Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

حكومة الكاظمي والحوار الاستراتيجي: رؤى متباينة، وتوازنات صعبة!

المقدمة:

يبدو بأن مخرجات الجولة الاولى من الحوار الاستراتيجي التي جرت بين بغداد و واشنطن في10و11، حزيران الماضي أثارت حفيظة الميليشيات التابعة لطهران التي لم ترضى على نتائجها ومخرجاتها، مما أدخل العراق بمرحلة جديدة من التوتر والتصعيد العسكري الداخلي، بين حلفاء ايران بالعراق من جهة، وبين حكومة الكاظمي والولايات المتحدة الامريكية من جهة أخرى، رغم البيان الختامي المشترك الذي صدر في ختام الجولة الاولى من الحوار الذي جرى في أجواء من التوتر والتصعيد، بعد أن قامت ميليشيات الحشد الشعبي الولائي بإطلاق عدد من صواريخ “الكاتيوشا” على السفارة الامريكية في المنطقة الخضراء، ومنطقة المطار، وعلى معسكر التاجي، رغم ادراج فقرة تبين عزم وسعي الادارة الامريكية لتقليص عدد قواتها في العراق ضمن جدول زمني يتفق عليه لاحقاً، في خطوة تٌعد محاولة لتهدئة التوتر مع الميليشيات التابعة لإيران، بعد أن تجاهلت حكومة “الكاظمي” قرار البرلمان العراقي، ورغبة الميليشيات المدعومة من طهران بخروج القوات الامريكية من العراق، مما جعل ايران تدفع ميليشياتها في العراق باتجاه تأجيج الصراع الداخلي، ودفع الامور نحو المواجهة العسكرية الغير مباشرة، من خلال استهداف المنشآت الدبلوماسية، والعسكرية الامريكية، الامر الذي أحرج حكومة “الكاظمي” التي فشلت في الايفاء بتعهداتها وحماية القوات الاجنبية على الاراضي العراقية.

رسائل صواريخ “الكاتيوشا” أفرغت الحوار الاستراتيجي من محتواه:

لقد كان صوت القوة والصواريخ يعلوا على أصداء جولة الحوار الاستراتيجي، فقد حملت صواريخ “الكاتيوشا” رسائل سياسية ولكنها كانت بأدوات عسكرية، فالصراع الدائر في العراق هو  جزء من الصراع الكبير والرئيسي الذي يجري بين واشنطن وطهران في المنطقة، والذي يقوم على التنافس، وتوسيع النفوذ، وتضارب المصالح ، والطموحات بين الجانبين، الامر الذي ترك أثره على العراق، الذي تحول الى ساحة لتصفية الحسابات بين هذه القوى الإقليمية، والدولية، بعيداً عن مصالح العراق الاستراتيجية، حيث تحاول الميليشيات التابعة لطهران ، والتي تعمل خارج المنظومة الحكومية أن تفرض ارادتها السياسية بقوة السلاح، وتنفيذ رغبات طهران وسياستها الخارجية، لذا فصواريخ “الكاتيوشا” كانت تحمل رسائل مزدوجة لحكومة الكاظمي والقوات الامريكية وتريد أن تقول بأننا:

 

ماهي مصلحة الاطراف الفاعلة التي دعت لهذا الحوار:

