جاسم الشمري
بعد أن تناولنا الاعتداءات الصهيونية قبل العام 1948 وكذلك في العام 1948، نحاول في الأجزاء القادمة تكملة غالبية الاعتداءات الصهيونية على الفلسطينيين حتى يومنا هذا:
– مذبحة الرهوة
في 11ـ12 سبتمبر 1956 قامت قوات الاحتلال الصهيوني بمهاجمة مركز شرطة ومدرسة في قرية الرهوة؛ حيث تم قتل خمسة عشر شهيداً عربياً، ونُسفت المدرسة.
والرهوة قرية من قرى الظاهرية تقع على الطريق العام بئر السبع – الخليل في منطقه التماس مع إسرائيل، وكان فيها مخفر تابع للحكومة الأردنية.
– مذبحة قلقيلية
في العاشر من تشرين الأول/ أكتوبر 1956 هاجم جيش الاحتلال الإسرائيلي ومجموعة من المستوطنين قرية قلقيلية الواقعة على الخط الأخضر الفاصل بين الأراضي العربية المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، حيث شارك في الهجوم مفرزة من الجيش وكتيبة مدفعية وعشرة طائرات مقاتلة. وقد عمد الجيش الإسرائيلي إلى قصف القرية بالمدفعية قبل اقتحامها، حيث راح ضحية المجزرة أكثر من 70 شهيدا.
وقلقيلية مدينة فلسطينية تقع على مقربة من الخط الأخضر في فلسطين. وهي مركز محافظة قلقيلية، تبلغ مساحة أراضي المدينة حسب المخطط الهيكلي لعام 2019 حوالي 4250 دونم، وتقع أراضيها عند التقاء الساحل مع الجبل وتعتبر خط الدفاع الأول نظرًا لقربها من الخط الأخضر. وتعتبر سلة غذاء فلسطين.
– مذبحة كفر قاسم
واستمرارا للجرائم الصهيونية نفذ جيش الاحتلال الصهيوني في 29/10/1956 مذبحة جديد في قرية كفر قاسم، وقد قتل في تلك المذبحة 49 مدنيا فلسطينيا من الرجال والأطفال والنساء خلال هجوم لجيش الاحتلال الذي فرض حظر التجول في القرية، وقد انطلق أطفال وشيوخ لإبلاغ الشبان الذين يعملون في الأراضي الزراعية خارج القرية بحظر التجول، غير أن قوات الجيش المرابطة خارج القرية عمدت إلى قتلهم بدم بارد كما قتلت من عاد من الشبان قبل وصولهم إلى داخل القرية.
وكفر قاسم هي مدينة فلسطينية داخل ما يسمى بالخط الأخضر اليوم أي داخل حدود عام 1948، تقع في قلب البلاد على جبل بارتفاع 280 متراً فوق سطح البحر من جبال نابلس السفلى، على بعد 18 كم شرقي مدينة يافا، تل أبيب اليوم، و11 كم شمال شرقي ملبس، بيتاح تكفا اليوم، وعلى بعد 48 كم من مدينة نابلس
– مذبحة خان يونس
نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي في الثالث من تشرين الثاني/ نوفمبر 1956 مذبحة دموية بحق اللاجئين الفلسطينيين في مخيم خان يونس جنوبي قطاع غزة راح ضحيتها أكثر من 250 فلسطينيا.
وبعد تسعة أيام من المجزرة الأولى أي في 12/11/1956 نفذت وحدة من الجيش الإسرائيلي مجزرة وحشية أخرى راح ضحيتها نحو 275 شهيدا من المدنيين في نفس المخيم، كما قتل أكثر من مائة فلسطيني آخر من سكان مخيم رفح للاجئين في نفس اليوم.
وعشية العدوان الثلاثي على مصر؛ تولت قوة حرس حدود تابعة للجيش الإسرائيلي تنفيذ حظر التجول على المنطقة التي تقع بها قرية كفر قاسم في المثلث على الحدود مع الأردن.
وقد تلقَّى قائد القوة، ويُدعى “الرائد شموئيل ملنيكي”، الأوامر بتقديم موعد حظر التجول في المنطقة إلى الساعة الخامسة مساءً، وهو الأمر الذي كان يستحيل أن يعلم به مواطنو القرية، وبخاصة أولئك الذين يعملون خارجها، وهو ما نبه إليه قائد القوة الإسرائيلية مختار القرية، كما تلقَّى ملنيكي توجيهات واضحة من العقيد شدمي بقتل العائدين إلى القرية دون علم بتقديم ساعة حظر التجول.”من الأفضل أن يكون هناك قتلى. لا نريد اعتقالات. دعنا من العواطف”.
