Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

هل لا تزال الميليشيات العربية تقدم نتائج مفيدة لإيران؟

لطالما هدد الدعم الإيراني للميليشيات العربية منتقدي إيران، من الذين لم يتمكنوا من تطوير استراتيجية مضادة فعالة. الآن، قد يكون هذا المد قد اتخذ منعرجًا آخر.
تشير سلسلة من الأحداث إلى أن فائدة بعض الميليشيات على الأقل في لبنان واليمن والعراق آخذة في التضاؤل، حيث تتضاءل شعبيتها وتواجه العلاقات مع إيران رياحًا معاكسة.
تشكل حظوظ الميليشيات المتغيرة ونفوذ إيران المنخفض على ما يبدو تحديًا للمفاهيم الاستراتيجية والدفاعية الأساسية التي تبنتها (الجمهورية الإسلامية) منذ الثورة التي قادها رجال الدين والتي أطاحت بالشاه المدعوم من الولايات المتحدة في عام 1979.
الصورة العامة هي أن توسع إيران بلغ ذروته في عام 2018 ودخل منذ ذلك الحين مرحلة جديدة، لم تتعرض فيها طهران لأي انتكاسات عسكرية استراتيجية لكنها اصطدمت بجدار. أكبر مشكلة أساسية لإيران هي أن غالبية حلفائها ينجحون في كثير من الأحيان في المواجهات المسلحة. يقول الباحث في شؤون الشرق الأوسط جويدو شتاينبرغ “إنهم لا يكونون قادرين لاحقًا على ضمان الاستقرار السياسي والاقتصادي”.
أضف إلى ذلك، أنه بعد ما يقرب من 43 عامًا، أصبحت إيران ثورة ليس من المستغرب أن تخرج عن مسارها. فإلى جانب الفساد المستشري وسوء الإدارة الاقتصادية، فقدت إيران جاذبيتها الثورية التي كان يتطلع إليه كل الفرق الإسلامية الشيعية والسنية على حد سواء. وبدلاً من ذلك، ينظر إليها المسلمون السنة اليوم على أنها قوة قومية شيعية وإيرانية.
للتوضيح، إيران ليست على وشك التخلص من حلفائها العرب من غير الدول. فهم لا يزالون قوة عسكرية قوية للغاية بحيث لا يمكن هزيمتها، فضلاً عن نفوذ كبير للقوة الإقليمية الإيرانية في لبنان والعراق، حتى لو كانوا قد تجاوزوا ذروة صلاحياتهم. علاوة على ذلك، يمكن لجماعات مثل حزب الله اللبناني أن تجبر إسرائيل على القتال على جبهتين إن لم تكن ثلاث جبهات إذا قامت إسرائيل بضرب المنشآت النووية الإيرانية.
على هذا النحو، فإن استراتيجية بناء خط دفاع خارجي في الدول العربية التي يسكنها وكلاء محليون لإيران قد آتت ثمارها بشكل جيد. أصبح حزب الله أقوى قوة سياسية وعسكرية في لبنان، ولاعبًا في الحرب الأهلية السورية، ونموذجًا للميليشيات في أماكن أخرى كالحوثيين في لبنان، كذلك الميليشيات العراقية قوة في حد ذاتها.
والأمر الأكثر إثارة للقلق هو أن الميليشيات مثل حزب الله والجماعات المدعومة من إيران في العراق أصبحت مرتبطة بشكل متزايد بالأنظمة الفاسدة التي ردت بعنف على الاحتجاجات الجماهيرية المطالبة بتغيير شامل. فقد حمل المتظاهرون الميليشيات ذات الغالبية الشيعية على عاتقها مهمة الترويج لهوية طائفية بدلاً من هوية وطنية تتجاوز الدين والعرق.
وقد ظهر تحالف من الميليشيات الشيعية المدعومة من إيران باعتباره الخاسر الأكبر في الانتخابات العراقية التي جرت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. حيث شهد تحالف فتح، الذي كان سابقًا ثاني أكبر كتلة في البرلمان، انخفاضًا في عدد مقاعده من 48 إلى 17 مقعدًا. إضافة إلى ذلك، فإن الحوثيين في اليمن يزعمون بأن الحروب والتدخل الأجنبي والحصار يمنعهم من إيصال السلع والخدمات العامة.

في غضون ذلك، ورد أن سفير إيران لدى الحوثيين في اليمن حسن إيرلو، المساعد المقرب للجنرال قاسم سليماني، القائد القوي السابق لفيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني الذي قُتل في غارة أمريكية بطائرة مسيرة في بغداد، قد توفي بعد إصابته بفيروس كورونا.
وبالمثل، واجه إسماعيل قاآني، خليفة سليماني كقائد لفيلق القدس، تراجعًا عندما التقى في يوليو مع الميليشيات الموالية للعراق في بغداد. سعى قاآني إلى ضمان امتناعهم عن مهاجمة أهداف أمريكية في الفترة التي تسبق استئناف المفاوضات النووية في فيينا. وقد أكد أحد الزعماء السياسيين الشيعة في العراق قائلًا إن: “إيران لم تعد بنفس الوجه الذي كانت عليها من قبل، يوم كانت تسيطر بنسبة 100٪ على قادة الميليشيات”.
هذا إدراك لم يتجذر بعد في طهران، وبمجرد حدوث ذلك، يمكن أن يكون له عواقب بعيدة المدى على السياسات والمواقف الإيرانية. في البداية، من المرجح أن يخلص تحليل (التكلفة / الفائدة) الذي أجرته إيران إلى أن فوائد دعم الميليشيات العربية من غير الدول أكبر من التكلفة التي تدفعها إيران.
لكن السؤال هو: إلى متى سيظل الأمر كذلك؟

James Dorsey – Algemiener

ترجمة وتحرير: راسام

Exit mobile version