Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

التحالف الكردي – الشيعي.. جهود إيرانية لصالح التوسع

بعد ثورات “الربيع العربي” التي امتدت حتى سوريا عام 2011، بدأ الحديث حول “التحالف الكردي – الشيعي” بين الكوادر القيادية (خاصة العلويين منهم) في حزب العمال الكردستاني (البي كا كا).
في الحقيقة، كانت قنديل تملك علاقات وثيقة مع إيران منذ فترة طويلة.
وكان الذين يتحدثون حول التحالف الكردي الشيعي يقولون ما مضمونه أنه يجب على منظمة البي كا كا أن تعمل جنبا إلى جنب مع إيران في سياق سياساتها في الشرق الأوسط (سوريا والعراق ولبنان وتركيا).
حيث أن هذه السياسة كانت ستمكن إيران من تحقيق حلمها الذي يعود لمئات السنين في إنشاء “الهلال الشيعي” من خلال الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط عبر العراق وسوريا ولبنان.
وفي هذا لتكون تركيا، منافسة إيران التاريخية، محاصرة من الجنوب كما هي محاصرة من الشرق وتنقطع علاقاتها تماما مع العالم العربي.
وهكذا بدأت إيران في تحقيق حلمها القديم خطوة خطوة في ظل التطورات التي حدثت في المنطقة بعد عام 2011.
حيث قامت إيران أولا وقبل كل شيء بتحديث سياستها تجاه الأكراد الذين يعيشون على الخط الواصل إلى البحر الأبيض المتوسط بما لهم أهمية حيوية في هذا المشروع.
وكخطوة أولى قامت بتعزيز علاقة التحالف الوثيق القائم بالفعل مع جلال طالباني الذي يقف إلى جانب إيران منذ البداية ضد عائلة بارزاني التي تملك صلات وعلاقات وثيقة مع تركيا.
وأصبحت إيران تعمل جنبا إلى جنب مع الاتحاد الوطني الكردستاني اليساري العلماني على جبهة واحدة.
بعد ذلك مباشرة، عملت إيران على إقامة تحالف بين حزب العمال الكردستاني (البي كا كا) وحزب البعث السوري الخاضع للسيطرة الإيرانية من خلال جلال طالباني، وذلك من أجل سد الطريق أمام عمل الأكراد السوريين مع المعارضة العربية السورية.
وقد تم تسليم منطقة (روج اوفا) في شمال شرق سوريا لسيطرة منظمة البي كا كا من قبل إدارة بشار الأسد، وذلك كردّ على دعم تركيا للمعارضة السورية والإخوان المسلمين.
وأعلنت منظمة البي كا كا المنطقة، منطقة حكم ذاتي ديموقراطي وبدأت حربا شعبية ثورية بعد أن حفرت الخنادق.
ويعتبر عدم اهتمام تركيا الكافي بأكراد سوريا وعدم طرحها مشروعا ملموسا تتعلق بهم إلى جانب جهود إيران هذه التي لا يمكن التغاضي عنها، أولى أهم أسباب دخول الأكراد تحت حكم حزب العمال الكردستاني (البي كا كا) وسيطرتهم.
أما السبب الثاني لذلك فيكمن في عدم استجابة المعارضة الإسلامية السورية لدعوات التعاون المستمرة التي نادت بها الأحزاب الكردية من غير حزب العمال الكردستاني.
فيما لم يقدم الإسلاميون أي شيء ملموس بما يتعلق بوضع الأكراد، بخلاف القول المجرد بأن “النظام سيتغير، وأنه سيتم إعادة تأسيسه بمنهج إسلامي يحصل فيها الجميع على حقوقهم”.
وفوق ذلك أصر الإسلاميون الذين يقولون إنهم ضد العنصرية والقومية وأنهم يتبنون فكرة الأمة، على تسمية “الجمهورية العربية السورية” التي وضعها حزب البعث بعد إزالة لافتات “الجمهورية السورية” التي تشمل جميع الشرائح والفئات والمجموعات في كل من اجتماعات اسطنبول وأنطاكيا.
وقد سهلت لا مبالاة الإسلاميون السوريون والأتراك الأمر على إيران.
وبدأ التحالف المتكون من حزب العمال الكردستاني (البي كا كا) وحزب البعث وإيران والاتحاد الوطني الكردستاني (جلال طالباني) وميليشيا حزب الله والحشد الشعبي في العمل معا في جميع أنحاء المنطقة.
وتم التخطيط لهجوم “داعش” على اليزيديين من دون سبب يذكر تمهيدا لتسليم جبل شنغال ـ الذي يحمل أهمية حيوية على طريق الهلال الشيعي ـ لسيطرة حزب العمال الكردستاني، ليستقر حزب العمال الكردستاني (البي كا كا) في شنغال بصفته “منقذ” اليزيديين.
فيما تُركت كركوك لحكومة العراق وميليشيا الحشد الشعبي من خلال غض الاتحاد الوطني الكردستاني طرفها وذلك من أجل وضع الحزب الديمقراطي الكردستاني في موقف صعب.
ليبقى الحزب الديمقراطي الكردستاني (أي بارزاني) كأكبر عقبة على طريق الهلال الشيعي.
وليضطر الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي أُدخل في عملية تصفية وحوصر في الزاوية، إلى التقارب مع تركيا.
وفي الوقت الحالي، تبذل إيران والعراق الجهد لإضعاف مكانة حكومة شمال العراق من خلال الرئيس المشارك للاتحاد الوطني الكردستاني لاهور جنجي طالباني. وهم يريدون أن تكون السليمانية منطقة حكم ذاتي داخل كردستان. ويريدون الأمر ذاته لكركوك أيضا التي لم يتضح بعد وضعها النهائي.
وفي حال حدث هذا، سيكون قد تم تخفيض وتقليص مستوى الأكراد من الفيدرالية إلى مستوى المحافظات المتمتعة بالحكم الذاتي.
إن أولئك الذين يسعون وراء الهلال الشيعي ليس لديهم أي شيء ملموس يقدمونه أو يعطونه للأكراد (وخاصة الإيرانيين منهم). إنهم يستخدمون الأكراد فقط كـ “مدق رأس الكبش” لهدم “بوابة القلعة”، تماما مثلما تفعل الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وروسيا والاتحاد الأوروبي وو…
إن التحالف الكردي – الشيعي يعني المضي بعكس ما تقوله وتمليه وقائع التاريخ وحقائقه منذ ما يزيد على الألف عام.
فالأكراد يتحركون مع الأتراك جنبا إلى جنب منذ عهد السلاجقة.
وهم يملكون تاريخا طويلا يمتد من معركة ملاذكرد إلى معركة تشالديران، ومن معاهدة قصر شيرين إلى معركة تشناق قلعة ومنها إلى وقت تأسيس الجمهورية، إلى جانب امتلاكهم العديد من الجوانب الثقافية المشتركة.
ولا يمكن تجاهل كل هذا وعكسه دفعة واحدة، كما أنه ليس لصالح الأكراد إطلاقا.

ألتان تان/ انديبندنت البريطانية النسخة التركية
ترجمة وتحرير: راسام

Exit mobile version