وقد التزمت السلطات الإسرائيلية الصمت إزاء المذبحة لمدة أسبوعين كاملين إلى أن اضطرت إلى إصدار بيان من مكتب رئيس الوزراء عقب تسرُّب أنبائها إلى الصحف ووسائل الإعلام.
وللتغطية على الجريمة؛ أجرت محاكمة لثلاثة عشر متهماً على رأسهم العقيد شدمي، وأسفرت المحاكمة عن تبرئة شدمي؛ حيث شهد لصالحه موشي ديان وحاييم هيرتزوغ، بينما عوقب ملنيكي بالسجن 17 عاماً وعوقب دهان وشالوم عوفر بالسجن 15 عاماً، في حين حُكم على خمسة آخرين بأحكام تصل إلى سبع سنوات، وحظي الباقون بالبراءة.
وإذا كانت محاكمة المتهمين الصهاينة قد بدأت بعد عامين كاملين من المذبحة، فإنه قبل عام 1960 كانوا جميعاً خارج السجن يتمتعون بالحرية، حيث أصدر رئيس الدولة (إسحق بن تسفي) عفواً عنهم. والطريف أن الملازم دهان قد سارع بالرحيل إلى فرنسا معلناً سخطه على التمييز بين اليهود السفارد والإشكناز في الأحكام القضائية التي صدرت على مرتكبي مذبحة كفر قاسم.
وخان يونس هي مدينة فلسطينية، ومركز محافظة خان يونس. تقع في الجزء الجنوبي من قطاع غزة، وتبعد عن القدس مسافة 100 كم إلى الجنوب الغربي. يحدها من الجنوب مدينة رفح ومن الشمال مدينة دير البلح، وهي مركز محافظة ساحلية تطل على البحر الأبيض المتوسط من جهة الغرب ومن الشرق إسرائيل.
وبعد جرائم خان يونس، وبداية العدوان الثلاثي على مصر، لم نلحظ أن كتب التوثيق التاريخي لجرائم الصهاينة قد سجلت المزيد من الجرائم حتى نكسة أو حرب حزيران 1967.
وقد تتسبب الهزيمة العربية في حرب 1956 – 1967 باضطرابات في العالم العربي، أدت إلى صعود القومية العربية، وأصبح الصراع العربي-الإسرائيلي ميداناً للحرب الباردة. وبدأ الصهاينة باستدراج المهاجرين اليهود إلى الأراضي التي احتلتها، وتعزّز قبضتها عليها.
أمّا اللاجئون الفلسطينيون، المذهولون من حجم خسائرهم ومن عجز الدول العربية عن استعادة حقوقهم، فيبدؤون في تنظيم صفوفهم من أجل الإمساك بمصيرهم بأيديهم.
وبهذا تحوّل الصراع العربي الإسرائيلي بين السنتين 1950 و1967، من نزاع بين اليهود الإسرائيليين والفلسطينيين العرب، إلى صراع إقليمي غدا في عدد من نواحيه جزءاً من الصراع الدولي. ورسّخت إسرائيل مكانتها واقعاً على الساحة الدولية، وعززت النظام الصهيوني الذي كانت أنشأته داخل حدودها بعد سنة 1948.
وبهذا قد لاحظنا كم الحقد والكراهية الصهيونية تجاه أصحاب الأرض الأصليين من أهلنا الفلسطينيين وهذا يؤكد روح العداء والكراهية المزروعة في عقول وقلوب الصهاينة الأشرار.
وللحديث عن الاعتداءات الصهيونية على أهلنا في فلسطين حتى يومنا الحاضر تتمة.
المصادر:
الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية
وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية
صحيفة عربي 21
مجلة آفاق فلسطينية
جريدة المنار الفلسطينية
مجلة آفاق الفلسطينية
وكالة الأناضول التركية
صحيفة يني شفق التركية.
وكالة زاد الأردن الإخبارية
عربي بوست
وكالة النيل 24
موقع (فلسطيننا) / حركة فتح لبنان
الموسوعة الحرة
المكتبة الشاملة
ألاعيب تل أبيب: من النيل إلى الفرات 1917-2017، شيماء أبو عميرة