لقد كانت الدعوة التي قدمتها حكومة تصريف الاعمال برئاسة “عادل عبد المهدي” للجانب الامريكي هي الاساس الذي استند عليه الحوار الاستراتيجي، الذي جاء بضغط من ايران وميليشياتها لغرض إخراج القوات الامريكية من العراق، بعد أن أصابها الكثير من التعقيد بعد “مقتل سليماني” وأبو “مهدي المهندس”،  الامر الذي عدته حكومة “عبد المهدي” انتهاكاً للسيادة العراقية من قبل الولايات المتحدة الامريكية، وكانت الغاية من هذا الحوار هو الطلب من القوات الاجنبية بمغادرة العراق، الامر الذي كان يتطلب تحديد دقيق لمصالح اللاعبين الرئيسين في العراق، فالولايات المتحدة الامريكية لها مصالحها، وايران واتباعها في العراق لهم مصالحهم أيضاً، وهناك أطراف عربية تريد الدخول للملف العراقي لجر العراق الى محيطه العربي بعيداً عن ايران لتغير موازين القوى لمصالحها، بالإضافة الى حكومة “الكاظمي” التي يجب عليها أن تراعي مصالح جميع هذه الاطراف بإيجاد توازنات صعبة ومعقدة، كونها ضعيفة، وفاقدة لقرارها السيادي، وهذا يجعلنا نسأل أين تكمن مصالح العراق الاستراتيجية مع هذه الاطراف؟، خصوصاً مع تناقض مصالح هذه الاطراف فيما بينها، مما يجعلنا امام رؤى متعددة، يصعب ايجاد التوازنات بينها، فالجميع يتقاطعون بينهم بشكل كبير، وكل طرف يحاول أن يدفع بالطرف الاخر الى خارج دائرة المصالح، ليتسنى له تحقيق اهدافه، ويمكن أن نقول بأن الدعوة لهذا الحوار لم تكن لمصالح العراق كبلد مستقل ذو سيادة، بل كانت لمصالح الاطراف المتصارعة في العراق وهي كما يلي:

 

تقاطع الرؤى بين بغداد وواشنطن وايران وميليشياتها في الحوار الاستراتيجي:

إن الحوار الاستراتيجي كان يمثل فرصة لإصلاح العلاقات بين العراق والولايات المتحدة الامريكية، التي تضررت كثيرا بسبب السياسات الطائفية للحكومات السابقة، وخاصة حكومة “عادل عبد المهدي” التي سيطرت عليها الميليشيات التابعة لطهران، وهيمنة على قراراها السياسي والسيادي، وجعلتها تنفذ السياسات والرغبات الايرانية على حساب مصالح العراق الاستراتيجية، لذا فنحن أمام عدة أطراف فاعلة في المشهد العراقي، وهناك أكثر من رؤية في صناعة السياسة الخارجية للدولة العراقية وكما يلي :

 

الخاتمة:

إن من يحلل اللقاء الذي دار بين المرشد الاعلى في ايران،  وبين “الكاظمي” في طهران يتوصل الى نتيجة مفادها بأن على الحكومة أن تستند في حوارها الاستراتيجي على قرار البرلمان العراقي الذي صدر في5يناير/ كانون الثاني الماضي، والذي خول الحكومة باتخاذ واكمال اجراءات خروج القوات الامريكية من العراق، رغم صدروه في وسط انقسام سياسي كبير، بعد أن تفردت الكتلة الشيعية في تمرير هذا القرار الذي رفضته الكتلة السنية والكردية ، وهذا يعني إن ايران هي من تحدد السياسة الداخلية والخارجية لحكومة بغداد التي يجب عليها أن تلتزم بهذه التوجيهات، لأن السكوت هو علامة الرضا، والغريب إن روحاني يصرح بنفس الزيارة للكاظمي قائلاً: “إن ايران لن تتدخل في الشأن العراقي”، في تناقض واضح وصريح، لذا ستبقى هذه الحكومة الضعيفة أمام خيارات صعبة، فهي غير قادرة على ايجاد توازنات حيادية بين هذه الاطراف المتصارعة، وبنفس الوقت هي غير قادرة على مواجهتها وسط تقاطع وتباين الرؤى بينها، بسبب ضعفها وهيمنة الميليشيات المسلحة على قرارها السيادي، لذا فهل سنكون أمام خيارات مفتوحة ومنها مواجهة مؤجلة مع الميليشيات؟، أم أننا أمام سيطرة كاملة لهذه الميليشيات على المشهد العراقي، بأقصاء حكومة “الكاظمي”؟، أم إن زيارة “الكاظمي” لواشنطن ستحمل الكثير للعراق والمنطقة, وخاصة في الجولة الثانية من الحوار الاستراتيجي.

                                                                                        

Exit mobile version