Site icon مركز الرافدين للدراسات الاستراتيجية

اللجنة العليا للميثاق الوطني: تكشف مخطط ايراني للسيطرة على مدينة النخيب

 

مقدمة تاريخية:

تعتبر مدينة النخيب قرية تابعة لناحية الرطبة، وهي واحة في صحراء قاحلة ،ويمكن اعتبارها مدينة بوسط صحراء، وهي جزءاً من (البادية)بتجاه المملكة العربية السعودية، تم استحدثها من قبل الحجاج بن يوسف الثقفي في عام(85)للهجرة الموافق(704)ميلادي وقد سميت بالنخيب نسبةً الى عين ماء (نخيب) والتي تم حفرها وتوسيعها ،وهي تعد أول الآبار على طريق الحج من “خراسان” الى العراق ،الى مكة المكرمة ،والمدينة المنورة ،كما مثلت دار استراحة للجيوش الاسلامية المشاركة بالفتوحات الاسلامية التي تتحرك بين العراق، والشام، والجزيرة العربية، واستمر وجودها كقرية صغيرة ،ومحط لبعض البدو الرحل ،الى أن تم تأسيس الدولة العراقية عام1920،حيث تحولت لمخفر شرطة تابعة الى لواء الدليم ، واستمر الحال حتى تأسست مدينة النخيب حسب نظام الإدارة الخاصة في البادية رقم(22)لسنة1946،حيث أصبحت ناحية بموجب المرسوم الجمهوري المرقم (596)في عام1960،وترتبط بقضاء الرطبة، التابع لمحافظة الأنبار وبقيت حتي عام 1978،حيث ضمت مدينة النخيب لمحافظة كربلاء ولمدة أربعة عشر شهراً فقط، ثم أعيدت عام1979،إلى محافظة الأنبار بموجب المرسوم الجمهوري المرقم(408)لسنة 1979،وبقيت تابعة لقضاء الرطبة الى يومنا هذا، علماً إن أغلب السكان هم من قبائل البدو الرحل من شمر ،وعنزة ،والدليم ،وقيس ،وقحطان ، وزبيد ،والعكيدات، وبطون عربية أخرى وجميع سكان الناحية هم من العرب السنة.

الموقع الجغرافي والاهمية الاستراتيجية لمدينة النخيب:

تقع مدينة النخيب بنهاية القسم الغربي من العراق وضمن محافظة الانبار ،التي تعتبر من أكبر المحافظات العراقية من حيث المساحة والتي تقدر بثلث مساحة العراق، حيث تبلغ مساحة مدينة النخيب حسب حدودها الادارية لعام2009،مساحة تقدر(48085)كم2،وهي تشكل ثلث مساحة محافظة الأنبار ،وتتبع لها المناطق التالية الكسرة ،والهبارية، ومخاط، وجديدة عرعر، والنهيدين، وعامج، والصفاوية، كما تتخللها الكثير من الوديان منها الصغير ،والكبير ،والتي تنحصر بين وادي القذف، والوادي الابيض، ومنها وادي جهف، والوادي العرجاوي، وهي محاذية للملكة العربية السعودية، وتعتبر معبراً استراتيجياً برياً مهماً ، وعقدة مواصلات لطرق برية مهمة ،كونها تقع على الطريق الرئيسي الوحيد بين الأنبار وكربلاء، كما أنه تقع على الطريق الرابط بين سوريا ،والأردن ،والسعودية ،وتعتبر نقطة ارتكاز مع هذه الدول الثلاث ،كما أنها تعتبر دار استراحة رئيسة لقوافل الحجاج لدى ذهابهم إلى المملكة العربية السعودية، وتسمى استراحة الصحراء، أو مدينة “الريم”، أما من الناحية الاقتصادية فهي تكتسب أهمية اقتصادية كبيرة كونها تعتبر مدينة نفطية بامتياز ،وتحتوي على ثورة نفطية واقتصادية هائلة للأجيال القادمة، إذ تحوي النخيب والرطبة على مخزون نفطي هائل يفوق(200)مليار برميل نفط، حسب تقديرات الشركات النفطية العالمية ،بالإضافة الى الغاز الطبيعي، والمعادن الاخرى .

