Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

التهديدات الإيرانية لشمال العراق

الباحث: حسين صالح السبعاوي

حشدت إيران خلال هذا الشهر عددا كبيرا من قواتها العسكرية ومن كافة الصنوف والأسلحة الثقيلة بما فيها الصواريخ والدبابات والمدفعية إضافة إلى أسلحة المشاة ونقلتها إلى جهة الشمال الغربي وهددت باجتياح كردستان العراق بحجة تعقب الجماعات المسلحة الكردية المعارضة للنظام الإيراني والتي من أبرز هذه الجماعات المعارضة “الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني ” الذي يتخذ من شمال العراق مقراً له.

من الجدير بالذكر أن إيران والعراق عقدا إتفاقية في نهاية شهر آب الماضي تقضي بتفكيك هذه الجماعات المعارضة ونقلها إلى أماكن أخرى إضافة لتسليم المطلوبين لإيران، مقابل توقف إيران عن الهجمات الصاروخية على شمال العراق، وينتهي تطبيق هذه الإتفاقية نهاية يوم ١٩ أيلول ٢٠٢٣،
وقد هدد المسؤولون الإيرانيون وعلى رأسهم وزير الدفاع الإيراني الجنرال حسين دهقان بتاريخ ١٧ أيلول ٢٠٢٣ وقبله وزير الخارجية حسين أمير عبد اللهيان بأن قضية من وصفهم بـ (المتمردين) الإيرانيين في العراق يهددون الأمن القومي وأن هذه الإتفاقية غير قابلة للتمديد وأن ساعة الصفر قد قربت وأن القوات المسلحة الإيرانية على أتم الاستعداد لتنفيذ أوامر الاجتياح لشمال العراق.

هنا أسئلة تطرح نفسها عن هذا الموضوع:
هل يحق لإيران اجتياح شمال العراق واحتلاله بحجة وجود جماعات معارضة لها في دولة أخرى؟
ما هو موقف المجتمع الدولي أمام هذه التهديدات الإيرانية؟
ما هو موقف الحكومة العراقية من هذه التهديدات؟
وهل أن إيران تهدف لمواجهة المعارضة فقط، أم لها غايات أخرى؟

لا يحق لإيران لا من الناحية القانونية ولا السياسية ولا الأخلاقية أن تقوم بعمل عسكري داخل الأراضي العراقية واحتلال أجزاء منه بحجة وجود معارضة لنظامها السياسي في العراق، سيما أن إيران منذ مجيئ نظامه الطائفي عام ١٩٧٩ إلى السلطة وهو يحتفظ بعدة أنواع من المعارضة ضد العراق وضد دول الخليج وبقية الدول العربية، بل هو تمدد في المنطقة من خلال دعمه لما يسمى بالمعارضة في الدول العربية، لكن الدستور الإيراني في المادة ٥٠ التي تخص ولاية الفقيه تبيح إيران لنفسها التدخل مباشرة وبكل الوسائل ضد أي دولة تعارض مشروعه التوسعي الذي أطلق عليه مشروع ( ولاية الفقيه ) أو ما يسمى بمبدأ (تصدير الثورة).
أما ما هو موقف المجتمع الدولي من التهديدات الإيرانية فهو موقف متذبذب يندد بالتهديدات الإيرانية في الإعلام فقط ويسكت عنها وعن كل ما تقوم به في المنطقة من تخريب وأعمال عسكرية، بل هو داعم لها، ولو لا سكوت المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة الأمريكية لما استطاعت إيران السيطرة على أربع عواصم عربية وتريد المزيد، فلا يستبعد إذا ما قامت إيران باجتياح شمال العراق أن نسمع بعض التصريحات الإعلامية برفض هذا العمل العسكري وبعض التنديدات التي تفهمها إيران، في حين لن يحدث أي ردع لها على الأرض بسبب التخادم القائم بينهما في تدمير المنطقة وإعادة صياغة خرائطها من الجديد من خلال تقسيم المقسم كما نشاهده اليوم في العراق واليمن وسوريا.

أما موقف الحكومة العراقية فهو لا يمكن أن يتعارض مع ما تريده إيران بسبب هيمنة إيران عليها وبسبب الولاء المطلق بينهما، علما أن أغلب الأحزاب الحاكمة اليوم في العراق قد ساهمت إيران في تأسيسها وتمويلها، بل قد يجوز أن تكون هناك رغبة لدى الحكومة العراقية في الاجتياح الإيراني لشمال العراق بسبب الخلافات القائمة بين بغداد و أربيل، وهذا ليس بالغريب على الحكومة العراقية، فقد شاهدنا الدور الإيراني عندما حدثت مواجهة بين بغداد وأربيل على مدينة كركوك في عام ٢٠١٧.

لكن هل إيران تريد مواجهة (المتمردين) والقضاء عليهم فقط ومن أجل أمنها القومي؟
أعتقد أن لإيران أطماع وأهداف أكبر من مجرد عملية عسكرية في شمال العراق، فهي تريد أن تحتل شمال العراق وتسحق الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة مسعود البارزاني الذي يحكم أغلب مناطق شمال العراق مثل مدينة أربيل ومدينة دهوك وحتى له حضور في مدينة السليمانية نفسها، ومن الجدير بالذكر أن مسعود البارزاني ليس على توافق تام مع إيران كما هو الحال مع زعيم الإتحاد الوطني الكردستاني “بافل الطالباني” الذي يحكم السليمانية ويمتلك علاقة جيدة مع إيران وبنفس الوقت علاقته جيدة ببغداد وتحديدا مع الإطار التنسيقي القريب من إيران بينما هو على خلاف مع شريكه الإستراتيجي مسعود البارزاني، وقد رأينا أثر هذا الخلاف في قضية كركوك وقضايا أخرى تخص الأكراد هذا من جهة، ومن جهة أخرى تريد إيران من خلال هذا العمل العسكري الحيلولة دون حدوث أي تقارب بين الأكراد في العراق وتركيا، وتفرض هيمنتها على الطرق التجارية البرية بين العراق وتركيا، إضافة لدعم حزب العمال الكردستاني التركي وبقية المتمردين الأكراد في كل من تركيا وسوريا وتكون جزءا من الطوق الذي يحيط بتركيا. وبهذا تكون إيران قد حققت عدة غايات من خلال هذه العملية العسكرية وسيطرت بالكامل على العراق من البصرة جنوب العراق إلى مدينة السليمانية في الشمال.

مقال خاص براسام

Exit mobile version