جاسم الشمري
يعدّ شكيب أرسلان ( أو الصابر الأسد، بعد ترجمه اسمه من الفارسية والتركية) من كبار المفكرين وأبرز دعاة الوحدة العربية والإسلامية.
من هو شكيب أرسلان؟
شكيب بن حمود بن حسن بن يونس أرسلان، (1286 – 1366 هـ = 1869 – 1946 م)، من سلالة التنوخيين ملوك الحيرة. عالم بالأدب، والسياسة، مؤرخ، من أكابر الكتّاب، ينعت بأمير البيان. من أعضاء المجمع العلمي العربيّ.
ولد في الشويفات (بلبنان)، وتعلم في مدرسة (دار الحكمة) ببيروت، وعين مديراً للشويفات، سنتين، فقائممقام في (الشوف) ثلاث سنوات. وأقام مدة بمصر. وانتخب نائباً عن حوران في مجلس (المبعوثان) العثماني. وسكن دمشق في خلال الحرب العامة الأولى، ثم (برلين) بعدها.
وانتقل إلى جنيف (بسويسرا) فأقام فيها نحو 25 عاماً. وعاد إلى بيروت، فتوفي فيها، ودفن بالشويفات. عالج السياسة الإسلامية قبل انهيار الدولة العثمانية، وكان من أشد المتحمسين من أنصارها. واضطلع بعد ذلك بالقضايا العربية، فما ترك ناحية منها إلا تناولها تفصيلاً وإجمالاً. وأصدر مجلة باللغة الفرنسية (La Nation Arabe) في جنيف، للغرض نفسه.
وقام بسياحات كثيرة في أوربا وبلاد العرب. وزار أميركا سنة 1928 وبلاد الأندلس سنة 1930 وهو في حله وترحاله لا يدع فرصة إلا كتب بها مقالاً أو بحثاً. جاء في رسالة بعث بها إلى صديقه السيد هاشم الأتاسي عام 1935 م، أنه أحصى ما كتبه في ذلك العام، فكان 1781 رسالة خاصة، و 176 مقالة في الجرائد، و 1100 صفحة كُتُب طبعت. ثم قال: “وهذا محصول قلمي في كل سنة”. عرّفه (خليل مطران) بإمام المترسلين، وقال: “حضريّ المعنى، بدويّ اللّفظ، يحب الجزالة حتى يستسهل الوعورة، فإذا عرضت له رقة، وألان لها لفظه، فتلك زهرات ندية ملية شديدة الريا ساطعة البهاء كزهرات الجبل” قلت: كان ذلك قبل الأعوام الأخيرة من حياته، ثم انطلق فتحول إلى الأسلوب الحضري في لفظه ومعناه. (الأعلام للزركلي: 3/ 173 – 174).
تصانيف شكيب أرسلان:
اهتم أرسلان، بتوثيق الروابط بين العروبة والإسلام، ودرس قضايا الإسلام والمسلمين بروح المسلم الذي منح يقظة الجنان وبراعة اللسان، وسئل مرة: لماذا تأخر المسلمون وتقدم غيرهم؟ فكتب مقالات – كتابًا بعد- تفيض بالغيرة على الإسلام والمسلمين، والحسرة على ما أصاب الدين من ضعف وعسف، حتى فقد المسلمون عزهم في حياتهم.
خلف آثارا ضخمة من المؤلفات، وتراثًا قيمًا من المقالات في موضوعات مختلفة، ومحاولات شتى بين جليل وضئيل، وقريب وبعيد، تنقل فيها بين مسائل السياسة والقومية والدين والأدب والنقد والاجتماع والمفاكهة والإخوانيات وغيرها. (المقال وتطوره في الأدب المعاصر، المؤلف: السيد مرسي أبو ذكري، ص: 168 – 169، الناشر: دار المعارف، الطبعة: 1981-1982).