 

محاولات طائفية للسيطرة على المدينة(النخيب):

لقد تعرضت مدينة النخيب بعد الاحتلال الامريكي البريطاني للعراق عام2003لمحاولات متعددة للسيطرة عليها وضمها لمدينة كربلاء ،وخاصة عام2008،عندما تم الاعلان عن ذلك بشكل رسمي بتوقيع طلب من قبل(60)نائب شيعي من كتلة الائتلاف الشيعي الموحد، يناشدون السلطات الحكومية باقتطاع ناحية ” النخيب” من محافظة الانبار وضمها لمحافظة كربلاء، ولكن ردة الفعل كانت كبيرة وواسعة على المستوى السياسي، والعشائري ، وهي من ساهمت بتأجيل هذا الملف لفترة قادمة وليس غلقه، وفي عام2011 ، كانت هناك محاولة أخرى بحجة تعرض بعض الزوار لكمين أثناء سيرهم في الصحراء ولكنها أخفقت أيضاً ، وفي عام2014، قامت حكومة العبادي بنقل المسؤولية الامنية لمدينة “النخيب”و “الرحالية” من قيادة عمليات الانبار الى قيادة عمليات الفرات الاوسط في محافظة كربلاء ،وقد كانت هذه الخطوة بمثابة الموافقة على دخول المجاميع المسلحة من ميليشيات الحشد الشعبي للسيطرة على المنطقة، التي اكتسبت المدينة أهمية كبيرة جداً وفقاً للأجندة الايرانية، التي ترمي لتقليل مساحة محافظة الانبار ، وتحجيم الجغرافيا السنية بين العراق والسعودية كهدف استراتيجي على المدى البعيد، وبنفس الوقت استخدام المدينة كنقطة انطلاق لتهديد العمق السعودي، وخاصة بعد أن توجه الحشد الشعبي للسيطرة على هذه المدينة عام2015،بحجة محاربة الارهاب والتصدي لتنظيم الدولة ومنعه من السيطرة عليها ، ولكن في الحقيقة كانت هدف ايراني بامتياز ،وهي خطوة لاستكمال المحاولات السابقة في السيطرة على المدينة ،لما تكتسبه هذه المدينة من أهمية استراتيجية ،حيث كانت لهذه السيطرة أبعاد سياسية ، وعسكرية ،واجتماعية ،واقتصادية، بعد أن بدأت محاولات التغيير الديمغرافي للمدينة، وتغيير التركيبة السكانية ،حيث تعرضت الكثير من القبائل والعشائر لحملات متعددة من التضييق، والاعتقالات، والتهجير ،من قبل الميليشيات المسلحة والقوات الحكومية، لإجبار أهالي هذه المدينة على ترك المنطقة، تمهيداً لاستبدالهم باخرين.

مدينة النخيب هدف ايراني بامتياز:

لقد انتشرت ميليشيات الحشد الشعبي الموالية لإيران في مدينة النخيب منذ عام2015،عندما سيطرة ميليشيا “قاصم الجبارين”، على المدينة، ثم انتشرت بعدها ميليشيات متعددة منها: “كتائب حزب الله العراقية”، و”النجباء”، و”العصائب”، و”المختار  الثقفي”، و”الخراساني”، و”الطفوف”، و”سرايا الجهاد” ، و”سيد الشهداء”، و”الإمام علي” و”سرايا عاشوراء” وأغلبها يرتبط بفيلق القدس الايراني، حيث تتواجد هذه الميليشيات في النخيب، وجديدة عرعر، وآبار الحجاج، والواحة، والمعبر، والناصية، والهبارية ، والمسلك، حيث اتخذت من المدارس مقاراً لها ،وقد قامت هذه الميليشيات باستعراض عسكري مريب ويحمل رسائل متعددة وموجهة، ليس لتنظيم الدولة فقط بل للدول المجاورة للعراق وخاصة السعودية.

