Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

مركزا راسام والأمة ينظمان ندوة بمناسبة أسبوع القدس العالمي

بمناسبة أسبوع القدس العالمي نظم مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية (راسام) وبالتعاون مع مركز الأمة للدراسات والتطوير اليوم الخميس 24 فبراير/ شباط، ندوة تحت عنوان (القدس في عيون أهل العراق) شارك فيها كلا من الدكتور عبدالمنعم البدراني والدكتور جاسم الشمري وأدارها الدكتور عمر حامد، وحضرها عدد من الباحثين والإعلاميين والمهتمين بالقضية الفلسطينية.
وفي كلمته الافتتاحية تطرق الدكتور عمر حامد إلى أهمية المناسبة ومكانة القدس وفلسطين في قلوب العراقيين، ثم عرّف بالمشاركين وترك الحديث للدكتور جاسم الشمري الذي قدم بحثا تحت عنوان ” الإعتداءات الصهيونية في الفلسطيين والمسجد الأقصى”.

قضية جوهرية
أكد الدكتور الشمري على أن القضية الفلسطينية قضية جوهرية وليست قضية ثانوية، باعتبارها قضية دينية وعقائدية وإنسانية وقضية بطولية، مذكرا أن الشعب الفلسطيني شعب يناضل منذ أكثر من 70 عاما ضد الكيان الصهيوني وجرائمه المستمرة خلال كل تلك السنوات.
وأشار الشمري إلى أن الكيان الصهيوني حاول بكل الوسائل والطرق وبدعم عالمي ودولي أن يشيطن النضال الفلسطيني، حيث دعمت الدول الكبرى مثل أمريكا والاتحاد الأوروبي سياسة الصهاينة.
وأضاف بأن حصر جرائم الكيان الصهيوني التي ينفذها ضد الشعب الفلسطيني داخل الأراضي المحتلة عملية صعبة نظرا لكثرتها وتجددها باستمرار، مؤكدا على أن معركة التغيير الديموغرافي لفلسطين المحتلة لجعلها أرضا بلا شعب؛ لم تتوقف حسب ما يُعتقد بانتهاء حرب 1948 وما نتج عنها من تشريد مليون لاجئ.
وأشاد الشمري خلال حديثه ببطولات وصمود المقاومة الفلسطينية خلال سنوات طويلة رغم قلة الإمكانيات والأسلحة التي تمتلكها من بنادق وصواريخ وسط صعوبة مواجهة قوة الاحتلال الصهيوني المجهزة والمدعومة عالميا.

سياسة قمعية
تطرق الشمري إلى استمرار الاحتلال الصهيوني على سياسة الاقتلاع الاستعمارية الاستيطانية في فلسطين بوتيرة لم تقل عن بداية احتلال فلسطيني في الأربعينيات، ولم تتوقف هذه السياسة مطلقا فيما بعد، حيث جند الكيان الصهيوني كل إمكاناته وسلطة قمعه ضد الشعب الفلسطيني في الداخل المحتل، وضمن سياسات قانونية واقتصادية واجتماعية وسياسية وثقافية إرهابية عنصرية.
ولفت إلى ما أكده بعض المؤرخين العسكريين بأن عمليات التهجير القسري التي يشنها الاحتلال ضد الفلسطينيين تمت بشكل مرسوم ومخطط له ويهدف إلى تطهير فلسطين من سكانها الأصليين من العرب، كما أن عملية التهجير القسري واكبها حملات كبيرة من العنف والقتل بحق الفلسطينيين.
ونقل الشمري عن مركز المعلومات الفلسطيني، حيث كان عام 2014 الأكثر دموية بحق الشعب الفلسطيني، حيث استشهد خلال ذلك العام 2240 فلسطينيا، 2181 منهم في قطاع غزة، ووصل عدد الشهداء في عام 2019 إلى 151 فلسطينيا، أما في عام 2020 وصل إلى 48 شهيدا فلسطينيا، وفي 2021 فقد وصل عدد الشهداء إلى 357 فلسطينيا.
وأشار إلى أن عدد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال الصهيوني خلال عام 2021 وصل إلى 13 جثمانا، وبذلك وصل عدد الجثامين المحتجزة لدى الصهاينة خلال خمس السنوات الماضية إلى 73 جثمانا، بالإضافة إلى 254 جثمانا محتجزة لدى الاحتلال منذ عام 1968 والتي تعرف بـ”مقابر الأرقام”، وبذلك يصل عدد جثامين الشهداء المحتجزة لدى الاحتلال 327 جثمانا.

