Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

عمال اليومية في العراق يعيشون دون أمن أو مدخرات أو دعم

مقدمة
في عام 2020، حصل ما يقدر بملياري شخص على أقواتهم عبر الاقتصاد غير الرسمي، أي ما يمثل نسبة 62% من جميع العمال في جميع مناطق العالم. ويوصف هذا النشاط الاقتصادي غير الرسمي، والذي يسود جميع بلدان العالم على نطاق واسع، بالنشاط غير المنظم بموجب قوانين العمل، وأنظمة الضرائب، والمؤسسات الاجتماعية التي تضمن الأمن وظروف العمل المناسبة.
في العراق، يعرف هذا النشاط الاقتصادي بمسمى “الاقتصاد الرمادي”، تقابلها قضايا من قبيل التوسع الحضاري، والنزوح، وانخفاض فرص الحصول على مورد مالي، والبيروقراطية أيضًا. تقدر نسبة العاملين في القطاع غير الرسمي في العراق بثلثي إجمالي العمال في البلاد، كمكون بارز للاقتصاد الرمادي داخل المجتمع العراقي. ويشار غالبًا لهذا الصنف من العمال باسم “عمال اليومية”، وغالبًا ما يتميز بالأجور المنخفضة والعمل اليدوي ومحدودية فرص التقدم الوظيفي. إذ لا يستطيع هؤلاء العمال الذين يعتمدون على الأجور اليومية الاعتماد على المدخرات أو أي مصادر تكميلية أخرى، مما يحد من قدرتهم على التعامل مع أي حوادث أو صدمات قد تحصل لهم.
وقد أثبتت دراسات مختلفة أجريت عام 2020، أن عمال اليومية هم الأكثر تضررًا من جائحة فيروس كورونا COVID-19. ومن أجل استيعاب وفهم تجارب عمال اليومية في العراق بشكل أفضل، بالإضافة لمدى تأثير فيروس كورونا على حياتهم ومصادر رزقهم، شاركت مؤسسة Ground Truth Solutions (GTS) مع مؤسسة Cash Consortium for IRAQ (CCI) في عملية إجراء مقابلات مع عدد من عمال اليومية في أربعة مراكز في ديسمبر 2020.
وقد شارك في التجربة 47 رجلًا وامرأة من المناطق الحضرية والأرياف في كل من ديالى، كركوك، نينوى، صلاح الدين بدعم من شركاء CCI. ولأغراض هذه الدراسة، عُرف هؤلاء العمال، بأنهم حرفيون أو غير حرفيون يشتغلون في حرفة وتدفع أجورهم بالساعة أو باليوم لأداء المهام المنوطة بهم خلال فترة زمنية قصيرة. هذه العينة من الأشخاص الذين شاركوا في الدراسة يشكلون تنوعًا في المهن، مثل عمال البناء، الزراعة، سائقو المركبات، عمال الخدمة المنزلية، وموظفو قطاع الخدمات.

النتائج الرئيسية للدراسة
– العمل اليومي هو ضرورة وليس اختيارًا لهؤلاء العمال، كما أنه يوفر للأشخاص ذوي المستويات التعليمية المنخفضة أو المهارات المحدودة طريقة سريعة وموثوقة للحصول على مصادر رزق لهم.
– غالبية عمال اليومية هم من فئة الشباب، في وقت تقيد الحواجز الاجتماعية إمكانية مشاركة المرأة على نطاق واسع.
– منذ ظهور جائحة كورونا COVID-19، اضطر عمال اليومية إلى تخفيض ساعات عملهم، وقبول أجور أقل، مما اضطرهم للدخول في مستويات أعلى من الدين.
– انخفاض مستوى الرعاية الطبية والتعليم لدى فئة عمال اليومية، حيث يخبرنا الأشخاص الذين خضعوا للدراسة أنهم أصبحوا غير قادرين على تحمل تكاليف الأدوية، أو الوسائل التكنولوجية من أجل نظام الدراسة عن بعد الذي خضعت له المدارس خلال فترة الجائحة.
– يشعر عمال اليومية بالقلق بشأن أوضاعهم الاقتصادية، ورفاهية أطفالهم وإمكانية حصولهم على ظروف مناسبة للتعلم.

توصيات للاستجابة لهذه المشاكل
– تحسين الوصول إلى العمل اليومي، عبر تسهيل الروابط بين العمال وأصحاب العمل على المستوى المحلي، وذلك عبر منصات رقمية أو مراكز توظيف أو أي وسيلة تواصل أخرى.
– زيادة فرص العمل اليومية المناسبة للمرأة، والعمل مع اللجان المحلية وشبكات الدعم للحد من أي عقبات، وتحديد الأنشطة المدرة للدخل منخفضة المخاطر، مثل الأعمال اليومية وقطاع الزراعة، من أجل ردم الهوة بين الرجال والنساء في نسبة عمال اليومية.
– تحسين ظروف العمل اليومية، والعمل بشراكة مع جهات فاعلة مثل منظمة العمل الدولية (ILO)، ووزارة العمل والشؤون الاجتماعية العراقية (MoLSA) للدعوة لظروف عمل لائقة على المستويين الوطني والمحلي، من أجل تقليل فرص الاستغلال وظروف العمل غير الآمنة، إضافة لحل مشكلة الأجور غير العادلة بالنسبة لعمال اليومية. وعبر قيام الجهات الفاعلة الإنسانية والإنمائية بتسهيل الوصول لفرص العمل، إضافة لدورها في توعية الموظفين بحقوقهم كعمال، والتواصل مع أصحاب العمل أيضًا فيما يتعلق بمعايير العمل وظروفه، كما يجب أيضًا توسيع المساعدة الحكومية للحماية الاجتماعية لتشمل عمال اليومية باعتبارهم صنفًا من المجتمع يتعرض لمشاكل، ويجب توفير تعويضات على البطالة ودعم معاشات التقاعد أيضًا.
– دعم الانتقال من العمل اليومي إلى فرص عمل أفضل، استجابة لمبادرة الورقة البيضاء للحكومة العراقية.
– دعوة المعنيين بالموضوع من الحكومة ومقدمي الخدمات المالية على المستويين المحلي والوطني لتهيئة بيئة مناسبة لنمو القطاع الخاص كمحرك لزيادة فرص العمل، تطوير هذه الأوضاع وتوفير ظروف ملائمة في سوق العمل سيؤدي إلى نتائج واعدة عند تطبيقها على القطاعات ذات إمكانيات النمو العالية، مثل الزراعة وتجهيز الأغذية والبناء والتصنيع والاقتصاد الرقمي، كما يجب أن يشمل هذا التطور أيضًا برامج تنمية المهارات، إضافة لتصميم المناهج التعليمية بما يناسب هذه الفئة المجتمعية، وفرص التقدم الوظيفي (بمن فيهم الأشخاص الذين يملكون مستوى تعليميًا محدودًا).
– دعم مراكز التعليم والتدريب التقني والمهني التي تديرها الحكومة، فضلًا عن مقدمي الخدمات في القطاع الخاص.

ريليف ويب
ترجمة وتحرير: راسام

Exit mobile version