إن الاستعراض العسكري الذي جرى في مدينة النخيب لميليشيات الحشد الشعبي عام2015،تضمن رتلاً لحاملات الصواريخ الايرانية العملاقة التي لا تتوافر لدى الجيش العراقي، حيث عرضت قناة «التغير» الفضائية العراقية استعراض عسكري مريب، ويثير الكثير من علامات الاستفهام، مما يجعلنا نتساءل لماذا الصواريخ الايرانية في النخيب؟، وعلى بعد عشرات الكيلو مترات من الحدود مع المملكة العربية السعودية؟ وكيف وصلت هذه الصواريخ الى المدينة؟ التي يمكن أن يصل مداها الى مئات الكيلو مترات؟، علماً أنها سلاح غير ملائم لمواجهة التنظيم ولا يتناسب مع أساليب مقاتلة تنظيم الدولة في المنطقة، أذن هي رسالة عسكرية موجهة للمملكة العربية السعودية وليس لتنظيم الدولة.

 في حزيران عام2019، قام الحشد بعملية انتشار أخرى في مدينة النخيب، وأجرى مناورات مشتركة مع عمليات “الفرات الاوسط”، وقيادة شرطة المحافظة، في عمق صحراء بادية “النجف” وصولاً الى الحدود الدولية مع السعودية، ثم جاء الانتشار الاخير  في نيسان الجاري ليبعث رسالة واضحة بأن هذه المدينة تحظى باهتمام كبير لدى المخططين العسكريين الايرانيين، وإن سيطرة الحشد الشعبي الولائي على هذه المنطقة يأتي ضمن توجيهات يتلقها الحشد الشعبي الولائي من ايران، وحسب ما تقتضيه الاهداف الايرانية المرسومة للمنطقة، والتي سبق وإن علمت في الفترة الماضية على نصب أجهزة للتنصت والتجسس على المملكة العربية السعودية، كما اشارت صحيفة “الجريدة” الكويتية التي قالت بأن قوات الامن العراقية عثرت على أجهزة تنصت مزروعة على الحدود السعودية، للتجسس ،والتنصت على المكالمات اللاسلكية ،والهواتف ، وخدمات الانترنت التي يمكن أستراقها.

 

الجنة العليا لميثاق الوطني تكشف مخطط ايراني للسيطرة على مدينة النخيب:

تشهد مدينة النخيب في هذه الفترة تحركات عسكرية مريبة لميليشيات الحشد الشعبي الولائية، بما فيها انتشار وتفتيش غير مسبوق للمنطقة، حيث أصدرت اللجنة العليا للميثاق الوطني العراقي بياناً حمل الرقم (27)،بينت فيه العديد من النقاط المهمة والجوهرية، والتي جاء فيه بأن ما يجري من أنتشار في صحراء الانبار هو جزء من مشروع ايراني قديم لاحتلال المنطقة، وأشارت الى توجه أرتال من ميليشيات الحشد الشعبي نحو مثلث الحدود العراقية، السعودية، الأردنية، على طريق: منفذ الفيضة، ومنطقة الرادار في بئر عباس، و منطقة جلابات الحدودية مع المملكة العربية السعودية، وإن هذه العملية تحمل أهداف متعددة منها:

 

اقتباس:

أولا: تأسيس قاعدة متقدمة للحرس الثوري الإيراني في صحراء الرطبة تواجه قاعدة عين الأسد التي تتواجد فيها القوات الأمريكية، وتسيطر من خلالها على عقدة الطرق من اتجاه الطريق الدولي والطريق العسكري من البصرة إلى الأنبار المحاذي للحدود لاستخدامه في ديمومة عملها، وجعل الأراضي العراقية مواقع دفاعية متقدمة في صراعها مع دول الجوار وأمريكا.

ثانيا: الضغط المستمر على قضاء الرطبة الذي يشهد تضييقًا كبيرًا على سكانه في جميع المجالات، واستنزاف الاقتصاد؛ لأغراض متعددة.

ثالثا: تيسير السبل لاستخدام مثلث الحدود العراقية الأردنية السعودية في التهريب ونقل المليشيات والسلاح.

