Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

إغلاق السفارة الأمريكية ببغداد.. خسارة لإيران أم انتصار؟

تدرس الولايات المتحدة خيارات لإغلاق سفارتها في بغداد ونقل الوظائف الحيوية إلى قنصليتها في أربيل، مما يشير إلى أن المنطقة الكردية قد تكون أكثر قدرة على حماية شركائها الأمريكيين على الأرض من الحكومة الفيدرالية.

تتعرض السفارة في بغداد لهجوم من الميليشيات المارقة المدعومة من إيران بشكل شبه أسبوعي منذ شهور. ومنذ مقتل القائد الإيراني قاسم سليماني- المنسق للعمليات الخارجية التي يقوم بها وكلاء طهران- في غارة أمريكية بالقرب من مطار بغداد خلال يناير/ كانون الثاني الماضي، دأبت الجماعات التي تعتبرها الحكومة العراقية من “الخارجين على القانون” بتهديد أهداف أمريكية، من بينها دبلوماسيون وقوات متمركزة في البلاد.

إن رسالة إغلاق السفارة التي سلمها مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي  وماثيو تولر، سفير الولايات المتحدة في العراق في غضون أسبوع، لكل من الرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء مصطفى الكاظمي  ووزير الخارجية فؤاد حسين، تسببت بحالة من الذعر والابتهاج في بغداد. فأمريكا لديها أصدقاء في العراق يحاولون إدارة السياسة الواقعية لبغداد، وإدارة بلد يعتمد على خصمين. ويواجهون الآن إنذارًا نهائيًا بعد عامين من الطلبات الملحة المتزايدة من واشنطن للسيطرة على الجماعات المسلحة في عاصمتهم.

 

إغلاق السفارة يخدم 3 عوامل لإدارة ترمب

أولاً: إشارة إلى السياسيين في بغداد الذين تمتعوا بحسن النية الأمريكية، بضرورة أن يسيطروا على الميليشيات التي هي اسمياً جزء من أجهزتهم الأمنية، أو ستنتهي النوايا الحسنة الأمريكية. إن الشخصيات السياسية الرئيسة مثل الرئيس صالح من دعاة العلاقات الأمريكية العراقية السليمة ودور أمريكا في بناء دفاعات بلادهم واقتصادها. لكنهم شعروا بأنهم غير قادرين على التصرف بطرق تحمي الوجود الأمريكي بسبب ضغوط الفصائل السياسية المتحالفة مع إيران.

ثانيًا: تتيح لرئيس الوزراء الكاظمي الإشارة إلى عواقب ملموسة لأعمال هذه الميليشيات المارقة. فإذا استمروا في مهاجمة الوجود الأمريكي، فإن الأمريكان سوف ينسحبون، آخذين معهم تمويل المساعدة الحرجة والمستشارين والمعرفة الفنية، وهو أمر لا يمكن معارضته من قبل الطبقة المهنية في العراق. كما أن إغلاق السفارة وكل ما ينطوي عليه سيجعل العراق ساحة أكثر انفتاحا لتنظيم الدولة “داعش”، وهو ما  لا يرغب برؤيته مرة أخرى، حتى العراقيون المتحالفون مع إيران.

ثالثًا: إن الإغلاق يعني إزالة الأهداف الأمريكية المحتمل تعرضها للرد الإيراني، في حالة  قيام الولايات المتحدة باستهداف الجماعات المتحالفة مع طهران. وإذا استمر وكلاء طهران في توجيه الهجمات الصاروخية على السفارة بهدف الضغط على الولايات المتحدة لسحب وجودها الدبلوماسي من العراق، فإن إيران ستكون متعمدة  بأن تكون أرواح العراقيين هي الثمن.

إن ادعاء إيران بالنصر، إذا أغلقت الولايات المتحدة سفارتها، فإن ذلك يعني اضطرار طهران إلى الاعتراف بدورها في السيطرة على قوات “الحشد الشعبي” (مظلة لمجموعة من الميليشيات التي تدعمها طهران في الغالب والتي تشكل رسميًا جزءًا من جهاز أمن الدولة العراقية والذي يعتقد أيضًا أنه كان وراء حملة قمع مميتة ضد المتظاهرين السلميين في الأشهر الأخيرة). إن ذلك سيكون بمثابة تغيير في الخطاب الرسمي. سيكون اعترافًا بأن سياسة إيران الخارجية تنتهك سيادة العراق. وفي الوقت نفسه، سيدعي الرئيس دونالد ترمب انتصارًا على هذه الجماعات، بشكل ملحوظ، من دون شن حرب.

بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في 3 تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، ستبدأ إدارة أمريكية ذات صلاحيات جديدة أو متجددة وما يصاحبها من سلطة في مناقشات حول إعادة فتح السفارة.

بالنسبة للحكومة العراقية، فإن هذا ليس وقتًا سيئًا لإصدار الإنذار الأمريكي. وفقًا لوزارة الدفاع الأمريكية فإنه في الوقت الذي يتصاعد فيه عدد الهجمات التي يشنها وكلاء إيران على المصالح الأمريكية، فإن شدة الهجمات هي في حالة تراجع. يشير هذا إلى أن إيران ترغب في الضغط على قضية انسحاب أمريكا لكنها لا تسعى إلى تصعيد التوترات في بغداد إلى صراع أوسع، – على الأقل حتى 4 نوفمبر/ تشرين الثاني-.

يمكن للرئيس برهم صالح ورئيس الوزراء الكاظمي تقديم طلب واقعي لطهران لتقليل حجم هجمات الميليشيات خلال الأسابيع الستة المقبلة، من أجل حرمان الولايات المتحدة من تبرير القضاء على مقرات الميليشيات وترساناتها التي قد ترغب إيران في الحفاظ عليها لوقت آخر.

 

ذا ناشيونال/ كيرستن فونتينروز

ترجمة وتحرير: راسام

 

Exit mobile version