ضمن سلسلة نشاطات مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) المتواصلة، نظم المركز اليوم الخميس 12 يناير/ كانون الثاني، محاضرة في قاعته بمدينة إسطنبول تحت عنوان (حكومة نتنياهو السادسة وتداعياتها على الوضع السياسي في المنطقة) ألقاها الدكتور “إبراهيم أبو جابر” نائب رئيس حزب الوفاء والإصلاح في الداخل الفلسطيني محاضرته، وأدارها الأستاذ “حارث الأزدي” مسؤول قسم الثقافة في هيئة علماء المسلمين في العراق، وبحضور نخبة من الأكاديميين والباحثين والإعلاميين.
سياسة نتنياهو
أكد أبو جابر في بداية محاضرته على أن وصول بنيامين نتنياهو إلى سدة الحكم في تل أبيب يعيد إلى الأذهان دموية هذا الشخص وسياساته العنصرية، ورغم أنه استطاع تشكيل حكومة ائتلافية إلا أنه سيواجه عقبات كثيرة من قبل اليمين المتدين المتحالف معه.
وذكر أبو جابر أن بعض المحللين والمراقبين يرون بأن حكومة نتنياهو الجديدة قد لا تكمل سنواتها القانونية الأربعة، ولن تستمر إلى أكثر من سنتين بسبب التحديات التي ستواجهها، إضافة إلى الخلافات بين المتدينين والعلمانيين في هذه الحكومة، مضيفا بأن ” هناك ملفات عديدة على طاولة حكومة نتنياهو، وعلى رأسها ملف القضية الفلسطينية الذي غيّبه نتنياهو بنفسه منذ سنوات”.
ويرى أبو جابر أن نتنياهو، ومن خلال برنامج الحكومة الجديدة في تل أبيب والمعلن في وسائل الإعلام، سينهي الصراع مع الفلسطينيين، وسيعمل على إنهائه من خلال وسائل عديدة من بينها إنهاء حل الدولتين، وضم أجزاء من الضفة الغربية للمؤسسة المدنية الإسرائيلية وتطبيق قانون الاحتلال على أراضي الضفة أو أجزاء منها وخاصة الأغوار.
حكومة قمعية
ويعتقد أبو جابر أنه مع مجيء حكومة نتنياهو السادسة فإن عمليات القمع ستزداد ضد فلسطينيي الأراضي المحتلة عام 1948، وتحديدا في الضفة الغربية، كما سيعمل نتنياهو -في ظل أي متغير أمني أو سياسي في المنطقة- على شن حملات عسكرية ضد قطاع غزة، وأضاف: ” ستتوسع سياسة القمع وسلب الأراضي في الضفة الغربية، وكذلك عمليات الاعتقال وعمليات القتل بسبب سيطرة الشخصيات المتطرفة على وزاراتي الدفاع والأمن القومي في حكومة الاحتلال”، بدليل ما ذكره نتنياهو بأنه لن ينسى ما حصل في مايو/أيار ٢٠٢١ عندما انتفضت المدن الفلسطينية بالداخل في “هبة الكرامة” لاسيما مدن الساحل يافا وحيفا وعكا وغيرها العديد من المدن والقرى الفلسطينية، وأنه سيسعى لتأديب عرب ٤٨ وقمعهم؛ لأنه يرى بأنه أصبح لديهم منحى سياسي جديد كما ازداد الوعى لديهم بشأن القضية.
إيران والملف النووي
كما تحدث أبو جابر في محاضرته عن الملف النووي الإيراني الذي يعد من أبرز الملفات التي تواجه الحكومة الجديدة، لافتا إلى دور نتنياهو الكبير في إلغاء الاتفاق النووي الإيراني الذي أبرم بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية وكبرى الدول الأوروبية.
وأشار إلى أن العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في ظل حكومة نتنياهو مؤكدا أنها يشوبها بعض التوتر على خلفية توجهات نتنياهو حول الملف النووي الإيراني، والذي قد يستخدمه بمثابة فزاعة من أجل دفع بعض الدول العربية إلى التطبيع.
ويستبعد أبو جابر بأن يقوم نتنياهو بقصف المفاعل النووي الإيراني رغم ترويجه لذلك، فإنه يهدف إلى كسب الشارع وحصد أكبر عدد ممكن من المقاعد داخل الكنيست الإسرائيلي.
ملف التطبيع
كما سلط أبو جابر الضوء على أحد أهم الملفات أمام حكومة نتنياهو، وهو ملف التطبيع الذي شهد تراجعا بشكل لافت في ظل حكومة تل أبيب السابقة، لافتا إلى أن نتنياهو يعتبر الأب الروحي للتطبيع مع العديد من الدول العربية.
ويعتقد نائب رئيس حزب الوفاء والإصلاح الفلسطيني بأن نتنياهو سيستخدم إيران وملفها النووي وخطره على المنطقة العربية كشماعة للتطبيع مع الدول العربية التي لم تركب بعد قطار التطبيع، من خلال تخويفها بإيران وتهديداتها.
واختم الدكتور إبراهيم أبو جابر محاضرته بتخصيص وقت للمداخلات والتي انتهت بإجابات الدكتور إبراهيم أبو جابر على جملة من استفسارات وتساؤلات الحاضرين من الأكاديميين والإعلاميين والشخصيات العامة التي حضرت المحاضرة.
وأشار أبو جابر في اختتام حديثه إلى النفوذ الصيني الروسي في المنطقة، حيث تسعى الصين من خلال منظمة شانغهاي التمدد في الدول العربية والعمل على وتر دعم الفلسطينيين وكذلك تطرق الرئيس الصيني إلى القضية الفلسطينية من أجل جذب العالم العربي والإسلامي إليها على حساب الولايات المتحدة الأمريكية.