 

التحليل:
أولا/ تحاول أن تتخذ ايران والميليشيات التابعة لها من مدينة النخيب والمناطق المجاورة لها كنقطة انطلاق، وقاعدة متقدمة لعملياتها العسكرية المحتملة في المنطقة، كون هذه
التحركات العسكرية تجري في المدينة والشريط الحدودي ترتبط بالصراع الذي يجري في المنطقة بين الولايات المتحدة الامريكية وايران، وهي تأتي كاحتمالية لاندلاع مواجهة عسكرية بين الطرفين، وإذا ما أُجبرت طهران على القتال فأنها ستقاتل باستراتيجية حافة الهاوية، التي تعني ببساطة استخدام كافة الاوراق والادوات التابعة لها لإشعال المنطقة عبر وكلائها في العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، كما يمكن لها أن تعمل على تحريك الخلايا النائمة والتابعة لها في كل من البحرين، والسعودية، والكويت، وجميعها أدوات ايرانية يمكن أن تحقق توزاناً للرعب بين الطرفين أذا ما حصلت المواجهة، والتي يمكن أن تشكل تهديد مباشر للمصالح الامريكية وحلفائها في المنطقة.

ثانيا/ تعتبر مدينة النخيب بالاعتبارات العسكرية الايرانية منطقة ردع في الصراع القائم بالمنطقة، كونها تمثل تهديد مباشر لدول المنطقة، وفي طليعتها المملكة العربية السعودية، واسرائيل كونها المدينة التي تقع في منطقة وسطية تؤمن الوصل الى أهدافها من أقرب نقطة، ويعتبرها القادة العسكريون الايرانيون خاصرة موجعة ورخوة للمملكة العربية السعودية والتي يمكن الانطلاق منها الى العمق السعودي، وهي محاولة ايرانية لتطويق ومحاصرة المملكة العربية السعودي من جهة اليمن بالحوثي، ومن جهة العراق بميليشيات الحشد الشعبي الولائي، أو دعني أقول بأن تواجد الحشد الشعبي في ناحية النخيب يأتي وفقا لأجندة الايرانية لتهديد حلفاء الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة، كون المشرفين على هذه العمليات هم ضباط من الحرس الثوري الايراني، وكون المنطقة وهي أقرب نقطة يمكن الوصول من خلالها إلى العمق السعودي“وبنفس الوقت هي تبعد (361)كم عن قاعدة “عين الاسد” في محافظة الانبار، التي تتواجد فيها قوات أمريكية ،أي أنها بمرمى الصواريخ الايرانية التي تمتلكها الميليشيات التابعة لها في العراق في أي مواجهة محتملة.

ثالثا/ إن سيطرة المليشيات الايرانية على مدينة النخيب والشريط الحدودي، يجعل لإيران تواجد وإطلالة مباشرة  علي السعودية والأردن، لذا فهي معبر مهم لإيران لهذه الدول على المدى القريب والبعيد، وبنفس الوقت اتخذت الميليشيات المدينة كنقطة انطلاق للوصول لسوريا كطريق بري بديل وسوقي، حيث انشأ مؤخراً هذا الطريق المختصر الذي ينطلق من منطقة “عين التمر”(الرحالية) في كربلاء مروراً بمنطقة النخيب، والهبارية، وصولاً إلى منفذ الوليد الحدودي مع سوريا، وقد استخدم هذا الطريق في الفترة الماضية لنقل السلاح ، والعتاد ،والمقاتلين من ايران الى العراق، وسوريا ،ولبنان، دون الحاجة للمرور بمدن بغداد والأنبار .

 

رابعا/ تشير بعض التقارير والمعلومات التي نشرتها صحيفة “نيويورك تايمز الامريكية” بأن ترسانة الصواريخ الايرانية خارج حدود إيران تعطي الجيش الإيراني هامش كبير للمناورة في الصراع المحتمل ، الذي يتصاعد بشكل كبير بين القوات الامريكية والايرانية في المنطقة، حيث تعتبر المليشيات الولائية في العراق جزاءً من هذا الصراع، كما صرحت الكثير من قيادات الحشد الشعبي بأنها ستكون مع ايران في أي مواجهة عسكرية مع الولايات المتحدة الامريكية، وما يجري من هجمات وضربات متبادلة يعطي دلالة واضحة على أنها جزء من الصراع، كما إن قائد الحرس الثوري الايراني “حسين سلامي” صرح قائلاً: حول التواجد الايراني في العراق وسوريا بأننا “نحن والدول الاسلامية سنكون في سفينة واحدة، وأمننا مرتبط ببعض، والجيش العراقي ، والسوري، يشكلان العمق الاستراتيجي لنا” ،وقال مسؤولو في المخابرات الامريكية، “إن الصواريخ الايرانية تشكل تهديدا للحلفاء والشركاء الأميركيين بالمنطقة، بما في ذلك إسرائيل والسعودية” وقد استعرضت الميليشيات بهذه الصواريخ في مدينة النخيب عام2015،مما يعطي دلالة على أمكانية استخدامها مرة أخرى في الصراع القائم بالمنطقة.

