Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

هل تحاول إيران إفشال مطالب المتظاهرين العراقيين؟

قام مجلس القضاء الأعلى في العراق بمراجعة الدستور لتقديم تعديلات مقترحة للبرلمان العراقي، وذلك بعد بدء المظاهرات والاحتجاجات على الحكومة وقلة الخدمات في العراق في 1 أكتوبر/ تشرين الأول. وعلى الرغم من ذلك فإنّ الجماهير العراقية المتظاهرة تخشى أن يكون هذا سبباً لتأخير تنفيذ مطالبهم.

وقد شكّل البرلمان لجنة تعديل لاستكمال توصياته في مدة لا تزيد عن أربعة أشهر، وذلك لتهدئة الاضطرابات في العراق والاستجابة لمطالب المتظاهرين وهي إنهاء الفساد والقضاء على نظام الحصص الانتخابية الفاسد المبني على انتماءات طائفية وعرقية.

وعلى الرغم من ذلك فإنه لأمر مثير للسخرية أن تظن الحكومة أنّ السبب الرئيس خلف الاحتجاجات الشعبية هو قيام الحكومة بالتعديلات الدستورية. بل إن المتظاهرين يطالبون الحكومة بالاستقالة قبل الانتخابات التي سيتم تنظيمها بموجب القانون الجديد والتي سيتم الإشراف عليها من قبل الأمم المتحدة. حيث أنّ المحتجين يتهمون الحكومة الحالية بالفساد وعدم الشرعية مشيرين إلى انخفاض نسبة المشاركة في الانتخابات وتزوير النتائج وحرق صناديق الاقتراع.

لقد رفض المتظاهرون في بغداد لجنة تعديل البرلمان المعينة من الحكومة نظراً لأنَّ أعضاء اللجنة يتبعون أحزاب وتكتلات طائفية كانت السبب في تدمير البلاد. حيث أفاد نعيم الشويلي – ناشط مدني في بغداد – للمونيتر: ” لقد خرج الشعب العراقي للشارع لطرد الحكومة وإبعادها عن السلطة، ومن غير المعقول القبول بهم كمشرّعين في المرحلة المقبلة في العراق.”

“ويجب أن تكون الأولوية الآن لإصدار قانون انتخابات جديد يعتمد على انتخابات فردية مباشرة وعلى انتخابات الدوائر المتعددة وكل ذلك تحت إشراف الأمم المتحدة. وإنّ المسؤول عن تعديل الدستور سيكون البرلمان المقبل وليس الحالي… فإنّ البرلمان الحالي يسعى فقط لتضييع الوقت وتأخير مناقشة مشروع انتخابي عادل”.

ووفقاً لوكالة الأنباء العراقية التابعة للحكومة، فقد قام الرئيس العراقي برهم صالح مع مجلس الوزراء هذا الأسبوع بوضع مقترحات لقانون الانتخابات الجديد. وتضمنت نسخة مقترحات الرئيس على تقليص عدد أعضاء البرلمان، والسماح بترشح الشباب، وتشكيل لجنة انتخابية جديدة وإلغاء نظام المحاصصة الذي تم تشكيل اللجنة عليه. ومع ذلك فإنّ مصير هذه المقترحات هي نفس البرلمان الحالي الذي يرفضه المتظاهرون.

أمّا بالنسبة للتعديلات الدستورية، فقد أبدت كل من الكتل السياسية في العراق رأياً يناسب مصالحها؛ فالشيعة – وبالأخص ائتلاف الفتح، التابع لقوات الحشد الشعبي المدعومة من إيران- يريدون تحويل النظام السياسي البرلماني إلى نظام رئاسي. وأما الأكراد يريدون المحافظة على مكاسبهم السياسية، وبالأخص تلك المتعلقة بالمناطق المُتَنازَع عليها. بينما يسعى السنة للحفاظ على نظام المحاصصة البرلمانية، القائم لضمان منصب رئيس البرلمان ومناصب وزارية في الحكومة لممثليهم.

ووفقاً لبيان عضو لجنة التعديل رشيد العزاوي الصادر في 7 نوفمبر/ تشرين الثاني، فإنّ أهم المقترحات التي سيتم مناقشتها هي تحديد النظام الذي سيتم اتباعه وهل سيكون نظام برلماني أم رئاسي؛ بالإضافة إلى مناقشة المادة 76 – التي تتناول قوة أكبر كتلة سياسية – التي تناقش كيفية انتخاب المحافظين؛ إما باختيار الشعب أو مجالس المحافظات؛ إن تمّ الإقرار على بقائها.

