أبرز الملفات التي تعامل معها العبادي بطائفية مقيتة:
لقد تميزت الحقبة التي حكمت فيها حكومة العبادي بأنها طائفية ومجحفة بحق المكون السني وبامتياز، بعد أن مكنت الميليشيات الطائفية التابعة لإيران من حكم العراق سياسياً وعسكرياً، وخاصة السيطرة على المناطق السنية، بعد أن غضت الحكومة النظر على جميع جرائمها وتسترت عليها، وعلى فسادها المالي والاداري، حتى وصلت الامور الى سيطرت الميليشيات المسلحة التابعة لإيران على الكثير من المناطق السنية منذ عام 2014، وترفض الخروج منها الى يومنا هذا، مثل مناطق “جرف الصخر” و”عزيز بلد” ويثرب والعوجة و”العويسات” وسليمان بيك وغيرها الكثير من المناطق الاخرى في محافظة نينوى، ومحافظة ديالى، ومحافظة صلاح الدين، حيث تواطأت حكومة العبادي في عدم ارجاع النازحين لهذه المناطق رغم استعادتها، بدوافع طائفية بل الأدهى من هذا كله هو تصريح “أياد علاوي” عندما قال: أنه تكلم مع “هادي العامري” وأبو “مهدي المهندس” حول ارجاع النازحين في “جرف الصخر” فطلبوا مدة للإجابة، ثم قالوا له بعد ذلك:” أذا اردت تحقيق ذلك فعليك التكلم مع ايران، وحزب الله اللبناني”، وهذا يجري وسط صمت مطبق لحكومة العبادي على ذلك.
من التصريحات التي تدين حيدر العبادي باعتباره القائد العام للقوات المسلحة، هو ما صرح به في كلمته التي ألقاها ضمن حملته الانتخابية في محافظة النجف قائلاً: “قتلة قاسم الزبيدي لن يخيفوني” وتحدث عن ضلوع قادة فاسدين في الحشد في عملية اغتياله” كما أشار في لقاء تلفزيوني : بأن “قاسم الزبيدي” الذي كان يشغل مدير مالية الحشد الشعبي وينتسب الى “منظمة بدر”، أتصل به قبل أيام من اغتياله، وأخبره بوجود فساد في توزيع الاموال، وهناك مقاتلين وهميين، وهناك فساد في توزيع الأموال واستيلاء لبعض القيادات عليها، وأنهم هددوه فرفض السكوت، فأسكتوه باغتياله، حيث سأله مقدم البرنامج عن عدد منتسبي ميليشيا الحشد الشعبي، هل هم فعلاً(150)ألف منتسب؟، فأجاب العبادي: هذا المسجل لديهم على الورق، ولكن على الأرض يوجد(60)ألف فقط!!، وهذا يعني وجود(90)، ألف فضائي في ميليشيات الحشد الشعبي، كما صرح العبادي بوجود أكثر من(100)، ميليشيا في بغداد خارج سيطرة الدولة والسؤال من الذي تم محاسبته على هذا الفساد؟، ولماذا صمت عنه وأنت القائد العام للقوات المسلحة؟، ولماذا لم تقدم القتلة للمحاكم؟، وهنا سأجيب لأنهم شيعة! ولو كانوا من الطائفة السنية لكانت المادة(4)إرهاب حاضرة وبقوة، لأنها الطائفية يا رئيس الوزراء!.
من الملفات التي كشفها حيدر العبادي بتاريخ30تشرين الثاني عام2014، خلال استضافته في البرلمان العراقي عن وجود(50)ألف فضائي، بعد التدقيق الذي أجراه لأربع فرق عسكرية فقط، والسؤال هنا لماذا سكت القائد العام للقوات المسلحة على هذا الفساد المالي والإداري؟، ومن الذي قدم للمسألة القانونية؟ ولماذا سكت على فساد المؤسسة العسكرية؟، ولماذا سكت عن الميليشيات التي تعمل خارج أطار الدولة؟،ومل هي مصير الاموال التي تسرق من الدولة العراقية؟، ولماذا شرع قانون للميليشيات يعطيهم الغطاء الشرعي لجميع الجرائم التي ارتكبوها؟، ولماذا لم يتخذ أي أجراء حكومي وقانوني ضدها؟، ولو كانت هذه الميليشيات سنية لرأينا كيف انتفضت عليها الحكومة، كما فعل المالكي ضد الحراك الشعبي السني السلمي!، أنها الازدواجية والطائفية الحكومية في التعامل مع هذه الملفات المهمة التي دمرت الدولة العراقية, وادت لانهيار المؤسسة العسكرية، ومكنت الميليشيات سياسياً، واقتصادياً، وعسكرياً، ورسخت الطائفية في المجتمع العراقي.
