الباحث: حسين صالح السبعاوي
أثارت التسجيلات الصوتية المسربة التي نشرها الناشط والمدون العراقي “علي فاضل” الرأي العام سواء بين القوى السياسية وخاصة داخل المكون الشيعي أو على مواقع التواصل الاجتماعي حيث بقي “الترند” العراقي على تويتر وفيسبوك عدة أيام لما تضمنته هذه التسريبات من أمور خطيرة على المجتمع العراقي وعلى السلم الأهلي، فرئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي هو “بطل” هذه التسريبات، ورغم محاولة المالكي والمقربين منه التشكيك في صحة هذه التسجيلات إلا أن أغلب القيادات الشيعية أقرت ضمناً بصحتها .
من يعرف حقيقة المالكي وطريقة تفكيره يدرك بأن التسجيلات لم تأت بشيء جديد سوى أنها أظهرت ما كان يخفيه هذا الشخص من حقد وعقد نفسية إلى العلن، إذ نسبة كبيرة من الشعب العراقي ما كانوا يعرفون حقيقته وخاصة من داخل المكون الشيعي الذي كثيرا ما كان يقدم نفسه كممثل عنهم.
ماذا نستنتج من هذه التسجيلات المسربة ؟
١- هذه التسجيلات تثبت بأن نوري المالكي لا يهمه “المذهب” بقدر ما تهمه مصلحته الشخصية والوصول إلى السلطة، لأن أغلب ما قاله في التسجيل هو ضد شركائه السياسيين من أبناء نفس المذهب.
٢- أثبتت التسريبات الصوتية بأن المالكي لا يملك أي ولاء لوطنه العراق، ولا يملك أي مشروع وطني بقدر ما يحمله من ولاء وتبعية لإيران، سيما أن التسجيلات ذكرت بأنه كان يريد أن يجعل من ” الحشد الشعبي ” أشبه بالحرس الثوري الإيراني.
٣- نستنتج من التسريبات الصوتية حجم الاختراق داخل الطبقة السياسية وعلى كافة المستويات، سيما أن المدون “علي فاضل” قد ذكر بأن التسجيلات لم تتوقف عند المالكي فقط، بل تشمل الطبقة السياسية ومن جميع المكونات وبأعلى المستويات.
٤- كشفت التسريبات الإنتماء الحقيقي للمليشيات المسلحة في العراق، وأن هذه المليشيات وجدت لأهداف سياسية تخدم المشروع الإيراني، على خلاف ما تصرح به قياداتها على وسائل الإعلام بأنها جزء من منظومة الأمن العراقية وتأتمر بأمر القائد العام للقوات المسلحة.
هناك استنتاجات أخرى نستطيع معرفتها من خلال هذا التسريب الصوتي، مثلا ضحالة تفكيرهم السياسي، ومدى الكره الذي يكنّه بعضهم على البعض، وحجم الفساد الذي بينهم وعلى كافة المستويات، كما نستنتج إلى أي مدى تحركهم القوى الخارجية على حساب المصلحة الوطنية، ونستنتج أيضأ مدى استخفافهم بمؤسسات الدولة وخاصة المؤسسات الأمنية التي يمثل أبناء المكون الشيعي الأغلبية فيها.
والسؤال الذي يطرح نفسه هل سيقوم القضاء العراقي بمحاسبة المالكي على ما قاله في هذا التسجيل ؟
لا أعتقد أن القضاء سيحاسب المالكي على كل ما قاله، لأنه لم يحاسب سابقا على ما قام به عندما سلم أربع مدن عراقية لتنظيم “داعش” الإرهابي ثم دمرت جميع هذه المدن وقتل منها الآلاف وشرد مئات الآلاف منها ومع ذلك لم يحاسبه القضاء العراقي ولا الحكومات العراقية المتعاقبة رغم إدانته وتحميله المسؤولية المباشرة على كل ما جرى!؟ فكيف سيحاسب اليوم على أقوال صدرت منه؟
فإذا لم يحاسب المالكي ستكون لهذه التسريبات الصوتية مآلات ستنعكس على القوى السياسية من جهة، وعلى الشارع العراقي من جهة أخرى:
أولا: – على القوى السياسية :
1- ستنعكس هذه التسريبات سلباً على القوى السياسية وستبقى في حالة توتر وقد تصل إلى الاقتتال فيما بينها، حيث أثبتت التسجيلات – وحسب ما قاله المالكي – بأن المرحلة القادمة هي مرحلة قتال وأنه سوف يجهز قوة ويذهب بها إلى النجف لمقاتلة غريمه السياسي مقتدى الصدر،
2- تفكيك تنظيمات هذه الأحزاب بعدما أدرك أتباعها بأن قياداتهم مستعدة للقتال من أجل السلطة على خلاف ما كانت تنادي به في أدبياتها، وهذا ما بدأ يظهر على تنظيم حزب الدعوة من تصدع داخل التنظيم.
ثانيا :- على المستوى الشعبي :
1- بعدما فضحت التسريبات الصوتية حجم الحقد والفساد الموجود داخل الطبقة السياسية يفترض أن يتوحد الشعب العراقي ويضع مصلحة الوطن فوق المصالح الحزبية والطائفية والعرقية من خلال رفض جميع هذه الطبقة السياسية الفاسدة التي مزقت المجتمع ونهبت خيراته، فهذه التسريبات نقلت من كان في شك إلى حد اليقين بأن انتفاضة تشرين وأن القوى الوطنية هي البديل السياسي لهذه الأحزاب الفاسدة.
2- من الممكن أن يغيّر المجتمع الدولي نظرته لهذه الطبقة السياسية ويرفع الغطاء عنها الذي طالما دافع عنها ووقف بجانبها على حساب الشعب العراقي، سيما أن العراق الآن يعيش حالة انسداد سياسي بعدما عجزت القوى السياسية من تشكيل حكومة رغم مرور أكثر ١٠ أشهر على إجراء الإنتخابات .
مقال خاص براسام

