Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

متى يعود العراق لحضنه العربي؟

بعد ما يقرب من عقدين من الاحتلال الأمريكي للبلاد، لا تزال حكومة “مستقرة وشاملة” التي لطالما تمناها الشعب العراقي بعيدة المنال. ولم تشهد الفترة التي تلت نهاية السلطة العراقية قبل 2003، ازدهار البلاد وتقدمها كما لم يتم بناؤها بالثروة الطبيعية العظيمة التي تملكها. وبدلاً من ذلك انتقلت الحكومات المتعاقبة من أزمة إلى أخرى.
وعلى الرغم من انهيار الدولة العراقية، والمقاومة ضد قوات الولايات المتحدة، وصعود تنظيم الدولة “داعش”، نجح العراقيون في منع البلاد من الانقسام على أسس طائفية وعرقية. لكن ما يخفيه العراق الموحد هو تكلفة الحفاظ على تماسك الدولة، وحقيقة أن بعض الشؤون العراقية يتم البت فيها في طهران. وأظهرت الأحداث التي وقعت في السنوات الأخيرة، في جميع أنحاء المنطقة أن التدخل الإيراني يمنع إنشاء مؤسسات ذات سيادة مستقلة ويبعد الدول التي يملك نفوذ فيها عن اشقائها من الدول العربية. ولكن بالنظر إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها العراق، يجب أن يتعلم كيف يقف على قدميه.
تتمتع الدول العربية بعلاقة معقدة مع العراق، وخاصة جيرانه الخليجيين. خلال الحرب العراقية – الإيرانية من 1980 إلى 1988، وافق العراق على الدعم المالي الخليجي مقابل احتواء عسكري لطموحات الخميني الثورية. عام 1990، دخلت العلاقات فصلاً جديدًا بعد دخول العراق للكويت. وانتقد أغلبية الحلفاء العرب صدام ودخوله لدولة عربية، وحمل العديد منهم السلاح ضده.
وعلى الرغم من أن العراق كان دائمًا مضيفًا لخليط من الهويات العرقية والدينية، فمنذ استقلال البلاد عن الحكم العثماني عام 1920 حتى الغزو الأمريكي 2003، عاشت المجتمعات المختلفة جنبًا إلى جنب. لكن الفوضى التي عصفت بالعراق مباشرة بعد الغزو الأمريكي عكست جهلًا بالحقائق على الأرض من قبل مخططي الحرب في واشنطن، فضلاً عن هشاشة مؤسسات الدولة التي تم افراغها قبل الاحتلال. بعد التهديد بانهيار الدولة العراقية، سارع المخططون الأمريكيون والعراقيون لما بعد الحرب إلى وضع نظام فيدرالي متعدد الطوائف. ومع ذلك، فقد أدى هذا في الواقع إلى مزيد من الانقسامات الطائفية. لقد مكن واقع مابعد الغزو سلطة (المعارضين السابقين)، والذين كان الكثير منهم في إيران، وهو ما أدى إلى أن يقترب العراق أكثر من أي وقت مضى من مدار طهران.
لا شك في أن العراق كان دائمًا في وسط التنافس الإقليمي بين إيران ودول الخليج، وهو موقف كان له تأثير ملحوظ على استقراره وجهوده التنموية. لقد لعبت الحكومات – سيئة السمعة وغير التمثيلية لإرادة الشعب – بعد الغزو دورًا فعالًا في تأجيج التوترات الدينية أثناء الانخراط في إدارة اقتصادية عشوائية، مما جعل العراق أرضًا خصبة لتجنيد “الإرهابيين”.
على الرغم من أن صعود تنظيم الدولة “داعش” كان في جزء منه رد فعل على الفساد المتفشي للنخب العراقية الجديدة، إلا أنه سلط الضوء أيضًا على مخاطر إشراك القوى الأجنبية في شؤون العراق. كما أظهر في الوقت نفسه ضرر وجود فيلق القدس الإيراني، الذي عزز الميليشيات المقربة من إيران. ولكي يتقدم المجتمع العراقي، يجب على الحكومة أن تسعى إلى الحد من أنشطة الميليشيات.
تاريخيا كان العراق ذو مركزية في العالم العربي. وبالتالي فليس من قبيل المصادفة أنه في أعقاب انهيار الدولة، أصبحت المنطقة بأكملها أكثر انعدامًا للأمن. إذا رغب جيران العراق من العرب في مواجهة إيران، فعليهم القيام بدور نشط في تنمية العراق وجعل تعاونهم مع العراق مشروطاً بعدم تدخل الميليشيات الإيرانية. كذلك فإن دور العراق في أوبك مهم للغاية، وأهمية صلته بالعالم العربي وإمكانية مشاركته في التنمية الاقتصادية للمنطقة. لم يعد بإمكان العراق النظر فقط إلى الشرق – بل يجب عليه بدلاً من ذلك أن يتطلع إلى العودة إلى الوطن.

عرب نيوز/ زيد بلباجي
ترجمة وتحرير: راسام

Exit mobile version