Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

فزع يخيم على الشعب العراقي المتأزم مع حلول شهر رمضان

بالإضافة لارتفاع الأسعار، فقد أدت القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا (COVID-19) كحظر التجوال وإغلاق المحلات، إلى القضاء على عدد من الوظائف، خصوصًا اليومية منها، والتي يعتمد عليها عدد كبير من العراقيين بعد عقود من الحروب والأزمات.

أمام ارتفاع الأسعار، وتراجع القوة الشرائية للدينار العراقي، وارتفاع معدلات البطالة. يدخل العراقيون شهر رمضان مع مشاعر هلع وفزع تنتابهم.
أم حسين، امرأة عازبة لديها خمسة أطفال. تكافح كل شهر لجمع مبلغ 45 دولارًا، ثمن إيجار منزلها المتواضع عبرت عن الوضع قائلة: “بعد يوم كامل من الصيام، علينا أن نجد ما نأكله. حتى لو ارتفع سعر الطماطم ضعف السعر الحالي”.
مثل 16 مليون عراقي آخر يعيش تحت خط الفقر، تعتمد أم حسين على بطاقة التموين للحصول على قوتها، وهو إجراء اتخذه صدام حسين في تسعينيات القرن الماضي، حينما أعلن دعم الدولة لأسعار بعض المنتجات الأساسية، لكل رب أسرة، يكسب أقل من ألف دولار شهريًا.
أبو سيف (36 عامًا)، يعمل بجانب والده في توزيع أكياس السلع المدعومة. وقد أكد على أن المستفيدين من هذا الدعم “لم يحصلوا على حصصهم منذ شهر فبراير”. مؤكدًا على “أنهم لم يحصلوا على حصص شهر رمضان” الذي بدأ منذ أيام. ليبدأ الناس في طرح التساؤلات عن موعد استلام هذه الحصص، في وقت أكد فيه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، على أنه سيتم منح حصص إضافية بمناسبة حلول شهر رمضان.
وفي محل بقالة أبو عمار، أكد على أن الديون التي يمنحها لبعض العائلات وصلت لأكثر من 200 ألف دينار، حتى أصبح يخشى عدم قدرته على الدفع لمموليه ببضائع بقالته.
ومع انخفاض أسعار الطاقة في العراق بسبب تراجع أسعار النفط العالمية. فقد الدينار قيمته أمام الدولار الأمريكي بنحو 25 بالمائة، ما أدى لارتفاع أسعار عدد من المواد الأساسية. كزيت الطهي الذي قفز سعره من 1500 دينار، إلى 2500 دينار.
بالإضافة لارتفاع الأسعار، فقد أدت القيود المفروضة بسبب فيروس كورونا (COVID-19) كحظر التجوال وإغلاق المحلات، إلى القضاء على عدد من الوظائف، خصوصًا اليومية منها، والتي يعتمد عليها عدد كبير من العراقيين بعد عقود من الحروب والأزمات.
منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة قالت إن العراقيين محاصرون في حلقة مفرغة، حيث أعلنت أكثر من 90% من الشركات الصغيرة والمتوسطة تضررها بشدة بفعل الجائحة، ما أدى لتسريح أكثر من 50% من الموظفين، أو تخفيض رواتبهم.
العراقيون يتداولون طرفة على مواقع التواصل الاجتماعي، قائلين: “الرواتب حلت في مجموعة الموت مع فيروس كورونا، وعيد الفطر. لنتمنى أن يتأهلوا للدور القادم”. مزحة ليست طريفة بالنسبة لحيدر (موظف حكومي، 32 سنة) الذي يقول: “رمضان أصبح يثير فزعي، خلاله تصبح الحاجة أكبر لمسلتزمات البيت، إضافة لضرورة شراء ملابس جديدة للأطفال”. حتى في الأيام العادية، يكافح حيدر من أجل إيجاد مصاريف إيجار البيت، والنفقات اليومية، وفواتير الكهرباء، براتب الشهري الذي يبلغ 600 دولار.
الكهرباء هي واحدة من الهواجس التي تثقل كاهل المواطن العراقي، في بلد يعاني بعض الأحيان من انقطاع الكهرباء لمدة 20 ساعة في اليوم، مما يجبر العراقيين على الاعتماد على المولدات الكهربائية التي تعمل بوقود باهض الثمن.
أما أبو أحمد (32 سنة)، فقد أكد على أنه سيتخطى عادات وتقاليد رمضان هذه السنة قائلًا بسخرية: “لن أقوم بأي عزائم كبيرة للإفطار هذه السنة، حتى لا أساهم في نشر الوباء. ولكن الحقيقة، أنني لا أستطيع تحمل نفقاتها أيضا”.

سلام فرج / جريدة العرب الأسبوعية
ترجمة وتحرير: راسام

Exit mobile version