الباحث: حسين صالح السبعاوي
يعاني الإطار التنسيقي الشيعي من أزمة حادة بعد انسحاب التيار الصدري من سباق تشكيل الحكومة ومن البرلمان، فهو اليوم عاجز عن تشكيل الحكومة بمفرده بدون التيار الصدري وقد عجز سابقا أن يقنع التيار بالاندماج في كتلة واحدة لتشكيل الحكومة .
لقد تعامل الإطار التنسيقي بانتهازية مستغلا انسحاب نواب الصدر ليقدم المرشحين الاحتياط بدلا عنهم، فسارع بدعوة مجلس النواب للإنعقاد رغم عطلته الفصلية لإتمام الإجراءات القانونية لتثبيت البدلاء ويقطع الطريق على الكتلة الصدرية من التراجع بقرارها ليضمن الأغلبية، لكن لا شك أن قرار انسحاب التيار الصدري من العملية السياسية ستترتب عليها انعكاسات وتداعيات جمة على العملية السياسية في العراق وعلى تشكيل الحكومة بشكل خاص وأن الإطار عاجز عن الخروج من هذه الأزمات وذلك لثلاث أسباب رئيسية هي :
١- أزمة الإطار التنسيقي مع القوى السياسية : استخدم الإطار كافة الأساليب ضد القوى السياسية المتحالفة مع الصدر من اتهامات وتسقيط واستخدم مؤسسات الدولة وخاصة المحكمة الإتحادية للحيلولة دون تشكيل التحالف الثلاثي الحكومة، فاستخدم الثلث المعطل لتعطيل انتخاب رئيس الجمهورية الذي يحتاج إلى الثلثين، واتهم حلفاء الصدر من كتلة السيادة بزعامة الحلبوسي والديمقراطي بزعامة البارزاني بأنهم عملاء للقوى الخارجية وخاصة لإسرائيل، والإطار متهم بقصف مطار أربيل عدة مرات وقصف بيت الحلبوسي رئيس البرلمان، إضافة لاتهامهم بتزوير الإنتخابات بالتعاون مع دولة الإمارات، وهناك اتهامات أخرى كثيرة صدرت منه ضد حلفاء الصدر حتى بلغ الفجور في الخصومة، فكيف له اليوم أن يتحالف مع هؤلاء بعد كل هذه الاتهامات؟ وكيف له أن يشكل الحكومة مع “العملاء ” – حسب تعبيره – ؟
أعتقد أن حلفاء الصدر من العرب السنة والأكراد مع بعض المستقلين سوف يقومون بتشكيل الثلث المعطل كما شكل الإطار التنسيقي سابقا الثلث المعطل ومنعهم من تشكيل الحكومة، وبهذا يكون الانسداد السياسي باقٍ ولن تشكّل حكومة جديدة .
٢- أزمة الإطار الداخلية : يعاني الإطار التنسيقي من تصدع داخلي وخلافات حول تشكيل الحكومة ومن سيكون رئيسا لها، وهذا الخلاف بدأ يظهر إلى العلن خاصة مع زعيم دولة القانون نوري المالكي الذي لديه الرغبة الجامحة للعودة إلى رئاسة الوزراء مرة أخرى، ويعارض هذا التوجه من داخل الإطار كل من هادي العامري زعيم كتلة الفتح وعمار الحكيم زعيم كتلة تيار الحكمة، وقد أعلن هؤلاء بأنهم لن يشاركون في الحكومة المقبلة، فإذا كان الإطار منقسم على نفسه فكيف له أن يشكل حكومة مع الآخرين ؟
٣- العامل الخارجي : يدرك الإطار التنسيقي بأنه الخاسر في الانتخابات وأن المجتمع الدولي لا يمكن أن يتعامل مع الخاسر ويتجاهل الفائز !
كما يدرك بأن ولائه المطلق لإيران سوف يضعه في مواقف حرجة في تعامله مع الدول الأخرى وخاصة الدول العربية التي تعاني من سياسة إيران التوسعية، وبهذا سوف تعاني العزلة أي حكومة يشكلها الإطار والأطراف الخاسرة معه في الإنتخابات .
لا يمكن حصر أزمة الإطار التنسيقي بهذه النقاط الثلاثة فقط فهو المسؤول عن تدمير الدولة ومؤسساتها حتى شاع مصطلح اللادولة في العراق، وهو المسؤول عن تهجير السكان والتغيير الديمغرافي، وهو المسؤول عن القتل والخطف، ومسؤول عن نشر المخدرات وإفساد المجتمع، كما هو ومليشياته مسؤولين عن تهريب النفط وتدمير الثروات الوطنية من الزراعة وبحيرات الأسماك والثروة الحيوانية، وهو مسؤول عن الاغتيالات السياسية بما فيها محاولة اغتيال رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، ومسؤول عن استهداف جهاز المخابرات بالطائرات المسيرة، وهو المسؤول عن قتل ثوار تشرين في وسط وجنوب العراق، وهو المسؤول عن كل ما يعانيه العراق من أزمات سياسية وأمنية واقتصادية .
بعد كل هذه الأزمات التي كان الإطار التنسيقي سببا فيها كيف للشعب العراقي أن يتقبله وكيف لحاضنته وخاصة داخل المكون الشيعي أن تتقبله وتنتخبه ؟
لكن جماعة الإطار لا تعي هذه الحقائق بسبب تبعيتها المطلقة لنظام الولي الفقيه في إيران، كما إنها لا تعي بأن النظام الإيراني يستخدمهم كأدوات لتحقيق مشروعه والحفاظ على مصالحه في العراق، ومتى أدركت إيران بأن هذه المجموعة أصبحت عاجزة عن تحقيق أهدافها في العراق فإنها أول من سيتخلى عنها، وسيلقي بها إلى الشارع ليتركها تواجه مصيرها مع الشعب العراقي الذي ضاق بها ذرعا .
تناقضات الإطار التنسيقي :
إن من تناقضات الإطار التنسيقي أنه يتهم من يختلف معه بالعمالة للقوى الخارجية، في حين لا يختلف اثنان بأن إيران تهيمن على الإطار، وهو جزء من مشروعها في المنطقة .
ومن تناقضاته أيضا يتكلم عن تشكيل حكومة لكل العراقيين في حين هو يتبنى الطائفية في نهجه السياسي، ثم هل يجوز تشكيل حكومة لنصف العراقيين مثلا!؟
فمن لم يكن مشروعه قد ولد من رحم الشعب فلا يمكن أن يكون بارا له ويعمل لمصلحته.
إن أزمة الإطار قد أوصلته إلى طريق مسدود، وإن نهايته أصبحت قريبة وهي مجرد وقت لا أكثر، لأنه عاجز عن ترك التبعية لإيران، وعاجز عن ترك الطائفية في أدائه السياسي، سيما أن العراق بلد متعدد المكونات والمذاهب والأعراق ولا يصلح له إلا من يتبنى الوطنية كمشروع سياسي، ويعتمد مبدأ المواطنة والكفاءة في إدارة الدولة، وأنّى للإطار التنسيقي هذا النهج!.
مقال خاص براسام

