ الربح كمعيار لإدارة المنشآت وتحفيز الإنتاجية للعاملين. وفي عام 1984، أقرت اللجنة المركزية للحزب مبدأ النظام المختلط، الذي يجمع بين السوق والتخطيط الاقتصادي، حيث تم تحرير الأسعار وزيادة استقلالية المنشآت. (ونترز، 2012: 85-95)
4. القطاع المالي والمصرفي: في عام 1983، تم استبدال نظام الاحتكار المصرفي في الصين بنظام مصرفي جديد يتألف من البنك المركزي الصيني (مصرف الصين الشعبي) وبنوك متخصصة. وتشمل هذه البنوك بنك الزراعة، وبنك الصناعة والتجارة، وبنك الإنشاء والتعمير، وبنك الصين، وهو أكبر بنك حكومي. كما تم إنشاء بنوك جديدة ومؤسسات مالية غير مصرفية، غالباً بمبادرة من السلطات المحلية في المناطق الاقتصادية. في ذلك الوقت، قامت الحكومة بتوحيد النمو في قطاع البنوك الخاصة. ومنذ بداية التسعينات، بدأت الصين في تنفيذ سياسة تسمح بمشاركة رأس المال الخاص ورأس المال الأجنبي في إعادة هيكلة وإصلاح المؤسسات التي تعود ملكيتها للدولة، بما في ذلك المؤسسات المالية المدرجة بكميات كبيرة في الأسواق. وقد ساهم ذلك بشكل كبير في تعزيز وتعجيل تطور الاقتصاد ذو الملكية المختلطة. (عباس، 2019: 15)
5. العمالة: بدأت سياسة الإصلاح الاقتصادي والانفتاح في الريف الصيني من خلال تطبيق نظام يتعهد بتحويل ملكية الأراضي الزراعية المملوكة جماعياً إلى ملكية فردية عن طريق المقاولة. هذا الإجراء أدى إلى تحرير أكثر من مائة مليون ريفي من العمل الزراعي، حيث أصبحوا بلا عمل. ومع ذلك، استمر العديد من الفلاحين في التقيد بالحياة الريفية بسبب نظام كوبونات الدعم المرتبط بمكان الإقامة، حيث كانوا يعتمدون عليها للحصول على معونات ومستلزمات أساسية بما في ذلك الطعام.
في عام 1984، تغيرت السياسة الاقتصادية وسمح للفلاحين بالعمل في المدن، وتدفقت الاستثمارات في إنشاء أعمال وفرص عمل في مواقع البناء والمناجم والمصانع. وعلى الرغم من أن بعض الأهالي الحضريين يرون هذه الوظائف كمرهقة وغير مناسبة. ومنذ عام 1987 وحتى عام 2006، تقلصت القوة العاملة في القطاع الزراعي إلى خمسة أضعاف فقط، وانخفضت حصة الزراعة في الناتج المحلي الإجمالي. تحسنت ظروف العمل في السنوات الأخيرة مع تقدم الصين اقتصادياً في الشمال، حيث وصل متوسط الدخل الشهري للفرد الريفي إلى 3275 يوان في عام 2016، وفقًا لتقرير المصلحة الوطنية الصينية للإحصاء في مايو 2017. (حسين، 2018: 13)
1.3 الرؤية الاقتصادية ودوره في تقوية مكانة الصين على المستوى العالمي
من وجهة نظر الحكومة الصينية، يعد الاقتصاد أساس تطور المجتمع الصيني. وفي تقريره أمام المؤتمر الوطني التاسع عشر للحزب، ألقى الأمين العام للحزب الشيوعي الصيني، شي جين بينغ، قال: “يتواجد الاقتصاد الصيني الآن في مرحلة حاسمة لتحويل نمط التنمية وتحسين الهيكل الاقتصادي وتحقيق التنمية الاقتصادية الخضراء والمستدامة”.
شهد الاقتصاد الصيني تغيرات عديدة في هذا السياق، خاصة في عام 2017، حيث أضافت الابتكارات العلمية والتكنولوجية عوامل إيجابية كبيرة لتنمية الاقتصاد. وأصبحت الحضارة البيئية، التي تشير إلى التوازن بين البشر والطبيعة وبين الإنسان والمجتمع الذي يعيش فيه، مطلبًا داخليًا للتنمية المستدامة في الصين. وفي العصر الجديد، تقترب الصين من تحقيق مكانة دولية بارزة في هذا المجال. (الصين اليوم، 2018)
كشفت دراسة بحثية أعدها مركز ( Center for Advanced Defense Studies – C4ADS, 2017)، ومقره في الولايات المتحدة، عن البرنامج الصيني الضخم المعروف باسم “مبادرة الحزام والطريق”، والذي أعلنت الصين أنه يهدف إلى تعزيز التجارة والنمو الاقتصادي عالمياً، لكن الدراسة شككت في هذا البرنامج وتوجهت للنفوذ السياسي والعسكري الصيني. ووفقًا للدراسة، تشمل سياسة الرئيس الصيني شي جين بينغ تعزيز الروابط مع منطقة جنوب شرق آسيا وأوروبا وأفريقيا من خلال شبكات الطرق والموانئ والسكك الحديدية ومحطات الكهرباء والبنية التحتية الأخرى. وقامت مجموعة سي فور إيه دي إس بدراسة وثائق سياسية صينية رسمية وتقارير غير رسمية من محللين صينيين لتحليل نوايا الصين في هذا الصدد، وفحصت أيضًا خمسة مشاريع موانئ تم تمويلها من قبل الصين، وخلصت إلى أنها لا تستند إلى مبدأ التنمية الاقتصادية المشتركة للدول المضيفة فقط كما يزعم الصين، بل تهدف في المقام الأول إلى تعزيز النفوذ الاقتصادي والعسكري والجيوسياسي للصين. (4 2017: ،Spevack and Thorne).
وليس من المستغرب أن تقوم الصين باستغلال النمو الاقتصادي الداخلي وخطواتها التجارية الخارجية لبناء نفوذ مستقبلي في دول العالم، وخاصة مع الإرث التاريخي الذي يمتلكه هذه الدولة والطموحات التوسعية للانطلاق إلى الخارج، وقد كتب المؤرخ الأمريكي “بول كيندي” في كتابه” نهوض وسقوط القوى العظمى” سنة 1987 ” أن من بين جميع الحضارات التي سبقت العصر الحديث لا توجد حضارة متقدمة قدمت إنجازات بارزة و متفوقة مثل الصين المتميزة بعدد سكانها الكبير وثقافتها الرائعة وسهولها الخصبة الواسعة المرتبطة بنظام الري منذ القرن الحادي عشر، أما إدارتها الهرمية الموحدة المنضبطة بقواعد مستمدة من أفكار الفيلسوف العظيم “كونفوشيوس” فتعطي المجتمع الصيني قدراً من التماسك والتطور” (كوي، 2011: 26)
للإطلاع على كامل الدراسة يرجى الضغط على الرابط
دراسة_الصعود السياسي والاقتصادي للصين وأثره على تغير النظام الدولي