إن من السياسات الطائفية لحكومة العبادي هو ما فرضته على دخول النازحين والفارين من المحافظات السنية التي سيطر عليها تنظيم الدولة الى مدينة بغداد، حيث منعت حكومة العبادي النازحين من دخول العاصمة بغداد ألا بوجود كفيل لهم، حيث أشتهر معبر “بزيبز” بمنعه دخول المدنيين السنة الى مدينة بغداد وهذا مالم يحصل حتى بين الدول المتجاورة، بأن تقوم دولة بمنع مواطنيها من دخول مدنها مهما كانت التبريرات والحجج، والغريب هو الصمت المريب لممثلي(السنة)عن هذه الاجراءات، بل إن المفارقة جاءت من الرئيس التركي الذي سمح للعراقيين النازحين من دخول تركيا بدون تأشيرة وبدون حتى متمسكات رسمية، بينما رفضت حكومة العبادي دخولهم لمدينة بغداد!، بدوافع طائفية وسياسية، والكثير منا يتذكر كيف سمحت حكومة العبادي وصمتت على دخول(500)،ألف زائر إيراني بدون تأشيرة بعد أن اقتحموا منفذ “زرباطية” الحدودي ودخلوا بتاريخ29تشرين الثاني عام2015، ليدخلوا بعدها الى بغداد وصولاً الى مدينة النجف وبدون كفيل لأداء الزيارة، ولا أحد يعرف الى يومنا هذا هل خرجوا هؤلاء من العراق أم لا؟، ولا أحد يعرف ماذا فعلوا بعد دخولهم؟، ولم تكن هناك أي اجراءات حكومية لمعالجة هذا الموقف؟، أو هذا التجاوز الخطير على سيادة الدولة العراقية؟، ثم يتسأل بعض القادة الشيعة ويقولون لماذا المكون السني لا يريد الحكومة في بغداد!؟.
لقد تحولت المناطق السنية لمناطق مخربة ومدمرة بفعل العمليات العسكرية التي انطلقت لاستعادتها، بعد أن دمرت بناها التحتية، حيث لم يبادر العبادي بأطلاق أي حملة لأعمار المحافظات المدمرة وتعويض المتضررين جراء العمليات العسكرية، والتي كان يجب عليه البدء بأعمارها كأجراء حقيقي لمعالجة الأوضاع المتدهورة في هذه المحافظات المنكوبة، وهو جزء من معالجة الاسباب التي أدت الى ظهور تنظيم الدولة، ولكنه لم يفعل شيء من ذلك بل تعمد إهمال هذه المناطق بشكل كامل، بل إن الغريب هو سماحه وصمته عن الميليشيات التي قامت بتفكيك مصفى “مدينة بيجي” ونقله الى دول مجاورة بدون أي مسائلة قانونية لهم، بل إن هذا الملف لم يفتح الى يومنا هذا وهو معروف لدى شريحة واسعة من الشعب العراقي، بل إن الامر من ذلك هو إن استخراج الجثث لا يزال مستمراً في مدينة الموصل حتى بعد عامين من انتهاء العمليات العسكرية، حيث لا يزال الاهالي يخرجون الجثث من تحت الانقاض في الجانب الأيمن من المدينة، بل ذهب العبادي لأبعد من ذلك عندما قام بتخصيص مبالغ مالية كبيرة في الموازنة العامة للدولة للمحافظات الجنوبية التي لم تشهد أي عمليات عسكرية، وتشهد استقرار نسبي أكثر من المحافظات المدمرة بشكل كامل تقريباً.
