Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

الاتحاد العربي بين العراق والأردن: مناقشات مجلس الامة العراقي (الأعيان والنواب) خلال العهد الملكي/ الحلقة الاولى

أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

مدخل:
شغلت العلاقات مع الأردن حيزا في مناقشات مجلس الامة العراقي (الأعيان والنواب) لأسباب عديدة يأتي في مقدمتها أن العائلة المالكة واحدة في كلا البلدين وهي العائلة الهاشمية، وبسبب الجوار للعراق (لإسرائيل) من ناحية أخرى.

وقد حدد عدد من المعاهدات والاتفاقيات العلاقات العراقية – الأردنية – كان آخرها الاتحاد العربي في شباط ١٩٥٨م-، وتمثلت الخطوة الأولى من خلال الزيارة التي قام بها الأمير عبد الله (أمير شرق الأردن) إلى العراق في ٢٠ تشرين الأول ١٩٢٩م، وقد أشار الملك فيصل الأول في خطاب العرش الذي افتتح فيه دورة انعقاد مجلس النواب بدورته الانتخابية الثانية في ٢٠ تشرين الثاني ١٩٢٩ إلى هذه الزيارة ونتائجها حيث قال: “إن زيارة أمير شرق الأردن للعراق قد أتاحت فرصة مناسبة للبحث في مسألة توطيد أواصر المودة والصداقة بين القطرين، وعقد معاهدة صداقة واتفاقيات خاصة لتنظيم العلاقات بينهما”.

وفي ٢٦ آذار ١٩٣١م وقّع العراق وشرق الأردن معاهدة للصداقة وحسن الجوار بين البلدين وصادق عليها مجلس النواب بإجماع الحاضرين البالغ عددهم (٦٥) نائبا بدون أي نقاش وذلك في الجلسة (٦٤) في ٣١ أيار ١٩٣١م.

في ١٠ نيسان ١٩٤٧م ابرمت معاهدة الأخوّة والتحالف بين العراق والأردن، وعند تقديم المعاهدة إلى مجلس النواب بجلسته المنعقدة في ١٠ أيار ١٩٤٧ ، أشاد بها الأعضاء ومنهم النائب (متي سرسم) حين قال: “أقف اليوم في هذه الندوة لأرحب بالمعاهدة العراقية – الأردنية متطلعاً إلى ذلك اليوم الأغر الذي يتحد به العرب، فيكون عيداً قومياً للناطقين بالضاد وإن كل خطوة تقربنا من الهدف تدخل السرور والطمأنينة إلى القلوب بأن لا حياة للعرب إلا بالاتحاد”. بعده صادق مجلس النواب على هذه المعاهدة بالأكثرية، حيث كان عدد المصوتين (٨٩) نائبا وافق عليها (٨٧) نائبا، وذلك بجلسته الـ (١٦) في ١٠ أيار ١٩٤٧م.

أما مجلس الأعيان فعندما عرضت لجنة الشؤون الداخلية والخارجية والحقوق عام ١٩٤٧ لائحة قانون تصديق معاهدة الأخوّة والتحالف بين العراق والأردن في ١٤ نيسان ١٩٤٧ ، أوضح العين حمدي الباجه جي، أنه على الرغم من الرغبة الشديدة في أن تكون صلاتنا في الأردن صلات أخوّة وتعاون إلا أنه توجد مخاوف في الفقرة (ج) من المادة السادسة والتي تنص على (التعاون الواجب اتباعها لهذا الغرض).

وخلال عهد حكومة توفيق السويدي الثالثة تبادل العراق والأردن في حزيران ١٩٥٠م، مشروع إقامة اتحاد بين البلدين، إلا أن اغتيال الملك عبد الله (ملك الأردن) في ٢٠ تموز ١٩٥١م، حال دون ذلك، وبعد فشل الاتحاد العراقي – الأردني لم يحدث أي تقارب بينهما للفترة ١٩٥١ – ١٩٥٤م، ولكن تبدل الظروف العربية وعقد ميثاق بغداد في ٢٤ شباط ١٩٥٥م، والتقارب المصري السوري السعودي بعد عقد الميثاق كل ذلك أدى إلى حدوث التقارب بين البلدين، حيث عرضت السعودية ومصر وسوريا على الأردن تقديم مساعدة مالية تكون بدلا عن المساعدة المالية البريطانية التي تتلقاها الأردن سنويا من بريطانيا.

