Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

دور المثقفين العراقيين في ثورة العشرين/ الحلقة الثالثة

أ‌. د. عدنان القطان – باحث في مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

– رجال الدين:

نما الوعي السياسي والقومي بدرجة سريعة خلال العقد الثاني من القرن العشرين بفعل عوامل متداخلة: خارجية وداخلية. ولم يكن المثقفون العراقيون بعيدين عن أفكار المصلحين الإسلاميين والقوميين العرب. وكان الدور الذي قام به علماء الدين يؤكد أن الإسلام والقومية العربية والنزعة الدستورية ومعاداة الاستعمار اجتمعت لتكون حجر الزاوية في الحركة الوطنية العراقية، والإسهام الفعال للعلماء وفتاواهم السياسية خلق جواً جديداً تماماً في البلاد، كما أن المناظرات المفتوحة والمناقشات الصريحة في الجوامع والمدارس في بغداد والنجف وكربلاء وغيرها من المدن العراقية شمالاً وجنوباً ولدت وعياً بين مختلف فئات الشعب.

يقول ولسن: “إن طبقة رجال الدين كانت تتنافس مع الزعماء الوطنيين في مناشدة الجماهير على أسس دينية وطنية وحثها على استئصال شأفة الاحتلال العسكري”. وقد برز الكثير من علماء الدين والذين لعبوا دوراً مهماً في الحركة الوطنية أمثال: محمد حبيب العبيدي، شارك في الحركة الوطنية وراح ينظم العديد من القصائد التي تندد بالاحتلال حيث قال:

أضرموا النار يا سراة العراق
واغســلوا العـار بـالدم المراق

وخيري الهنداوي الذي كان يدعو الناس إلى قتال المحتلين من خلال نزعتهم الوطنية. وأحمد الشيخ داوود مواليد ١٨٧٥م ينتمي إلى اسرة دينية كان وطنياً بارزاً منذ أيام الاحتلال البريطاني ونفي إلى جزيرة هنجام.

وكان موقف الرجال قوياً ومؤثراً لتأجيج المقاومة ضد المحتلين، وقد نجوا في ذلك، وعندما قامت مظاهرات بغداد السلمية أيدها علماء الدين وأكدوا في رسائلهم للعراقيين على دعوتهم لمساندة حركة بغداد السلمية والمطالبة بحقوقهم على أن ترسل كل مدينة إلى بغداد وفداً للمطالبة بحقها أسوةً بأهالي بغداد، ففي شهر أيار عام ١٩٢٠م كان هناك احتفال ديني في جامع الحيدر خانة فانبرى أحد الموظفين وألقى قصيدة حماسية ألهبت مشاعر السامعين، وعلى أثرها اعتقلته السلطات البريطانية المحتلة وأبعدته إلى مدينة البصرة، مما دفع الحركة الوطنية إلى إقامة مظاهرات احتجاجاً على سلطات الاحتلال، وفي الوقت ذاته انتدبت الجماهير المتظاهرة في ٢٦ أيار ١٩٢٠م خمس عشرة شخصية وطنية لمفاوضة سلطة الاحتلال وقدموا عريضة إلى وكيل الحاكم الملكي العام، وحدد اللقاء صباح يوم ٢ حزيران ١٩٢٠م واحتشدت الجماهير للمطالبة بالاستقلال، وكان رد المحتل استخدام سياسة الشدة وقيام العجلات المصفحة بإطلاق النار لإرهاب المتظاهرين وتخويفهم مما أدى إلى مقتل أحد الموظفين الذي شيع بمظاهرة كبيرة، وفي اليوم التالي استدعى حاكم بغداد العسكري كلاً من:
1. محمد جعفر أبو التمن.
2. علي أفندي.
3. محمد مهدي البصير.
4. الشيخ أحمد الداود.

فهددهم وحملهم مسؤولية الأحداث التي جرت في الليلة الماضية، وذكّرهم بما لدى الحكومة من قوات عسكرية قادرة على سحق أي حركة أو تمرد وطالبهم بالتخفيف من حدة الموقف وحفظ النظام.