مذابح وجرائم
وأضاف الدكتور الشمري، أن الجرائم الصهيونية ضد الشعب الفلسطيني بدأت منذ منتصف الثلاثينات من القرن العشرين، حيث شهدت العقود الماضية وحتى يومنا عشرات المذابح والمجازر ضد الفلسطينيين.
ويذكر الشمري أبرز المذابح الصهيونية التي وقعت في الثلاثينيات، مثل مجزرة سوق حيفا في 6 مارس/ آذار عام 1938م، أدت إلى استشهاد 18 مواطنا عربيا، ومجزرة سوق حيفا في 6 يوليو/ تموز عام 1938، أدت إلى استشهاد 21 مواطنا، ومجزرة السوق العربية في حيفا في 25 يوليو/ تموز عام 1938م، أدت إلى استشهاد 35 مواطنا.
كما أشار إلى بعض المجازر الأخرى التي ارتكبت خلال العقود المتتالية وأدت إلى وقوع مئات الشهداء وآلاف الجرحى، مثل مجزرة مسجد القدس ومجزرة سوق القدس العربية في عام 1938، ومذبحة خان يونس 1956، ومذبحة المسجد الأقصى عام 1990، ومذبحة الحرم الإبراهيمي عام 1994، ومذبحة مخيم جنين عام 2002، ومجازر رفح في عام 2004، ومجزرة نابلس عام 2004، وغيرها العشرات من المذابح والمجازر.
وحول أشكال جرائم العصابات اليهودية ضد المسجد الأقصى، ذكر الدكتور الشمري بعضا منها، مثل اقتحامات حرم الأقصى، ومطالبات اقتسام الحرم، وكذلك الرسوم والمخططات لإقامة “كنيس” في حرم الأقصى، بالإضافة إلى وضع حجر الأساس للهيكل المزعوم عند إحدى بوابات المسجد الأقصى.
وتابع: كذلك هناك أشكال أخرى من الجرائم، مثل السعي لتدمير المسجدين الأقصى وقبة الصخرة من أجل إقامة الهيكل المزعوم، وكذلك الدعوات الصهيونية المستمرة لتقسيم الحرم بين المسلمين واليهود، بالإضافة إلى منع أعمال الترميم التي تقوم بها الأوقاف الإسلامية.

جريمة التطبيع
بدوره تحدث عضو الأمانة العامة لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور عبد المنعم البدراني- عبر منصة الزووم – عن التطبيع مع الاحتلال الصهيوني الغاصب ومخاطرها وتداعياتها على كافة المستويات، مؤكدا بأن التطبيع جريمة نكراء بكل المقاييس الشرعية والقانونية والأخلاقية والعرفية والفطرية والاجتماعية.
وأضاف، أنه من حيث المقاييس الشرعية فإن الإجماع منعقد على عدم جواز الاعتراف بأي كيان غاصب لشبر واحد من أرض الإسلام، وإن جهاد الدفع له عن تلك الأرض فرض عين على كل مسلم ومسلمة، ولا فرق عندنا في تجريم اغتصاب أرض عن أرض وخاصة الأراضي المقدسة.
وحول مخالفة جريمة التطبيع للمقاييس الدولية والقانونية، بيّن البدراني بأن مواثيق الأمم المتحدة تنص على مشروعية دفاع الشعوب عن نفسها بوجه كل مغتصب لأرضها بكل الوسائل المادية والمعنوية والإعلامية المتاحة.
وتابع بالقول: أما المقاييس الأخلاقية فإن المروءة والشهامة تأبى لكل حرٍّ وشهمٍ وشريفٍ أن يسكت عن حق مغتصب له، وأنه تستلزم مروءته وحريته أن يسترد ذلك الحق المغتصب وإن اقتضى هذا الرد لذلك الحق أن يموت في سبيله.
وأشار الدكتور البدراني إلى مخالفة جريمة التطبيع للمقاييس العرفية، مؤكدا بأنه جرت أعراف الأخيار وعادات الأصلاء أن لا يناموا عن حق مغتصب حتى يُنتَزَعَ من براثن وأنياب المغتصِب.

مخالفة الشرائع والفطرة
أما من جانب المقاييس الفطرية، فقد ذكر البدراني بأن الله تعالى قد فطر كل خلقه على رفض اغتصاب أحد لأرضه أو بيته أو وَكرهِ أو عُشِّه، فإذا كانت الطيور والدوابُ تأبى ذلك الاغتصاب والاحتلال للعُشِّ أو الوكر أو المغارة، فإن الإنسان العاقل أولى برفض ذلك الاغتصاب والاحتلال والانتهاك للأرض والعرض والمال.
وحول مخالفة جريمة التطبيع مع الكيان الصهيوني للمقاييس الاجتماعية، فأكد الدكتور البدراني على أن كل المجتمعات الإنسانية تأبى أن يحتل أحد أرضها أو يغتصبها ويتملكها ويطرد أهلها منها.
وأضاف بأن كل مطبع مع المحتل الصهيوني الغاصب قد خالف الشرع والعقل والمنطق والأعراف والعادات والتقاليد الدولية والإنسانية والفطرية والجِبلِّية التي فطر الله تعالى عليها جميع خلقه.
وحسب الدكتور البدراني بأن المطبع مع الصهاينة يقع في مخالفة كبيرة، ويصبح في مكانة أسوأ من الدواب والطيور التي تدافع عن أعشاشها وأوكارها، مستشهدا بقوله تعالى “أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَٱلْأَنْعَٰمِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلا”.
وأكد الدكتور البدراني خلال حديثه على أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية تعد من أولويات وأدبيات هيئة علماء المسلمين في العراق، حيث أن الهيئة تعنى بقضايا الأمة العربية والإسلامية وليس العراق فقط.
واختتمت الندوة بمداخلات الحاضرين

Exit mobile version