Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

السفيرة الأمريكية في العراق تهتم بكل شيء إلا حقوق الإنسان

الباحث: حسين صالح السبعاوي

عُرف عن السفيرة الأميركية ألينا رومانوسكي في العراق أنها تتدخل في كل صغيرة وكبيرة في الشأن العراقي، فهي تلتقي الرئاسات الثلاث دون موعد مسبق، كما تلتقي بكافة الوزارات السيادية مثل الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والتخطيط، وأيضا تلتقي ببقية الوزراء وحتى المسؤولين من الدرجات الخاصة مثل مدير البنك المركزي وغيره من رؤساء الهيئات المستقلة، واستمرت في لقاءاتها نزولا إلى المدراء العامين، وهذا لا يمكن أن يقوم به أي سفير في العالم إلا أن يكون ذلك السفير يمثل دور “المندوب السامي” لدولة احتلال.

السفيرة الأمريكية – ورغم لقاءاتها الدورية مع المسؤولين العراقيين – إلا أنها استثنت أو تجاهلت ما يخص حقوق الإنسان والانتهاكات التي يتعرض له المعتقلون في السجون العراقية سيئة الصيت، وتجاهلت في لقاءاتها مع المسؤولين حال النازحين والمهجرين، وليس هذا فقط، بل لم تحرك ساكنا تجاه المليشيات المصنفة على قائمة الإرهاب من قبل حكومتها – الولايات المتحدة الأمريكية-.

ماذا نستنتج من هذا التجاهل من قبل السفيرة الأمريكية للانتهاكات التي تحدث في العراق؟ ومكن تلخيص الجواب في النقاط التالية:
١- نستنتج أن قضايا حقوق الإنسان والحرية والديمقراطية التي تتبجح بها أمريكا ما هي إلا كذبة تستخدمها من أجل التدخل في شؤون الدول والهيمنة عليها.
٢- نستنتج أن كل ما تقوم بها حكومات بغداد المتعاقبة ومليشياتها يندرج ضمن التخادم بينها وبين الولايات المتحدة الأمريكية لتدمير الشعب العراقي وانتهاك حقوقه.
٣- نستنتج أن هذا التجاهل هو رسالة لبعض الناشطين والمعارضين الذين يعوّلون على الولايات المتحدة بالخلاص من هذه الحكومات والقمع الذي يمارس ضد الشعب العراقي.
٤- نستنتج أيضا أن المشروع الإيراني والأمريكي هما مشروعين متخادمين على الساحة العراقية، لأن ما تقوم به المليشيات يصب لمصلحة إيران مباشرة وبرضا الولايات المتحدة، ولو كان لأمريكا رأي آخر لما سكتت عن هذه الانتهاكات.
ثم السؤال الذي يطرح نفسه على دعاة “السيادة”: ما الذي تفعله السفيرة الأميركية في لقاءاتها مع الوزارات السيادية، والذي يفترض بهؤلاء الوزراء أن يتجنبوا اللقاءات مع السفراء الأجانب لما تحمله هذه الوزارات من معلومات خاصة وسرية تمس الأمن القومي مباشرة؟
وأدناه نورد مجموع اللقاءات التي أجرتها السفيرة الأميركية مع الرئاسات الثلاث والوزارات:
ثلاث لقاءات مع رئيس الجمهورية عبد اللطيف رشيد.
خمسة لقاءات مع رئيس الوزراء محمد شياع السوداني.
أربع لقاءات مع رئيس البرلمان محمد الحلبوس.

أما على مستوى الوزراء فكانت اللقاءات كما يلي:
١- لقاءان مع وزير النفط حيان عبد الغني.
٢- ثلاثة لقاءات مع وزيرة المالية طيف سامي.
٣- ثلاثة لقاءات مع وزير الخارجية فؤاد حسين.
٤- لقاءان مع وزير التخطيط خالد بتال نجم.
٥- لقاء مع وزير التجارة أثير الغريري.
٦- لقاءان مع مستشار الأمن القومي قاسم الأعرجي.
٧- لقاءان مع وزير الدفاع ثابت العباسي.
٨- لقاءان مع وزير الداخلية عبد الأمير الشمري.

ومن الجدير بالذكر أن جميع هذه اللقاءات مع وزراء حكومة السوداني تم خلال أقل من ستة أشهر فقط. وقد تبين من التصريحات التي أعقبت هذه الزيارات أنها خلت من الحديث عن الانتهاكات الذي يتعرض لها الشعب العراقي وعن حقوق الإنسان، أو ما يحدث من تغيير ديموغرافي في العراق وخاصة في مدينة ديالى، أما عن عودة النازحين من أهالي جرف الصخر وبقية المدن التي هجر أهلها منها بسبب المليشيات فلم يصدر ولا تصريح واحد عن السفيرة الأمريكية ألينا رومانوسكي سيما أننا نمر في هذا الشهر بالذكرى العشرين للاحتلال الأمريكي للعراق والتي أعلنت بعد احتلالها للعراق بأنها جاءت لنشر الديمقراطية والحرية ودعم حقوق الإنسان!

تم استغلال ملف حقوق الإنسان من قبل الولايات المتحدة لضرب خصومها، وتسكت عنه عندما تنتهك الحريات وحقوق الإنسان من قبل حلفائها، وهذه الازدواجية الأمريكية أصبحت واضحة ولا تخفى على أي صاحب بصيرة.

وعلى ما سبق أوصي الباحثين والمتابعين للشأن الأمريكي بأن لا يبنوا تحليلاتهم للسياسة الأمريكية وفق ما يعلن عنه من قبل المسؤولين في الإعلام الأمريكي، بل لابد من تبني أي تحليل بناءً على ما هو موجود على الأرض، لأن من طبيعة السياسة الأمريكية أن لا تصرح بما تفكر به أو تريد فعله، بل العكس، فمنذ أكثر من ٤٤ عاما وهم داخلين في حرب كلامية مع إيران، والنتيجة لا تتعدى جعجعة إعلامية، للتغطية على سيطرة إيران على العديد من عواصم عربية، بسبب الدعم الأمريكي لها، وهذا يجرنا إلى أيضا إلى موضوع حقوق الإنسان وما يتعرض له الشعب العراقي من انتهاكات على يد المليشيات الطائفية التي أسستها وموّلتها ودربتها إيران على قتل المواطنين والتي نتج عن هذا التحالف بينها وبين هذه المليشيات أكثر من مليون ضحية، وأربع ملايين مهجر، ومئات الآلاف من المعتقلين والمخفيين قسريا.

إن التشخيص الدقيق لما تقوم به الولايات المتحدة وسفيرتها ألينا رومانوسكي في العراق يسهّل لنا معرفة السبب ومكمن الخلل، ويساعدنا في رسم خارطة الطريق للتخلص من الهيمنة الأمريكية والإيرانية على العراق والخلاص من أدواتهم المأجورة التي سامت الشعب العراقي سوء العذاب.

مقال خاص براسام

Exit mobile version