 

خامسا/ تشير الكثير من المعلومات الاستخبارية الأمريكية  إلى أن إيران تحرك قوات وأسلحة في المنطقة، ولم يتضح على وجه التحديد ما الذي تنوي إيران القيام به من هذه التحركات، وقال أحد المسؤولين إن جزءاً من هذه المخاوف يتعلق بالأنشطة الإيرانية داخل العراق، حيث ذكرت وكالة” رويترز” بأن إيران سلمت صواريخ بالستية لفصائل شيعية موالية لها في العراق، كما أنها تعمل على نشر المزيد منها لتوفير السبل اللازمة للمواجهة المحتملة مع أعدائها في المنطقة، وبالتالي ما يجري من تحركات مريبة للحشد الشعبي في هذه المدينة قد يأتي من ضمن هذه المعلومات الاستخبارية، التي تعمل على تهيئة جبهات ومواقع بديلة، يمكن أن تستخدم لتهديد المصالح الأمريكية وحلفائها في المنطقة، كما إن من يراقب تصاعد التوتر في منطقة الخليج العربي منذ الهجوم على ناقلات النفط في مياه الخليج العربي ، ثم تلتها الهجمات التي وقعت قبالة ساحل الإمارات، ثم الهجوم الكبير على شركة النفط السعودية  “أرامكو”، حتى وصل التصعيد الى اسقاط طائرة مسيرة امريكية فوق مياه الخليج العربي، يصل الى دلالة واضحة على إن ايران هي من تدير هذه الهجمات بالوكالة، وتستخدم اذرعها في المنطقة لتحقيق أهدافها وهي من تمدهم بالسلاح، والعتاد، والخبرات، لتهديد دول المنطقة، التي تقف بالضد من سياساتها العدائية ،حيث تتهم واشنطن إيران بالمسؤولية الكاملة عن هذه الهجمات التي تجري بالوكالة.

 

سادسا/ تعتبر قيادات قوات الحدود هي المسؤولة عن حرس الحدود مع الدول المجاورة، بما فيها السواحل البحرية، وقد قسمت الحدود العراقية ضمن نظام المعركة، وانفتاح قوات حرس الحدود الى خمسة قيادات، أو قواطع، وقد أسندت مسؤولية تأمين الحدود العراقية- السعودية الى “قيادة قوات حرس الحدود الرابعة” فهي المكلفة بحماية هذه المنطقة، التي تدخل مدينة “النخيب” ضمن قاطع مسؤوليتها ،وهي القيادة المسؤولة ضمن السياقات العسكرية عن تأمين الحدود بين البلدين، والتي تبلغ (814) كم، وهذا يدعونا للتساؤل لماذا تتواجد قوات الحشد الشعبي الطائفي الولائي في هذه المنطقة؟ التي تشكل استفزازاً ،وتهديداً للأمن السعودي، وللأمن الوطني العراقي، مما يحولها الى منطقة متوترة، وغير أمنة، وغير مستقرة ،وسبق للسعودية أن طالبت الحكومة العراقية بانسحاب هذه الميليشيات الطائفية من الشريط الحدودي، التي هددت على لسان “أبو مهدي المهندس” نائب رئيس هيئة الحشد الشعبي قبل مقتله بشكل مباشر بأن قواته ستعمل على تطهير الشريط الحدودي، وملاحقة تنظيم الدولة وصولا الى العاصمة “الرياض” ومعنا “أنصار الله” في اشارة الى الحوثيين في اليمن، علماً إن رئيس الوزراء المستقيل “عادل عبد المهدي” قد قدم تعهداً للمملكة العربية السعودية خلال زياته الاخيرة، بأن العراق لن يسمح بأن تكون أرضه مصدراً لتهديد الامن السعودي، ولكنه أخفق في هذا التعهد، بعد أن تم أتهام العراق بأنه كان مصدراً و معبراً للهجوم، الذي طال منشآت النفط في شركة “أرامكو” السعودية في14سبتمبر عام2019 ،لذا فهذه التحركات المريبة التي تجري تعكس السلوك العدواني لإيران ووكلائها في العراق، بتواطؤ من حكومة بغداد.