لقد تمددت ميليشيات الحشد الشعبي محلياً وإقليمياً بشكل كبير يتجاوز الاهداف التي شكلت من أجلها في العراق، بعد أن أتاحت لها حكومة العبادي فرصة لن تتكرر أبداً من خلال إعطائها الغطاء الرسمي ضمن الدولة العراقية، ومن خلال التعمية والتستر على جميع جرائمها خلال استعادة المدن السنية التي سيطر عليها تنظيم الدولة، بالإضافة الى السماح لها بالتغول بمؤسسات الدولة مما جعلها تسيطر على مفاصل حيوية في الاجهزة الأمنية والعسكرية وحتى الوزارات، مما جعل منها قوة لا يمكن الاستهانة بها بل أصبحت تصرح هذه الميليشيات بأنها أقوى من مؤسسات الدولة الاخرى، الأمر الذي جعلها تخرج عن سيطرة الدولة، حيث كان لها بعد إقليمي تخريبي كبير وواضح في العراق، وسوريا، واليمن، ولبنان، والبحرين، والكويت، وبنفس الوقت كانت تحسب على المؤسسة العسكرية العراقية حسب قانون الحشد الشعبي.
إن عدم قيام حكومة العبادي باتخاذ اجراءات رادعة لهذه الميليشيات جعلها أكثر جرأة في التجاوز على القانون وهيبة الدولة، ومن يراقب مسيرة هذه الميليشيات والتصريحات التي صدرت عنها وعن مرجعياتها الدينية، يجد الكثير منها تصريحات طائفية ذات أبعاد سياسية، وخاصة التي كانت تتضمن تهديدات مباشرة لدول عربية مجاورة، والغريب هو إن الحكومة تصمت على هذه التصريحات التي صدرت من قادة هذه الميليشيات، وهددت العديد من الدول العربية ومنها: المملكة العربية السعودية، والبحرين، بصورة مباشرة وعلى لسان قيادات معروفة، بل إن هناك اتهامات لها بتورطها في الهجمات التي شنت على شركة “أرامكو” السعودية، بحيث أصبحت هذه الميليشيات عبارة عن أدوات تحركها ايران حسب ما تقتضي مصالح الأمن القومي الايراني، هذا بالإضافة للتدخل العسكري المباشر في سوريا، واليمن، ولبنان، ورأينا كيف قاتلت وما زالت تقاتل هذه الميليشيات في سوريا على مرأى ومسمع الجميع، بحيث أصبحت هذه الميليشيات عابرة للحدود، وتعمل تحت أشراف الحرس الثوري الايراني، وهي بذلك تنفذ أجندة طائفية خارجية لا مصلحة للعراق بها.
إن الفوضى التي يعاني منها العراق اليوم يتحملها “حيدر العبادي” بالدرجة الاولى، كونه كان المشرع الأول الذي أمن الغطاء القانوني والشرعي لتمدد ميليشيات الحشد الشعبي، من خلال القانون الذي مرر في البرلمان في نهاية عام2016، علماً إن هذا القانون لا يصلح إن يسمى قانون، كونه ترك الكثير من الأمور سائبة وغير محكمة ومنها استقلالية هذه القوات عن المؤسسة الامنية والعسكرية، وكان هذا الأمر مقصود وبفعل فاعل وبتوجيه من ايران، الأمر الذي جعل من هذه الميليشيات نسخة من الحرس الثوري الايراني، وقوات موازية للجيش العراقي، رغم ولائها وارتباطاتها الخارجية التي صمتت عليها حكومة العبادي وتسترت عليها، بل أصبح الكثير من قيادات هذه الميليشيات يصرح بشكل علني أنه يتبع الولي الفقيه في ايران ويتفاخر بذلك، دون وجود رادع قانوني أو أخلاقي أو دستوري، كما إن صمتها على جرائم الميليشيات في تغيب الألاف من أبناء المكون السني بالفلوجة والرمادي والموصل وصلاح الدين معروفة ومقصودة، بالإضافة الى عدم اتخاذه أي أجراء لإخراج الميليشيات من المدن والمناطق السنية يعني الرضى بما يجري، وجميع هذه الأمور تبين طائفية النظام الحاكم في التعامل مع الملفات الساخنة والتي تركت بلا معالجات جذرية الى يومنا هذا.

