Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

السجون العراقية

الباحث: حسين صالح السبعاوي

العراق هو البلد الوحيد في العالم الذي لا يُعرف عدد السجناء فيه ولا عدد السجون ، إذ توجد لكل وحدة عسكرية سجن خاص بها ولكل مليشيا سجن ولكل حزب جناح مسلح وفيه سجن أيضا وحتى بعض الأشخاص من ذوي السلطة والنفوذ لديهم سجون خاصة وهذه السجون غير مسجلة في وزارة العدل العراقية ولا يستطيع أي مسؤول الوصول إليها، ولا يستطيع أحد الاطلاع على أحوال السجناء وأعدادهم بما فيها المنظمات الدولية والحقوقية وكثيرا ما تحدث تصفيات وإعدامات جماعية للمساجين، وأما التعذيب فيمارس بكل أنواعه وبأبشع صوره مثل الجلد بالسياط أو الكوي بالمكواة أو الصعق بالكهرباء، وكل وسائل التعذيب بما فيها الاغتصاب.
أما السجون العراقية الرسمية ففيها عشرات الآلاف من المعتقلين وقد صدرت بحقهم أنواع الأحكام من حكم ١٥ سنة إلى المؤبد وإلى الإعدام، ومنهم الآلاف الذين لم يصدر بحقهم أي حكم قضائي وهم يقضون سنوات في المعتقل، ومن أبرز السجون العراقية :
سجن أبو غريب في بغداد
سجن الحوت في الناصرية
سجن بادوش في الموصل
سجن التاجي في بغداد
سجن نقرة سلمان في مدينة السماوة .
سجن بوكا في البصرة
سجن القلعة في تل عفر – الموصل .
وهناك سجون أخرى في جميع المحافظات إضافة لسجون التسفيرات في المحافظات، ومن الجدير بالذكر أن الحكومات العراقية المتعاقبة منذ ٢٠٠٣ وإلى الآن لم تفلح ببناء البنية التحتية للعراق مثل الجسور ومحطات الماء والكهرباء والمطارات وغيرها بينما شيدت عشرات السجون، من أبرزها سجن الحوت في الناصرية الذي يوجد فيه عشرات الآلاف من المعتقلين منهم محكوم عليهم بالإعدام ومنهم بالسجن المؤبد، وتشير تقارير المنظمات الحقوقية والإنسانية إلى أن السجناء يتعرضون لشتى أنواع التعذيب والانتهاكات الجسدية والنفسية وأن الكثير منهم يموتون تحت التعذيب أو الإهمال الصحي .
تعتبر الولايات المتحدة هي أول من مارس الانتهاكات ضد السجناء في العراق وفضيحة سجن أبو غريب سنة ٢٠٠٤ خير دليل لقد مارست كل أنواع الانتهاكات النفسية والجسدية ضد المساجين حتى طفحت رائحتها النتنة إلى كافة وسائل الإعلام المحلية والعالمية، ثم بعد ذلك فتحت شهية الحكومات العراقية المتعاقبة بممارسة نفس النهج خصوصا في عهد حكومتي إبراهيم الجعفري ونوري المالكي، وتعتبر فضيحة سجن الجادرية في بغداد سنة ٢٠٠٥ عندما كان باقر جبر صولاغ وزيرا للداخلية من أكبر الفضائح، حيث كان في هذا السجن ١٦٨ معتقلا واجهوا شتى أنواع العذاب، وعندما ظهرت فضيحة هذا السجن إلى الإعلام تبرأ الجميع من عائدية السجن للوزارة، وكالعادة تعاهدوا بتشكيل اللجان والتحقيق مع القائمين عليه لكن لم تظهر أي نتيجة من اللجنة المشكلة، أما في عهد حكومة المالكي فقد بلغت الانتهاكات ذروتها عندما أنشئ سجن الحوت سيء الصيت سنة ٢٠٠٨ في مدينة الناصرية، حيث يعتبر هذا السجن من أكبر السجون في المحافظات الجنوبيةK يوجد فيه قرابة ٤٠ ألف سجين منهم ٢٩ ألف لم تحسم قضاياهم ولم يصدر بحقهم حكم قضائي كما يوجد فيه ألف سجينة يقبعن في السجن، ويمارس في هذا السجن كل أنواع التعذيب الجسدي والنفسي والإهمال الطبي ولا يسمح لذوي المعتقلين بزيارة أبنائهم، يسمح فقط للنساء بالزيارة، وأثناء الزيارة يتعرضن للإهانة والتحرش والسب والشتم من قبل حراس السجن، علما أن أغلب المعتقلين من المحافظات الغربية والموصل، ما يشكل عبئا آخر على كاهل أمهات وزوجات المعتقلين خلال السفر إلى سجن الحوت الذي يحتاج إلى ساعات طويلة من السفر بسبب بعد المسافة .
أما السجون في مدينة ديالى فقد بلغت فيها الانتهاكات ذروتها عندما قامت المليشيات بحرق المساجين وتنفيذ إعدامات جماعية، كتلك التي نفذت داخل سجن بعقوبة المركزي في شهر يوليو ٢٠١٤ حيث قتل ٥٢ معتقل رميا بالرصاص، كما ذكرت منظمة هيومن رايتس ووتش في ١١ تموز ٢٠١٤ أن المليشيات قتلت ٤٣ معتقلا رميا بالرصاص كانوا داخل قاعدة عسكرية في قرية جمرخي التابعة لمحافظة ديالى ثم احرقت جثثهم، أما الموت أثناء التحقيق فقد حدث لعشرات الموقوفين، حيث يموتون أثناء التحقيق وتلقى جثثهم في المستشفيات ويجبر ذويهم على الصمت والقبول بكونهم ماتوا بسبب سكتة دماغية أو قلبية وما إلى ذلك، وهو الأمر الذي في سجن الخالص وسجن بعقوبة المركزي ومراكز التحقيق في مديريات الأمن ومكافحة الإجرام، أما بقية المحافظات العراقية فسجونها مكتضة بالنزلاء وقد نشرت منظمة هيومن رايتس ووتش تقريرا ذكرت فيه أن سجنا في ناحية القيارة جنوب الموصل يحتجز فيه ١١٤ سجينا في غرفة مساحتها ٤×٦ أمتار فقط !!!
إن كل ما ذكر أعلاه ما هو إلا غيض من فيض وما خفي أعظم بكثير، والمؤسف أن مع كل هذه الانتهاكات لم تتحرك المنظمات الحقوقية والإنسانية في العالم، بل وتغض الطرف عن هذه الجرائم، إن هذه المنظمات الدولية وأمثالها التي تتحرك في مكان وتسكت في مكان آخر ما هي إلا منظمات سياسية وبعيدة جدا عن الإنسانية وهي أداة بيد الراعي الدولي (أمريكا) تدين من تدينه أمريكا وتسكت عمن تسكت عنه أمريكا، وإذا أردنا أن نصف السجون العراقية فهي مقبرة الأحياء وكثيرا ما يتمنى السجين الموت من شدة العذاب.
ومن الجدير بالذكر أننا لا ندافع عن القتلة والمجرمين وتجار المخدرات في السجون بل هؤلاء يعتبر السجن مكانهم الطبيعي لكننا نتكلم عن الأبرياء الذي راحوا ضحية المخبر السري والذين انتزعت منهم الاعترافات تحت التعذيب والتهديد، عن هؤلاء نتكلم والذي ينتمي أغلبهم لمكون واحد وهم العدد الأكبر من السجناء والمعتقلين في العراق .

مقال خاص براسام

Exit mobile version