Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

اتفاق الإمارات وتركيا مع إيران يقلل من أهمية العراق التجارية

أحمد عيد/ باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام)

وقّعت الإمارات العربية المتحدة وتركيا، عدداً من الاتفاقيات التي تشمل مجالات مختلفة، من بينها توقيع مذكرة تتضمن تفعيل خطّ نقل بري بين البلدين عبر الأراضي الإيرانية، هدفه تقليص مدة الشحن بين تركيا والإمارات إلى سبعة أيام فقط بعدما كانت تمر عبر البحر بمدة تتجاوز العشرين يوما، بمعنى إن أي شحنة تغادر إسطنبول مثلاً متوجهة إلى الإمارات فإنها تستغرق ما بين 25 و 28 يوما عبر البحر، إلا أنها لن تستغرق سوى 7 – 10 أيام إذا ما توجهت براً عبر الأراضي الإيرانية، وإن سبب توجه البلدين نحو إيران بدل العراق هو غياب السياسة الاستراتيجية الاقتصادية الناجحة والتخطيط قريب وبعيد المدى للدولة العراقية بعد ٢٠٠٣، والتي تتمثل بعوامل عديدة في مقدمتها الأمن وخدمات الطرق.

والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا لم يكن العراق هو الممر البري بين الإمارات العربية المتحدة و تركيا؟
العراق بعد 2003 لم يعد يستفيد من موقعه الجيوسياسي الذي يمكن أن يدر عليه أموالا طائلة، خاصة وأن العراق يعد نقطة البوصلة و حلقة الوصل بين الشرق والغرب، فضلاً عن وجود عوامل أخرى تتعلق بالطبيعة الجغرافية والمساحة وطول خط السير وسهولة الوصول من وإلى المنافذ الحدودية. إلا أن المشكلة في العراق كبيرة للغاية، بسبب عدم وجود استراتيجيات اقتصادية وتخطيط لتنمية تجارية اقتصادية شاملة. فالبلد غائب تماماً عن اتفاقيات ومعاهدات التجارة الدولية، وهناك قيود أضعفت دور العراق في المساهمة بالتجارة الدولية، منها أن البلد يعد بلدا مستوردا، ولا يمتلك القدرة التنافسية على التصدير، و المنهج الريعي النفطي الذي يسير عليه الاقتصاد العراقي، والذي يقع ضمن مجموعة المواد الخام التي لا تخضع لمعايير منظمة التجارة العالمية، فضلاً عن وجود اختلالات هيكلية في التجارة العراقية الخارجية تمنع الاقتصاد العراقي من الانضمام إلى المنظمة العالمية، لأن انضمامه سيؤدي إلى أضرار جسيمة في نشاطه الاقتصادي و إمكانياته المادية لعدم وجود منتج محلي سواء صناعي أو زراعي ينافس المنتجات الأجنبية، الأمر الذي يؤدي إلى انعدام الآمال في إحياء منظومته التجارية.

بالإضافة إلى ما سبق فإن هناك معوقات أخرى تعيق تطور استخدام الأراضي العراقية لمرور البضائع الدولية منها شبكة الطرق المتهالكة، فالبلد يحتاج إلى أمن وشبكة طرق رئيسية دولية تكون خارج المدن وتكون مؤّمنة، وتضم شبكة كاملة من الخدمات والجسور والمناطق الآمنة والمحرمة، وتصل هذه الطرق بين جميع المدن لاختصار الزمن والمسافة، وعلى الرغم من أن جميع الطرق تتجمع في رأس الخليج العربي ويشكل العراق المحور الاستراتيجي من خلال موقعه الجغرافي في قلب خط طريق الحرير، إلا أن الاتفاق مع غير العراق أصبح أمر واقع.
كما أن توجه الإمارات وتركيا نحو إيران يدخل ضمن الإطار السياسي الذي انعكس على طبيعة هذا الاتفاق اقتصادياً، على الرغم من أن الطريق عبر العراق يعد الأفضل والأرخص والأكثر جدوى من الناحية الاقتصادية لجميع الأطراف.

الإمارات الآن تعمل لمصالحها وتمتلك إرادة تطوير وتعدد مصادر تمويل الدخل الوطني لها من خلال إقامة بروتوكولات تجارية مع جميع البلدان دون تحفظ أو ريبة، واتجاهها لإقامة اتفاقية تجارية مع تركيا عبر الأراضي الايرانية يعزز قوة اقتصاد هذه البلدان الثلاث، بينما تجاهلت السلطات العراقية أهمية خط الحرير البري الذي يعتبر العراق أحد أهم طرقه الرئيسية التي تربط الشرق بالغرب، ومن الواضح أن العراق لديه تقريبا ٦٠ كلم على الخليج العربي، لم تستغل بشكل جدي وواقعي من قبل الحكومات المتعاقبة بعد ٢٠٠٣ ، وحتى ميناء الفاو لم يتم استغلاله لغاية الآن بسبب المشاكل التي لحقت عملية إنشائه، وهذا يعني أن العراق سيكون خارج دائرة التجارة الدولية البرية بسبب الولاءات الخارجية والأجندات التي ألحقت الضرر الكبير في الاقتصاد العراقي، مما يعني أن اتفاقية هذه البلدان هي ضربة وفرصة كبيرة ضائعة بالنسبة للاقتصاد الوطني العراقي .

مقال خاص براسام

Exit mobile version