ومن تصانيفه:
أ. الحلل السندسية في الرحلة الأندلسية، ثلاثة مجلدات منه، وهو في عشرة.
ب. غزوات العرب في فرنسة وشمالي إيطالية وفي سويسرا/ و “لماذا تأخر المسلمون”
ج. الارتسامات اللطاف، رحلة إلى الحجاز سنة 1354 هـ 1935 م.
د.شوقي، أو صداقة أربعين سنة.
هـ. السيد رشيد رضا، أو إخاء أربعين سنة.
و.أنا طول فرانس في مباذله.
ز. حاضر العالم الإسلامي، جزآن، أصله كتاب من تأليف لوثروب ستودارد Lothrop Stoddard الأميركي، نقله إلى العربية عجاج نويهض، وعلق عليه الأمير شكيب هوامش وفصولاً، جعلته أضعاف ما كان عليه.
ح.تاريخ لبنان.
ط. رحلة إلى ألمانية.
ك. مذكراته.
ل. ملحق للجزء الأول من تاريخ ابن خلدون، تعليقات له، في الاجتماع وأنساب العرب وتاريخهم والخلافة ثم تاريخ الترك والدولة العثمانية بإسهاب إلى سنة 1914 م.
م. الشعر الجاهلي أمنحول أم صحيح النسبة، رسالة صدر بها كتاب النقد التحليلي لمحمد أحمد الغمراوي.
ن. رواية آخر بني سراج، لشاتوبريان Francois – Rene de (1848 – 1768 Chateaubriand ترجمها عن الفرنسية، وأضاف إليها خلاصة تاريخ الأندلس إلى ذهاب غرناطة ورسالتين. (الأعلام للزركلي: 3/ 173 – 174).
أسلوب شكيب أرسلان:
قلد شكيب أرباب النشر الفني، ونافس كبار الفحول، وجارى المشهورين في عصور الأدب، فاقترب منهم في الميدان، وتسنم ذرى الفصاحة، واستولى على عرش البيان، وأهم ما يميز أسلوبه ما يلي:
1- يتسم بجمال السياق، وحسن البادرة، ولذة الموسيقى، وسحر الألوان، مما لا يقع إلا لأديب وصاف، وكاتب كبير.
2- يبلغ الجودة في التعبير، والحسن في التصوير، والقوة في السبك، ولا يهبط عن المستوى الرفيع للفحول والمجيدين.
3- يشتمل في سلاسة وعذوبة على ألفاظ وصور وتراكيب وأخيلة في وصف المشاهد ورسم الشخصيات.
4- تسيطر عليه نزعة التأليف، ولذا تشابه أدبه الصحفي بأدبه التأليفي في كثير من الأحيان.
5- يعبر عن واسع فهمه، ويجري في موضوعات مختلفة من أدب وتاريخ وفلسفة واجتماع.
6- لا يقع فيه القارئ على تعقيد واضطراب، فعلا في الأفهام والجودة وارتفع لمنازل العباقرة من الكتاب.
اهتم شكيب أرسلان في كتاباته بقضايا الإسلام والمسلمين واللغة والعروبة، وكلها تفيض غيرة على الدين وحسرة على ما حل بالمسلمين من تخلف وفتور، نتيجة للجهل وفساد الأخلاق، وسكوت العلماء على الطغيان، وقعود المسلمين عن نصرة المجاهدين، والتزلف للأجانب. (المقال وتطوره في الأدب المعاصر، المؤلف: السيد مرسي أبو ذكري، ص: 168 – 169، مصدر سابق).
رحم الله شكيب أرسلان الذي حمل هموم الأمة، وجعل من قلمه بلسماً لعلاج كل صور الجهل، وخراب الأخلاق، والمطبلين للخراب.
ما أحوجنا اليوم لكتابات شكيب أرسلان الثورية للمساهمة في علاج وترتيب الحالة العراقية التي اختلط فيه الحابل بالنابل!
مقال خاص براسام