 

سابعا/ من يراقب العلاقات العراقية السعودية يتوصل الى أن هناك تقارب كبير في الفترة الماضية، وهي محاولة مكشوفة لدى طهران وحلفائها في العراق ،بأن السعودية تعمل على جر العراق لمحيطه العربي، وأبعاده عن النفوذ الايراني، وقد تم توقيع(13)اتفاقية بين العراق والسعودية عام2019،كما تم انشاء مجلس للتنسيق بين البلدين، وقد جاء هذا التوجه السعودي بدعم امريكي، ومصلحة سعودية راجحة تقول بأن وجود عراق قوي يخدم الاستقرار والامن بالنسبة للمملكة العربية السعودية، وقد أعلن الجانبين العراقي والسعودي استعدادهما لافتتاح معبر “عرعر” في شهر أكتوبر/تشرين الاول الماضي، بعد قطيعة استمرت لأكثر من(30)عاماً، ورغم هذا الانفتاح والتقارب الكبير جاء الموقف الحكومي العراقي مخيباً للآمال السعودية ويدعو الى الاستغراب، حيث تم تأجيل افتتاح معبر “عرعر” لأكثر من مرة قبل حكومة بغداد ، فقد جرى تأجيله لمرتين خلال هذه الفترة، وبشكل غير مبرر ولأسباب مجهولة، حيث أبلغ مكتب رئيس الوزراء المستقيل الجانب السعودي بتأجيل الافتتاح، ثم جاءت هذه التحركات العسكرية المريبة للحشد الشعبي بالمنطقة لتوصل رسالة مفادها بأن ايران لن تسمح بمثل هذا التقارب بين البلدين وهي من تسيطر على الاوضاع في العراق، وإن الضغوطات الايرانية كان لها الاثر الكبير في تأجيل هذا افتتاح معبر “عرعر”، كما إن هذا الانتشار في المنطقة يعكس الرغبة الايرانية في توتر الاوضاع ويدعو الى عدم المضي في الاتفاقات المبرمة بين البلدين، كما يبين فشل وعجز الحكومة في الانفكاك عن النفوذ الايراني، كما يبين فشل الحكومة في فرض ارادتها السياسية على هذه الميليشيات التي تستخدم الاراضي العراقية لتهديد دولة مجاورة.

 

الخاتمة:

يبدو بأن ايران عاودة نشاطها في العراق مرة أخرى بعد مقتل سليماني وأبو مهدي المهندس باتخاذها خطوات متعددة منها تصاعد الهجمات والضربات الصاروخية التي شنتها الميليشيات الولائية التابعة لها ضد القوات الامريكية في العراق وتشكيل ميليشيات جديدة مثل عصبة الثائرون وأصحاب الكهف وقبضة المهدي وإعادة انتشار ميليشيات الحشد الشعبي في مدينة النخيب التي تعتبر عمل استفزازي ورسالة واضحة لدول الجوار وخاصة المملكة العربية السعودية بأن المواجهة المحتملة ستكون شاملة ولن تستثني حلفاء الولايات المتحدة الامريكية في المنطقة وإن حكومة بغداد هي خاضعة لإرادة الميليشيات ومتواطئة معها وأنها عاجزة عن اتخاذ مواقف تردع هذه الميليشيات التي هيمنت على المشهد العراقي وحولته لساحة صراع مفتوحة.

                                                                       

Exit mobile version