خوّل المتظاهرون الذوات التالية أسمائهم لمقابلة الحاكم الملكي والمطالبة بتنفيذ ثلاثة مطاليب جوهرية يراها الشعب والجمهور ومعظم قادته وهي الإسراع في عقد مؤتمر يمثل الأمة العراقية لتعيين مصيرها فيقرر شكل إدارته في الداخل بالإضافة إلى منح الحرية للمطبوعات ليتمكن الشعب من نشر أفكاره وطموحاته والثالثة هي رفع الحواجز الموضوعة على طريق البريد والبرق بين أنحاء البلد وبين الدول المجاورة، وهذه الشخصيات هي كلاً من:

١ . السيد محمد الصدر.
٢ . يوسف السويدي.
٣ . فؤاد الدفتري.
٤ . محمد جعفر أبو التمن.
٥ . الشيح أحمد الظاهر.
٦ . الشيخ أحمد الداود.
٧ . علي أفندي.
٨ . عبد الوهاب النائب.
٩ . السيد عبد الكريم الحيدري.
١٠ . السيد أبو القاسم.
١١ . الشيخ سعيد النقشبندي.
١٢ . محمد مصطفى الخليل.
١٣ . الحاج ياسين الخضري.
١٤ . عبد الرحمن الحيدري.
١٥ . رفعت الجادرجي.

لقد ارتأى الحاكم الإنكليزي ألا يقتصر تمثيل العراقيين في هذا الاجتماع على المندوبين الخمسة عشر ودعا شخصيات أخرى للحضور ومنها:
١ . السيد محمود النقيب.
٢ . السيد داود النقيب.
٣ . عبد المجيد الشاوي.
٤ . ساسون حزقيل.
٥ . محمود الشابندر.
٦ . السيد جعفر العطية.
٧ . محمد حسن الجوهر.
٨ . عزره مناحيم دانيل.
٩ . جميل الزهاوي.
١٠. عبد الحسين الجلبي.
١١. عبد الجبار الخياط.
١٢. يهودا زلوف.
١٣. صالح الملي.
١٤. القاضي الشيخ شكر.
١٥. عبد القادر الخضري.
١٦. خسرو قيو مجيان.
١٧. محمود أطرقجي.
١٨. محمود استربادي.
١٩. عبد الكريم الجلبي.
٢٠. الحاج علي الالوسي.

– الخطبـــــاء والشـــعراء:

أسهم الخطباء والشعراء اسهاماً كبيراً في تأليب الرأي العام العراقي على المحتلين، وعندما اندلعت الثورة في الثلاثين من حزيران من عام ١٩٢٠ اجتاحت العراق كله من شماله حتى جنوبه واستمرت عدة أشهر، وكان لهم دور إذكاء روح النقمة والسخط ضد البريطانيين سواء قبيل الثورة أو في أثنائها أو عند إحياء ذكراها في كل عام، وفيما كان التحضير للثورة يمضي قدماً كانت القصائد والخطب الثورية العنصر المحرك لاندفاع الجماهير، وكان بعض الخطباء والشعراء أمثال محمد مهدي البصير وصالح الحلي ومحمد حبيب العبيدي وعبد الكريم العلاف وغيرهم يتنقلون بين المدن والأرياف محرضين الناس على المقاومة، وتحولت بعض الأماكن العامة في بغداد إلى مراكز للتحريض، حيث كان جامع الحيدر خانة مركزاً للوعي والتحرر يقصده الناس حتى من مسافات بعيدة ليشهدوا زعماءهم السياسيين وشعراءهم الوطنيين وخطباءهم وهم ينشدون الشعر ويبثون الخطب الحماسية، كذلك جامع صندل وهو من جوامع بغداد الكبيرة، يقع في جانب الكرخ، كانت تعقد فيه الاجتماعات والاحتفالات لإحياء ذكرى المولود النبوي الشريف ومن أشهر من خطبوا ناجي القشطيني وعبد الرزاق الهاشمي وعبد الكريم العلاف.

ولم يكن ذلك ببغداد فقط بل كان يجري في مدن الموصل ومدن الفرات الأوسط مثل النجف وكربلاء وكذلك ديالى وبقية مدن العراق.

وإذا تتبعنا القصائد التي قيلت أيام الثورة وجدنا الشعراء يبثون الحماس في صفوف الثوار بقصائدهم مساهمة منهم في إذكاء الفروسية في نفوس الثوار. ومنهم محمد مهدي البصير الذي قال:

الحـر مــن لا يستكيــن لقاهـــر *** فانهض بشعبـك قـحطان
وادرأ بموتك عن بلادك موتها *** ما للبلاد سواك من قربان

وقال عبد المطلب الحلي مستنهضاً بها العرب، ومحرضاً الثوار:

بني العرب إن العصر بالعلم أزهرا *** وصبح الهدى من ظلمة الجهل أسفرا
تأخرتم عن حقكم وتقدمت *** به أمم من حقها أن توخرا

بينما قال محمد حبيب العبيدي حين أعلن الإنكليز وصايتهم على العراق:

أضرموا النار يا سراة العراق *** واغسلوا العار بالدم المهراق
كلا إن تسقون كأس هوان *** فاقطعوا بالسيوف كف الساقي

مقال خاص براسام

Exit mobile version