وضمن مخططات البرلمان سيتم مناقشة قانون النفط والغاز، ومناقشة مسألة عدد أعضاء البرلمان، فإما أن يكون عضواً لكل 100000 مواطن أو يتم تحديده حسب المقاطعة.

وفي نفس الوقت، صرح عضو البرلمان الكردي ديار الطيب للمونيتور: “نعتقد أنّ مشاكل العراق ناجمة عن عدم تطبيق الدستور، وليس العكس. مما يعني أنّ المشكلة ليست في الدستور نفسه. وإن كنا نريد الإصلاح فيجب علينا فقط تطبيق الأحكام الدستورية”.

وأضاف الطيب أن تعديل الدستور مهمة مستحيلة. وقال: “من المستحيل أن تتفق الكتل البرلمانية على جميع التعديلات في الفترة المحددة من قبل رئيس البرلمان”.

وقد أكّد أثيل النجيفي – عضو جبهة الإنقاذ والتنمية والمحافظ السابق لمحافظة نينوى – على أنّ الأغلبية السنية ترفض تغيير النظام السياسي الحالي. وفي تغريدة له في 29 أكتوبر/ تشرين الأول، قال إنّ “البرلمان الحالي ليس مؤهلاً لإجراء تعديل دستوري، كما وأنّ الحكومة الحالية لا يمكنها إقناع المتظاهرين بتلبية مطالبهم؛ والتي تتضمن استقالة الحكومة وتشكيل واحدة مؤقتة، وعدم ترشح البرلمان الحالي للانتخابات وإجراء انتخابات بقانون انتخابي جديد تحت إشراف الأمم المتحدة، والقيام بتعديل دستوري بإشراف هيئة مقبولة شعبياً”

ومن جهة أخرى أعربت الكتلة الشيعية، وبالأخص أعضاء ائتلاف الفتح، عن كون تعديل الدستور وتغيير النظام إلى نظام رئاسي بدلاً من برلماني هو أمر لا بد منه. حيث أفاد هادي العامري زعيم منظمة بدر “إنّ النظام الحالي فاشل وهو وراء الفساد المنتشر ونظام المحاصصة المُطَبَّق”.

ومن غير المحتمل أن تتفق الأحزاب السياسية على التعديلات خلال الفترة المحددة وهي الأربعة أشهر لأسباب متعددة وبالأخص الاختلافات الرئيسة حول المواد التي يجب تعديلها.

وعلى ما أضافه الطيب أثناء حديثه فإن آلية تعديل الدستور العراقي تعد آلية صارمة ومعقدة للغاية. فعلى سبيل المثال؛ لإجراء تعديل دستوري يجب أن تتم الموافقة عليه من قبل جميع أعضاء البرلمان، ومن ثم يجب التصويت عليه من قبل الجمهور. ولا يصبح التعديل جزءاً من الدستور إلّا إن تم التصويت عليه من قبل غالبية المقاطعات لصالحه ولم يتم رفضه من قبل ثلثي الناخبين في ثلاث أو أكثر من المقاطعات.

إن طلب تعديل الدستور اقتصر فقط على الكتل الشيعية الداعمة لرئيس الوزراء عادل عبد المهدي- وخصوصا ائتلاف الفتح التابع لقوات الحشد الشعبي. ومما يبدو أنّ طهران تسعى لتحويل اتجاه الاحتجاجات لتطالب بتعديل النظام الحالي من برلماني إلى رئاسي بدلاً من مطالبتهم باستقالة الحكومة والانتخابات المبكرة، حيث أنّ هذا الأمر سيخدم المصالح السياسية الشيعية على حساب الكتل الأخرى.

ومن الجدير بالذكر أنّ المتظاهرين لم يطالبوا في البداية بتغيير النظام إلى نظام رئاسي. وإنما بعض الكتل السياسية سابقا كانت تدعو لهذا التغيير لسنوات إلا أنّها واجهت رفضاً كبيراً دائماً. حيث أنّ الكتل السياسية الأخرى تخشى عودة الديكتاتورية إن تم منح الرئيس معظم الصلاحيات.

وفي ذات الوقت، أفاد العديد من النقاد بأن أي تعديلات مقترحة من قبل اللجنة لن تخفف من حدة الأزمة العراقية، ولن تمس بأي شكل من الأشكال التغيير السياسي الشامل الذي يطالب به المتظاهرون.

 

عمر ستار / المونيتور

ترجمة وتحرير: راسام

Exit mobile version