وقدّم العراق قرضا ماليا للأردن بقيمة (١٦٢٥٠٠٠) دولار وأشار النواب إلى أن الأردن بحاجة إلى المساعدات المالية والاقتصادية لأن الخطر (الإسرائيلي) جاثم على قراه الامامية يهددها بالغزو والابتلاء في كل ساعة، خاصة وأن الأردن تعوزه مقومات الدولة من جهة المال.

أما مجلس الأعيان فعند مناقشة مشروع لائحة الاتحاد بين العراق والأردن، تناول العين مزاحم الباجه جي أهمية العلاقات مع الأردن، وطالب بدعم الأردن ليس من قبل العراق فحسب بل على العرب جميعا مساعدة الأردن، وأيده بهذا الاتجاه العينان عبد المهدي ورابح العطية، أما العين (عبد الجبار التكرلي) دعا إلى إرسال برقيات تهنئة إلى مجلس الامة الأردني ودعا إلى عقد جلسة مشتركة مع مجلس النواب لمناقشة تحقيق الاتحاد العربي.

عندما أخذت الاعتداءات الإسرائيلية على الحدود الأردنية تتكرر، زار وفد أردني العراق بتاريخ ١٢/حزيران/١٩٥٦ م، واتفق الجانبان على التعاون للدفاع عن الأردن في حالة حدوث اعتداء (إسرائيلي).

وفي أيلول اجتمع الملك حسين بالملك فيصل الثاني وصدر بيان مشترك يعرب عن عزم العراق بالدفاع عن الأردن في حالة حدوث اعتداء (إسرائيلي) عليه.

وعندما هاجمت القوات (الإسرائيلية) الأراضي المصرية طلب مجلس الوزراء الأردني في ٣١ تشرين الأول ١٩٥٦م، دخول القوات العراقية إلى الأردن.

وفي عهد وزارة (علي جودت الأيوبي) الذي بدأ يتجه لتحسين علاقات العراق مع شقيقاته الدول العربية، زار الملك حسين بغداد.

وبعد إعلان الوحدة بين مصر وسوريا في شباط ١٩٥٨م، سارع العراق والأردن إلى إعلان الاتحاد بين البلدين من أجل خلق نوع من التوازن السياسي تجاه الجمهورية العربية المتحدة، وطلب العراق في الوقت نفسه من دول ميثاق بغداد بتأجيل الاعتراف بها، ولم يقدم العراق اعترافه بالجمهورية العربية المتحدة الا بعد قيام ثورة ١٤ تموز ١٩٥٨م.

المصادر المعتمدة:
– محاضر جلسات مجلس النواب العراقي، الدورة الانتخابية الثانية، الاجتماع الاعتيادي لسنة ١٩٢٩م، الجلسة الأولى المشتركة لمجلس الامة (الاعيان والنواب) في ٢٠ تشرين الثاني ١٩٢٩م.

– محاضر جلسات مجلس النواب، الدورة الانتخابية الثالثة، الاجتماع الاعتيادي لسنة ١٩٣١م.

– محاضر جلسات مجلس النواب، الدورة الانتخابية الحادية عشر، الاجتماع الاعتيادي لسنة ١٩٤٧م.

– محاضر جلسات مجلس النواب، الدورة الانتخابية الثانية عشر، الاجتماع الاعتيادي لسنة ١٩٤٩م،

– محاضر جلسات مجلس الاعيان للأعوام ١٩٤٧ ، ١٩٤٨ ، ١٩٤٩ .

– مجيد خدوري، العراق الجمهوري، (بيروت، ١٩٧٢م).

– عبد الرزاق الحسني، تاريخ الوزارات العراقية، الأجزاء ٧ ، ٩ (بغداد، ١٩٨٨م).

مقال خاص براسام

Exit mobile version